• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إن قضية الجنون أو الإصابة بعاهة عقلية هي من الأمور الفنية التي لا تستطيع المحكمة البت بها تلقائياً

إذا أثير دفعٌ بالجنون أو العاهة العقلية، وجب على المحكمة إجراء تحقيق فني كافٍ للتحقق من وجود المرض العقلي وتاريخ قيامه، ولا يجوز ردّ هذا الدفع بقرينة إدارية أو استنتاج غير فني؛ إذ إن ثبوت الجنون وقت الفعل ينفي المسؤولية الجزائية.

نص الاجتهاد

إن قضية الجنون أو الإصابة بعاهة عقلية هي من الأمور الفنية التي لا تستطيع المحكمة البت بها تلقائياً، وإن عدم وجود قيود للفاعل في مستشفى ابن سينا لا ينفي عنه الجنون إذ قد يكون كذلك ولا يدخل المستشفى المناقشة: لما كانت وقائع الدعوى تشير إلى الطاعن أقدم بتاريخ 18/5/1969 على سرقة واحد وعشرين رأساً من الغنم المتنوعة عائدة للشاكي محمد بعد أن غافل الراعي إبراهيم وباع ستة رأساً منها للمدعى عليه صالح حيث صودرت منه. وكان الطاعن يورد ضمن أسباب طعنه أنه مصاب بالجنون وأن المحكمة لم تتحقق من ذلك. وكان يبين من مراجعتها أوراق الدعوى الاستئنافية أن الطاعن كان قد أبرز أمام المحكمة دفتر خدمة العلم الذي يشير إلى أنه سرح من الخدمة بتاريخ 14/6/1973 وأعفي من الخدمتين لإصابته بالفصام استناداً إلى تقارير اللجان الطبية العسكرية وردت المحكمة على ذلك بجواب مدير مستشفى ابن سينا بأن الطاعن ليس له قيود في المستشفى بتاريخ 18/5/1969. ولما كانت المادة 230 من قانون العقوبات قد نصت على الإعفاء من العقاب لكل من كان في حالة جنون، ومؤدى ذلك أنه في حالة ثبوت الجنون فإن الفعل يغدو غير قائم وقد زالت عنه الصفة الجرمية. وكانت قضية الجنون أو الإصابة بعاهة عقلية هي من الأمور الفنية التي لا تستطيع المحكمة البت بها تلقائياً ولا يكفي لاستبعادها لمجرد أن الطاعن ليس له قيود في مستشفى ابن سينا إذ قد يكون مجنوناً فعلاً ولا يدخل المستشفى، فكان على المحكمة أن تتوسع بالتحقيق لتتأكد من صحة إصابة الطاعن بمرض عقلي وفي حالة الإيجاب معرفة ما إذا كانت إصابته واقعة بتاريخ الجريمة أم طارئة بعدها لأنه على ضوء ذلك تتحدد المبادئ القانونية. ولما كانت المحكمة لم تتقيد بهذه المبادئ كما أنها اعتمدت على أقوال شاهدين دون أن تستمع إلى شهادتهما فإن حكمها يتعين نقضه.