إذا كان العقار غير مسجل وتوافرت شروط التقادم المكسب من حيازة هادئة، فإن ادعاء الحق العيني لا يُقبل من المتصرف إذا ثبت أن تصرفه كان بوصفه مزارعاً، لأن عقد المزارعة يحول دون التمسك بالتقادم المكسب.
لئن كان الحق العيني في العقار غير المسجل في السجل العقاري نتيجة التحديد والتحرير يكتسب بالتقادم المكسب المستند إلى الحيازة الهادئة إلا أن التصرف المستند إلى عقد مزارعة يمنع الادعاء بالتقادم المكسب في هذه العقارات المناقشة: الوقوعات:ادعى وكيل وحيدة وعائشة وعايدة وحسيبة وخيرية وعبد العزيز ونعمة وأسمة وفتنة، لدى محكمة البداية المدنية في حلب، على المدعى عليهما مراد وباكير، قائلاً أن موكليه يملكون ويتصرفون (بالأصالة والوراثة) قرية عونية أشمة التابع منبج وذلك بموجب قيود السجل العقاري المؤرخة في تشرين الثاني 1922 تحت أرقام 32 و 34 و 35 و 36 و 37 و 38 و 39 تصرفاً هادئاً علنياً مستمراً، دون معارض أو منازع، وأن المدعى عليهما اغتصباها منهم ووضعا يدهما عليها بدون حق، رغم سبق اعترافهما بملكية وتصرف موكليه، وبكونهما ومن قبلهما مورثهما مزارعين ولاحق لهما في أراضي القرية وما عليها من العقارات، وبما أن المدعى عليهما ممتنعان عن كف تعرضهما جاء يطلب دعوتهما إلى المحكمة والحكم بإزالة الغصب الواقع وتسليم القرية وسائر عقاراتها ومشتملاتها إلى موكليه ومنع المدعى عليهما من معارضتهم بذلك. وفي المحاكمة تبين لرئيس المحكمة أن تصرف المدعين بالعقار المدعى به ثابت بمضمون سند التمليك المبرز المؤيد بصك المزارعة الموقع من قبل أحد المدعى عليهما ووالد الآخر مورثته، والمنظم من لدن الكاتب بالعدل وأن طلب المدعين إثبات تصرفهم – كذا – بالبينة الشخصية بما يخالف منطوق سند التمليك ليس محله هنا لأن تسجيل العقارات بالتصرف المكسب فضلاً عن أنه يعود إلى القاضي العقاري فإنه ليس موضوع هذه الدعوى وعلى ذلك حكم بمنع المدعى عليهما مراد وباكير من معارضة المدعين بالعقارات المدعى بها الموصوفة في هذا القرار وتسليمها للمدعين، وكذلك برد طلب المدعى عليهما استماع بينتهما الشخصية بشأن التصرف وكافة دفوعهما، وبتضمينهما الرسوم والنفقات مع مئتي ليرة أتعاب المحاماة.ومن حيث أن المميزين يطعنان في الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية:1 – أن المحكمة أغفلت البحث في الدفع المتعلق بعدم مطابقة قيد التملك لأصله وفي عدم صحة صك الإقرار المصدق من الكاتب بالعدل باعتبار أنه اخذ بطريق الحلية.إن ذهاب المحكمة إلى اعتبار سند التملك المبرز من قبل المميز عليهم ويتمتع بقوة قطيعة وعدم قبول النية الشخصية لإثبات تصرف المميزين مما يتفق مع أحكام المادة 27 من القرار 186 والمادتين 921 و925 من القانون المدني.3 – إن الامتناع عن قبول البينة الشخصية من أجل إثبات التصرف يخالف أحكام المادة 55 من قانون البينات.4 – أن تقدير أتعاب المحاماة بمئتي ليرة بدون العلل لهذا التقرير يخالف قانون تقاعد المحامين.في هذه الأسباب:من حيث أن المميزين يدفعان دعوى المميز بادعاء التصرف مع غيرهم من واضعي اليد بالعقارات موضوع الدعوى مدة تفوق الأربعين سنة.ومن حيث أن هذا اللادعاء قد يدقع دعوى المميز عليهم باعتبار أن حيازة العقارات غير المسجلة في السجل العقاري نتيجة التحديد والتحرير يكسب الحائز غير المالك حقاً في عينها بمقتضى المادة 917 من القانون المدني المستمدة من أحكام قرار الملكية رقم 3339.ومن حيث أنه يترتب على المحكمة من أجل حسم النزاع بين الطريفين بشكل حاسم أن تفصل في هذا الدفع فتبحث عما إذا كان تصرف المميزين واقعاً بوصفهما مزارعين أو ماليكين، فإن تحقق لديها أنهما مزارعان ردت الدفع المذكور عملاً بأحكام المادة 909 من القانون الآنف الذكر التي لا تجيز للمزارع الادعاء بالتقادم المكسب وإلا عمدت إلى استثبات التصرف بجميع وسائل الإثبات، فإن قام الدليل لديها على اكتساب المميزين الحق العيني بالحيازة الهادئة المدة المحددة في القانون منعت المميز عليهم من المعارضة المميزين بالحق الذي اكتسباه بالتصرف، وأن لم يتوفر الدليل بهذا الشأن قضت بمنع المميزين من المعارضة المميز عليهم بالعقارات المدعى بها.ومن حيث أن المحكمة البدائية لم تسر في الحكم المميز على هذا النهج القانوني بل امتنعت عن الفصل في الدافع المذكور ظناً منها أن تسجل العقارات بالتصرف المكسب يخرج عن موضوع الدعوى ويعود إلى القاضي العقاري، فإن حكمها حري بالنقض من جراء إقفال الحكم بأحد المطالب عملاً بالمادة 250 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن النقض على الوجه الآنف الذكر لا يفسح المجال للبحث فيما يتعلق بأتعاب المحاماة. لذلك قررت المحكمة بالإجماع: نقض الحكم المميز.