إذا أخلّ أحد المتعاقدين بالتزامه، وجب على الطرف الآخر بعد إعذاره أن يختار بين طلب تنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض، ولا يُقبل طلب التعويض مستقلاً عن تحديد هذا الموقف، لأن الحكم بالتعويض يتوقف على مصير العقد وآثاره.
إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض وعليه يجب على من يطالب بالتعويض أن يعين موقفه من العقد المناقشة: من حيث أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد للمتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين، إن كان له مقتضى، عملاً بحكم الفقرة الأولى من المادة 158 من القانون المدني.ومن حيث أن الظاهر من هذا النص أنه يجب على من يطالب بالتعويض أن يعين موقفه من العقد، وما إذا كان يطلب فسخ العقد والحكم بالتعويض، أم أنه يطلب الحكم بتنفيذ العقد مع التعويض. ولا يجوز له أن يقتصر في دعواه على المطالبة بالتعويض دون معرفة موقفه من العقد نفسه، وذلك لاختلاف الآثار والنتائج ومدى التعويض في الحالتين. كما لابد في الوقت ذاته من صدور حكم بفسخ العقد أو بتنفيذه حسب الطلب وما تقتضيه الظروف وما يقدره القاضي.ومن حيث أن المدعي، المميز عليه، لم يوفق دعواه بمقتضى هذا النص، بل طلب الحكم بـ 950 ليرة سورية قيمة البضاعة المتفق عليها ذات الفروع الثلاثة إذا أريد استدراكها من السوق، وبمائتي ليرة لقاء العطل والضرر الناشيء عن امتناع المدعى عليه عن تنفيذ تعهده. وأن ما طلبه أخيراً من أنه إذا ارتأت المحكمة أن يقيم دعوى مستقلة بطلب فسخ العقد واسترداد القيمة المدفوعة ورد البضاعة المسلمة إليه، أن يترك له الحق في اقامة دعوى مستقلة بفسخ العقد واسترداد الثمن، لا يتفق والاحكام القانونية السابقة لأن الحكم بالتعويض مع بقاء العقد قائماً غير جائز وغير منسجم مع غاية القانون. هذا فضلاً عن أن طلب التعويض هو فرع، ويجب أن يبت في الاصل وهو العقد، وما إذا كان يجب فسخه أو لا قبل الحكم بالفرع. ومن حيث أن ذهاب القاضي في حكمه إلى الحكم بالتعويض وترك الحق للمدعي بطلب فسخ العقد بدعوى مستقلة لا يتفق والاحكام القانونية ويستوجب النقض.