اشتراط سبق الحكم الجزائي للحكم المدني كي تكون له حجيته في مواجهته، وعدم جواز اتخاذ حكم جزائي لاحق سبباً لإعادة المحاكمة ضد حكم مدني مبرم، لأن إعادة المحاكمة بسبب التناقض تفترض صدور حكمين متناقضين صالحين للمواجهة ضمن الإطار القضائي المعتبر.
لكي تكون للحكم الجزائي حجيته تجاه الحكم المدني لا بد من ان يكون الحكم الجزائي سابقا له حتى يؤثر على المحكمة المدنية فتتقيد بحجيته ان طلب اعادة المحاكمة رهن بقيام حكمين متناقضين صادرين عن ذات الجهة القضائية وهذا يعني ان الحكم الجزائي لا يعتمد لطلب اعادة المحاكمة ضد الحكم المدني المبرم. المناقشة: في أسباب الطعن: حيث ان الطاعن يعتمد في طلب اعادة المحاكمة الفقرة /ح/ من المادة ٢٤١ من قانون اصول المحاكمات. ونصها: ( يجوز للخصوم ان يطلبوا اعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية عند تحقق الاحوال الآتية: اذا صدر بين الخصوم انفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان ). وحيث ان الطاعن يعتمد في تطبيق النص الوصول الي الغاء الحكم الجمركي الصادر بتاريخ ١٩٦٨/١٠/٢٦ برقم ٢١٠٩ / ٢٢٤١ وقد ابرمته محكمة النقض بتاريخ ۱۹۷۱/۱/۲۸ برقم ٦٦/١٣٧. وهو حكم يقضي بمسألته عن مخالفة جمركية تتعلق بتهريب كمية من المخدر. وذلك نظرا لصدور حكم جنائي بتاريخ لاحق وفي ٧/٣٠ ١٩٧٢ برقم ١٨٥/٢٥١ وهو يقضي بنفي علاقته بالمواد المهربة وبالسيارة الناقلة مما استلزم اعلان براءته من جرم حيازة الحشيش المخدر وحيث ان الحكم المطعون فيه قد رد طلب اعادة المحاكمة شكلا لعلة ان الحكم الجنائي قد جاء لاحقا للحكم المدني وطلب اعادة المحاكمة كان يجب ان يتناول الحكم الجنائي الذي نال من حجية الحكم المدني وانه المرجع الطعن في الحكم الجنائي بطريق إعادة المحاكمة ان يقرر جواز قبول الطلب ام عدمه بقيام تناقض بين حكمين احدهما مدني والآخر جزائي وحيث ان الطاعن ينعي علي الحكم عدم ملاحظته ان طلب اعادة المحاكمة يطرحه تطبيقا لحكم الفقرة ح / من المادة ٢٤١ من قانون اصول المحاكمات. الحكم المدني الذي الحق و ان هدفه منه الغاء به الضرر ولهذا فان محل اعادة المحاكمة هو ذلك الحكم المدني وليس الحكم الجزائي الذي قضي ببراءته وحيث انه يستفاد من مبني الدعوي والطعن ان هدف المدعي الغاء الحكم المدني الذي اضحي مبرما بحجية الحكم الجنائي القاضي بالبراءة والذي صدر لاحقا له. وحيث انه لئن كان من المتفق عليه ان الحكم الصادر في الدعوي الجنائية له حجيته المطلقة تجاه الكافة وان لهذه الحجية قوتها امام المحكمة المدنية بالنسبة لما يقتضي الفصل فيه في تلك الدعوي متي كان محل الدعوي المدنية ذات الفعل الذي تناوله الحكم الجنائي. وكانت العلة في قوة هذه الحجية ليست مستقاة من اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين وانما في واقعها مستمدة من توافر الضمانات – المختلفة التي أوجدها الشارع في الاجراءات الجنائية ابتغاء للوصول إلي الحقيقة ولما فيها من ارتباط بالحريات والارواح وبمصلحة الجماعة مما أوجب ان تكون الأحكام