إذا كان موضوع الخصومة مقصوراً على الانتفاع بمياه جارية لسقاية أرضٍ انتقلت ملكيتها، فإن النزاع يدخل في اختصاص قاضي الصلح، ولا يخرج عن هذا الاختصاص لمجرد ارتباطه بعقد بيع أو بمصدر المياه ما دام جوهره هو الانتفاع بالماء للسقاية.
أن النزاع الدائر حول الانتفاع بمياه جارية لسقاية الأراضي التي كان يملكها المدعى عليه ثم أصبحت ملكا للمدعي، يدخل في اختصاص قاضي الصلح المناقشة: من حيث أن طالب تعيين المرجع ادعى بأن قرارين صدرا في موضوع واحد. الأول: صادر عن محكمة البداية المدنية بدمشق بتاريخ 29/12/1970 برقم 1773/1724 ويتضمن عدم اختصاص المحكمة للنظر بهذه الدعوى واكتسب القرار الدرجة القطعية. الثاني: صادر عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق بصفتها مرجعاً للقضايا الصاحية بتاريخ 30/12/1972 رقم 321/537 يتضمن رد الدعوى لعدم الاختصاص الموضوعي واكتسب الحكم الدرجة القطعية. وحيث أن الطلب مقدم وفقاً لأحكام المادة 193 وما يليها من قانون أصول المحاكمات وقد استوفى شرائطه فهو مقبول من الناحية الشكلية. من حيث أن دعوى الجهة المدعية طالبة تعيين المرجع تقوم على مطالبة الجهة المدعى عليها بمنع معارضتها من الانتفاع بالمياه المشتراة بموجب العقد المبرم بين الطرفين والمؤرخ في 18/9/1968 . وحيث أن الجهة المدعى عليها لم تنكر صحة العقد وإنما تدعي بأن الأراضي موضوع الدعوى إنما تسقى من مياه الآبار ومن مياه الفيض. وحيث أنه يبين من الرجوع إلى العقد أنه يحدد عدد القراريط التي تسقى فيها الأرض من مجرى بيت نون ومن مجرى بيت كبار. وحيث أن النزاع في هذه القضية إنما يدور حول الانتفاع بمياه جارية لسقاية الأراضي التي كانت جارية في ملكية الجهة المدعى عليها والتي أصبحت ملكاً للجهة المدعية. وحيث أن النزاع – ضمن هذه الحدود – إنما يدخل في اختصاص قاضي الصلح وفقاً لأحكام المادة 63 من قانون أصول المحاكمات.