إذا التزم البائع بتسليم المبيع، فإن هذا الالتزام يتفرع عن التزامه بنقل الملكية ويُلزمه باتخاذ كل ما يلزم لتحقيق التسليم الفعلي، بما في ذلك رفع العقبات التي تعوق حيازة المشتري للمبيع. ويقع على البائع عبء إثبات وفائه بهذا الالتزام، كما أن دعوى التسليم قد تُرفع دون اختصام أصحاب الحقوق في العقار الأم مت...
إذا كان البائع ملتزماً بتسليم المبيع إلى المشتري، فإن هذا الالتزام فرع من التزامه بنقل ملكية المبيع، وهو التزام بتحقيق غاية ويقع عليه عبء إثبات الوفاء بهذا الالتزام باعتبار أن الالتزام بالتسليم مكملاً للالتزام بنقل الملكية والبائع ملزم بكل ما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري، فإنه يترتب عليه رفع جميع العقبات المادية والحقوقية التي تحول دون استلام المشتري للمبيع والانتفاع به. وهذا التزام مستقل بالضمان إن المطالبة باستلام المبيع هي مطلب يتعلق بأصل الحق. وفي دعوى التسليم لا يتوجب اختصام أصحاب الحقوق في العقار الأم نظراً لعدم المساس بحقوقهم. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم جواز المطالبة بتسليم اسهم مشاعة من العقار موضوع الدعوى. 2 – الطاعن ليس مالكاً بالأصل للعقار. 3 – عدم تسجيل البيع في السجل العقاري يوجب اعتبار ثمار البيع ملكاً للبائع الذي يظل مالكاً للعقار في الفترة السابقة للتسجيل وله أن يتمتع بكافة مزايا ملكيته تصرفاً واستغلالاً واستعمالاً. فعن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تهدف إلى المطالبة بتسليم العقار الذي يشغله المدعى عليه الطاعن مع التعويض لعلة أن المدعى عليه الذي باعه 1225 سهماً من العقار رقم 502 والتزم بتسليمه الجزء الذي يشغله من هذا العقار مقابل سهامه البالغة 1225 سهماً والتي يملكها على الشيوع مع باقي المالكين المشتاعين قد جحد حق المدعي باستلام البيع بالرغم عن التزامه بذلك بموجب عقد البيع. وبالرغم عن قبضه كامل قيمة البيع. ومن حيث أنه إذا كان البائع ملتزماً بتسليم البيع إلى المشتري، فإن هذا الالتزام فرع من التزامه بنقل ملكية البيع. ومن حيث أن التزام البائع بتسليم فمبيع هو التزام بتحقيق غاية هي وضع فمبيع تحت تصرف المشتري فيعتبر البائع مسؤولاً حكماً عن عدم تحقيقها ومتى أثبت المشتري التزام البائع بالتسليم وذلك بإثبات عقد البيع المبرم معه ترتب على البائع إثبات وفائه، وإلا خضع لمؤيدات عدم الوفاء، ويقع عبء إثبات الوفاء في هذه الحالة على عاتق البائع. ومن حيث أنه إذا أخل البائع بالتزام التسليم فإن المشتري يستطيع أن يطالبه بالتنفيذ كما يستطيع أن يطلب فسخ العقد، وله أن يطلب في الحالتين تعويضاً عما أصابه من الضرر من جراء إخلال البائع بالتزامه. وكل هذا طبقاً للقواعد العامة في نظرية العقد وفي نظرية تنفيذ الالتزام، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكميها رقم 455 و 1028 لعام 1975. ومن حيث أن لتفرع الالتزام بالتسليم عن الالتزام بنقل الملكية أهمية كبيرة، فإن الالتزام بالتسليم يكون مكملاً للالتزام بنقل الملكية ولا يعتبر تنفيذ الالتزام الثاني كاملاً إلا إذا تم تنفيذ الالتزام الأول. ومن حيث أنه إذا كان ثمة عقبة مادية أو حقوقية تعوق حيازة المشتري فمبيع، فإنه لا يقبل من البائع التذرع بهذه العقبة ليحول دون تسليم فمبيع إلى المشتري بحسبان أنه فضلاً عن التزام البائع بتسليم فمبيع لا يكفي أن يضعه تحت تصرف المشتري. بل لابد له أيضاً من رفع العقبة التي تعوق استلام المشتري له والانتفاع به، وإن التزام البائع بذلك هو التزام مستقل بالضمان.ومن حيث أنه في معرض البيع الجاري بين البائع الطاعن وبين المشتري المطعون ضده فإن على البائع المذكور يقع تجاه المشتري التزام تحرير فمبيع مع ما يتبع ذلك من أعمال نقل ملكية السهام التي باعها إلى المدعي. على اسمه في السجل العقاري عملاً بنص العقد والمادة 396 مدني التي ألزمت البائع بأن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق فمبيع إلى المشتري. وإذن فإن بقاء الأسهم التي باعها المدعى عليه الطاعن مسجلة في السجل العقاري على أسماء مالكيها الذين باعوا إليه هذه الأسهم. لا يحل المدعى عليه من تسليم الجزء من العقار رقم 502 الذي يشغله بالاتفاق مع باقي المشتاعين مقابل السهام التي اشتراها من هذا العقار إلى المدعى المطعون ضده إنفاذاً لعقد البيع موضوع الدعوى. الأمر الذي يجعل مطالبة المدعي باستلام فمبيع هي والحالة هذه مطلب متعلق بأصل الحق. بحسبان أنه يتصل بالتزام عقدي متفرع من عقد البيع الذي يحكم العلاقة بين الطرفين بحيث يغدو تقرير هذا الالتزام منبثقاً من تقرير ثبوت البيع وحق المدعي في البيع. مادام البيع هو تحت تصرف البائع. ومن حيث أن اقتصار الدعوى على طلب تقرير ذلك يجعل اختصام أصحاب الحقوق على العقار الأم في الدعوى غير ضروري، نظراً إلى عدم المساس بحقوقهم، والى أن أمر هذه الحقوق يبحث حيث التصدي لموضوع طلب تسجيل الأسهم المبيعة باسم المدعي في السجل العقاري، وعندئذ يبت بهذا الطلب وبما يتصل به فيما يتعلق بكيان عقد البيع ونفاذه، على ضوء أحكام القانون وعلى ضوء النتيجة التي يستقر عليها وضع العقار. ومن جملة ما يتصل بذلك مصير تسليم فمبيع حتى إذا تعذر التنفيذ بالتسجيل أعيد الطرفان إلى الحالة التي كانا عليه ما قبل التعاقد، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض ف يحكمها رقم 873 لعام 1974. ومن حيث أنه بمقتض ذلك، تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرد لخلو الحكم المطعون فيه بحسب النتيجة من عوامل النقض. لذلك، وعملاً بالمادة 258 من قانون الأصول، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.