الجزاء التأديبي الواقع على العامل لا يصح ولا يُعتدّ به إلا إذا ثبتت المخالفة المنسوبة إليه وثبتت مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وعلى المحكمة أن تتحقق من ذلك تحقيقاً كاملاً قبل إقرار العقوبة.
لئن كان من المقرر اجتهاداً أن لصاحب العمل سلطة تأديبية بحق العامل تصل في مداها الى حد الفصل على أن يتم هذا الفصل وفق اجراءات القوانين النافذة. غير أن هذا الحق إذا ما استعمله صاحب العمل يجب أن يستند الى ما يبرره ويكون أساسه الاخلال بواجبات العمل لذلك فلابد أن يثبت خطأ من جانب العامل يبرر هذا الجزاء المناقشة: تتحصل دعوى المدعي بطلب الغاء قرار الجهة المطعون ضدها (وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي) المتضمن تخفيض درجة في الصنف المستخدم به وقد ردت المحكمة الدعوى على أساس أن المدعي لم ينازع في حادث الاصطدام وحصر اعتراضه بالعقوبة دون الغرامة وأن العقوبة جاءت موافقة للأصول والاجراءات المرعية في نظام المؤسسة. في القضاء حيث أن الاجتهاد مستقر على أن للقضاء حق مراقبة صاحب العمل إذا ما خالف القواعد الخاصة بالسلطة التأديبية سواء كان صاحب العمل شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً لذلك فإن للعامل أن يلجأ الى القضاء طالباً تقرير بطلان العقوبة التأديبية التي وقعت عليه. ومن حيث أن المادة 8 من القرار رقم 61 تاريخ 22/1/1961 المنفذ لأحكام المادتين 66 و68 من قانون العمل تنص بأنه لا يجوز توقيع عقوبة شديدة على العامل إلا بعد ابلاغه كتابة بما نسب اليه والتحقيق معه في ذلك وسماع دفاعه وتدوين هذا كله في محضر يودع ملفه الخاص الأمر الذي كان يجدر بالمحكمة الاطلاع على المحضر المذكور للتحقق من صحة هذا الدفع. ومن حيث لئن كان من المقرر اجتهاداً أن لصاحب العمل سلطة تأديبية بحق العامل تصل في مداها الى حد الفصل على أن يتم هذا الفصل وفق اجراءات القوانين النافذة. غير أن هذا الحق إذا ما استعمله صاحب العمل يجب أن يستند الى ما يبرره ويكون أساسه الاخلال بواجبات العمل لذلك فلابد أن يثبت خطأ من جانب العامل يبرر هذا الجزاء. ومن حيث أن العامل ينكر أصلاً وقوع هذا الخطأ منه فكان لابد للمحكمة من أن تتحقق من ثبوت هذا الخطأ بالاطلاع على تحقيقات الدائرة وسجلات المرآب كما أشار نفس المدعي (نقض 1072 تاريخ 8/6/1971(. ومن حيث أن الطاعن دفع ببطلان العقوبة على أساس أن العقوبات الشديدة لا تفرض إلا بعد احالة المدعي الى القضاء وثبوت الادانة بحقه وكانت المحكمة لم تبت بهذه النقطة سلباً أم ايجاباً. وحيث أن القرار المطعون فيه قد أهمل التحقيق في سائر النقاط التي أثارها الطاعن مما يجعله مشوباً بالقصور والتناقض يتعين معه قبول الطعن.