الجنائية محل ثقة مطلقة غير معرضة لإعادة النظر في الموضوع الذي فصلت فيه حتي لا يؤدي الامر الي تخطئتها من جانب جهة قضائية أخري وحيث انه لئن كان ما ذكر اضحي مكرسا بحكم المادة ٩١ من قانون البينات التي تنص علي انه: ) لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجزائي في الوقائع التي لم يفصل فيها هذا الحكم او الوقائع التي فصل فيها دون ضرورة ). الا انه من المتفق عليه أيضا: ( انه لكي تكون للحكم الجنائي حجيته تجاه الحكم المدني لا بد من ان يكون الحكم الجنائي سابقا له حتي يؤثر علي المحكمة المدنية فتتقيد بحجيته وعلي العكس فاذا ما صدر الحكم المدني مبرما قبل صدور الحكم الجنائي فان هذا لا يؤثر عليه اذ لا يصح ان يكون للحكم الجنائي اللاحق اثر رجعي بالنسبة لما قضي فيه مدنيا وبصورة مبرمة من قبل. وما وجهة النظر هذه الا تطبيقا لقاعدة: ان الجنائي يعقل المدني. المكرسة بالمادة ٥ من قانون أصول المحاكمات الجزائية ). ومن البديهي فانه لا يمكن عقلا ان يعقل الجنائي المدني الا اذا كان لم يفصل فيه وحيث انه من مراجعة نص الفقرة / ج/ من ٢٤١ من قانون اصول المحاكمات والفقرة / ج/ من المادة ٢٥٠ منه التي تعالج الاحوال التي تصلح سببا لقبول الطعن بالنقض ان التطبيقين المذكورين يتحدان في المعني وحيث ان سلامة تطبيق القانون تفرض التآلف وتحاشي قيام تعارض في نتائج التطبيق للنصين المذكورين. وحيث انه اذا اخذنا بوجهة نظر الطاعن المعاكسة فان الحال تقضي دائما الي الاعتماد علي حجية الحكم الجنائي والغاء الحكم المدني مع ان الغرض من ممارسة الحق بطلب اعادة المحاكمة لا تهدف لأكثر من ازالة التناقض بين حكمين قضائيين والانتهاء الي نتيجة تعلن عن الحقيقة التي تفصل فيما هو محل للخلاف بينهما. وحيث ان نص الفقرة /ح/ من المادة ٢٤١ من قانون اصول المحاكمات ) وهو نص لا مثيل له في القانون المصري ولا الفرنسي ) يقتضي معالجته والحالة هذه خلال وجهة النظر والقواعد المشار اليها أعلاه وحيث ان قبول الطعن بالنقض بمقتضي الفقرة / ج/ من المادة ٢:٥٠ من قانون اصول المحاكمات يتوقف علي أن يكون الحكمان صادرين عن محكمة واحدة أو عن محكمتين تابعتين لذات الجهة القضائية، وعلي نحو يوفر مراعاة قاعدة – التسلسل الرتبوي في التنظيم القضائي. ) وحيث ان هذا الاتجاه يبدو مؤتلفا مع ظاهر نص الفقرة /ح/ من المادة ٢٤١ التي تشترط وحدة الخصوم وهو شرط غير قائم فيما بين القضية المدنية والقضية الجزائية بما كان محل فصل لديها وحيث ان الاعتماد علي ما ذكر يعني ان تطبيق الفقرة /ح/ من المادة ٢٤١ الآنفة الذكر رهن بقيام حكمين متناقضين صادرين عن ذات الجهة القضائية وهذا يعني ان الحكم الجنائي بحجيته الجنائية الذي يعتمده الطاعن لطالب اعادة المحاكمة ضد الحكم المدني المبرم لم يعد مستندا صالحا لقبول الطلب ويكون الحكم بما انتهي الي رده شكلا في محله القانوني من حيث النتيجة وبالتالي يترتب رفض الطعن لذاك. فقد تقرر بالإجماعبتاريخ ٨ ذي القعدة ١٣٩٥ و ١١ تشرين الثاني ١٩٧٥ حسب الاصول رفض الطعن موضوعا