لا يُطرح الاعتراف لمجرد ثبوت تعرض المتهم للضرب، بل يُقدَّر في ضوء ظروفه وقرائن تأييده؛ فإذا كان مفصلاً ومؤيداً بتمثيل الفعل وضبط المضبوطات والشهادات بقي صالحاً للاعتماد عليه ما لم يثبت أنه انتزع على نحو أفسد حقيقته.
إن وقوع ضرب على المدعى عليه لا يعني حتما أن اعترافه غير صحيح وغير حقيقي وانه يتوجب هدره خاصة إذا كان الاعتراف مؤيدا بتمثيل الجريمة ومؤيدا بضبط المسروقات وبالشهادات ويجب التمييز بين الاعتراف بالحقيقة بعد الضرب والادلاء بما يخالف الحقيقة بالضرب المناقشة: لما كان هناك فارق بين أن لا يعترف المدعى عليه إلا بعد الضرب وبين أن الإدلاء بإفادة لا تتفق مع الواقع بسبب الضرب .ولما كان المتهمان المطعون ضدهما قد اعترفا اعترافا مفصلا وأدليا بوقائع مفصلة للأفعال التي اعترفا بها , ثم قاما بتمثيل السرقات التي ارتكباها تمثيلا مفصلا وقد جرى التمثيل بحضور عدد من الشهود وضبط 475 ليرة سورية من جيب احدهما احمد وهي ثمن المسروقات حسب قوله .ولما كان القرار المطعون فيه لم يضع هذه الوقائع والأدلة موضوع المناقشة الواضحة فقضى بمنع المحاكمة لمجرد ثبوت ضربهما ضربا بسيطا دون أن يبحثا وان يبين أماكن خطل اعترافهما ومن أين أدليا بالوقائع التي ذكراها وهل أن رجال الشرطة هم الذين طبقوا لهما هذا الاعتراف وألزموهما بالإدلاء به رغم ما فيها من تفاصيل ووقائع وهل أن رجال الشرطة ألزموهما بتمثيل السرقات التي قاما بتمثيلها خلافا للحقيقة وحسب رغبة الشرطة أن الاعتراف بالحقيقة بعد الضرب شيء والإدلاء بما يخالف الحقيقة بالضرب شيء آخر وان وقوع الضرب على المدعى عيه لا يعني حتما ان اعترافه غير صحيح وغير حقيقي وانه يتوجب هدره خاصة وان الاعتراف مؤيد بتمثيل الجريمة ومؤيد بضبط قيمة المسروقات ومؤيد بشهادات الشاكية رغم أن بعضهم أراد مؤخرا تعديل أقواله بسبب القرابة . ولما كان القرار المطعون فيه يبدوا لكل ذلك مشوبا بالقصور في الأسباب فان طعن المحامي العام ينال منه مما يستوجب النقض .