الأصل أن العقد المستتر لا يثبت بين المتعاقدين إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها، ولا يُقبل إثبات خلاف العقد الظاهر المكتوب إلا بالكتابة؛ غير أنّه إذا وُجد مانع أدبي من الحصول على الدليل الكتابي جاز الإثبات بجميع الطرق، وتبقى علاقة الزوجية من أهم صور هذا المانع ما لم يثبت اعتياد الزوجين على التعامل بالك...
العقد المستتر لا يثبت فيما بين المتعاقدين إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها إلا إذا كانت قيمة الالتزام أقل من 500 ليرة سوري إلا أنه إذا كان العقد الظاهر مكتوباً فلا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة وليس في كل ذلك إلا تطبيقاً للقواعد العامة في الإثبات من التطبيق للقواعد العامة جواز الإثبات بغير الكتابة إذا وجد مانع أدبي من الحصول عليها وعلاقة الزوجية تعتبر مانعة من الحصول على كتابة تثبت الصورية مما يجوز معه للزوجة بكافة الطرق بما فيه البينة والقرائن إن المانع الأدبي الذي يجيز الإثبات بالشهادة لا ينهار إلا إذا اعتاد الأقرباء على ربط معاملاتهم بالدليل الكتابي وكتابة سند واحد لا يهدر هذا المانع المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية المطعون ضدها تهدف إلى المطالبة بتثبيت عقد البيع العقاري الجاري بينها وبين المدعى عليه المطعون ضده وذلك بتسجيل العقار موضوع عقد البيع على اسمها في السجل العقاري. لعلة أن المدعى عليه المطعون ضده الذي باعها هذا العقار وقبض ثمنه قد جحدها حقها فلم يقم بتنفيذ ما التزم به من نقل ملكية المبيع على اسمها.وقد تدخل في الدعوى الطاعن الذي هو زوج للمدعية المطعون ضدها طالباً الحكم له بتسجيل العقار موضوع دعوى المدعية المطعون ضدها على اسمه في السجل العقاري بداعي أنه هو الذي اشترى العقار وهو الذي دفع ثمنه. وإن تنظيم عقد البيع بين زوجه المطعون ضدها والبائع المطعون ضده لم يكن صورياً القصد منه تهريب العقار من الحجز عليه من دائنيه باعتباره كان يمر بظروف اقتصادية صعبة. أملت عليه اتخاذ هذا الإجراء بالاتفاق مع زوجته المطعون ضدها وطلب تأييداً لدعواه استماع البينة الشخصية.ومن حيث أن المدعية عارضت طلب زوجها الطاعن الإثبات بالبينة الشخصية.ومن حيث أن توقيع الطاعنة بوصفه كفيلاً متضامناً مع زوجته على عقد البيع الذي نسب إلى زوجته شراء العقار موضوع الدعوى لا يفيد ربط معاملاته مع زوجته بدليل كتابي.ومن حيث أنه إذا كان الطاعن وزوجته المطعون ضدها لم يعتادا ربط معاملاتهما فيما بينهما بدليل كتابي فإن توقيع الطاعن على القائمة التي أبرزتها زوجته المطعون ضدها والتي يقر فيها بالأشياء المبينة في تلك القائمة ليس من شأنها لوحدها أن تهدم الثقة بين الزوجين وبالتالي فإن علاقة الزوجية يمكن أن تبقى مانعاً أدبياً يجيز الإثبات بالبينة الشخصية لما يخالف ما اشتمل عليه عقد البيع موضوع الدعوى من نسبة عقد البيع إلى زوجته. كما يجيز له الإثبات بالشهادة انه هو الذي دفع ثمن العقار جرياً على ما سار عليه قضاء هذه المحكمة في أقضيتها رقم 1094 ورقم 287 لعام 1973 ورقم 133 تاريخ 31/3/1969 ورقم 16 تاريخ 14/1/1975 الذي جاء فيه:«المانع الأدبي الذي يجيز الإثبات بالشهادة ينهار وبالتالي لا تكون رابطة القرابة المنصوص عنها في المادة 57 بينات موجبة بالثقة بين الأقرباء المومأ إليهم في هذه المادة وذلك عندما يعتاد الأقرباء المنوه بهم على ربط معاملاتهم بالدليل الكتابي إلا أن مناط ذلك توافر هذا الاعتياد. فكتابة سند واحد بينهم ينظم شأناً من شؤونهم لا يهدر المانع الأدبي».ومن حيث أن الطاعن يؤسس طلب تدخله على صورية عقد البيع موضوع الدعوى. إذ يدعي بأن حقيقة الأمر بأنه هو الذي اشترى العقار لنفسه وهو الذي دفع قيمته. وبأن تنظيم عقد البيع باسم زوجته المطعون ضدها كان صورياً القصد منه جعل هذا العقار في منأى عن عيوب دائنيه.ومن حيث أن العقد المستتر لا يثبت فيما بين المتعاقدين إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت قيمة الالتزام في العقد المستتر على مئة ليرة سورية. أما إذا لم تزد قيمة الالتزام على مئة ليرة سورية فإنه يجوز إثبات العقد المستتر بجميع الطرق إلا إذا كان العقد الظاهر مكتوباً فلا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة وليس في كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة في الإثبات. ومن التطبيق للقواعد العامة جواز الإثبات بغير الكتابة إذا وجد مانع أدبي من الحصول عليها. فقد قضى باعتبار علاقة الزوجية مانعة من الحصول على كتابة تثبت الصورية فللزوجة أن تثبت صورية عقد البيع الصادر منها إلى زوجها بشهادة الشهود بالقرائن.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم يعن بالقواعد القانونية المشار إليها يغدو مثلوماً بعيب مخالفة القانون. مما يجعل ما نعاه عليه الطاعن نائلاً منه فيتعين نقضه. وهذا النقض يتيح للطاعن إثارة باقي أسباب الطعن أمام محكمة الموضوع.