تقوم مسؤولية الناقل الجوي عن المخالفة الجمركية إذا كانت البضاعة المنقولة مشمولة بمانيفست الشحن وتحت سيطرته المادية، بما ينهض معه افتراض الحيازة والمسؤولية. أما حقائب الركاب الخارجة عن مانيفست البضائع المشحونة فلا تُحمَّل الشركة مسؤوليتها لمجرد عدم معرفة صاحبها أو احتمال انتمائها لطاقم الطائرة ما لم...
ان مسؤولية شركة الطيران الناقلة للبضائع المهربة تتربت بصورة مبدئية عن البضائع المنقولة على متن طائراتها تبعا لقيام مانيفست بالبضائع المشحونة وفي مثل هذه الحال تعتبر البضاعة في حيازة الشركة الناقلة وتحت رقابتها وسيطرتها المادية على نحو يحقق مسؤوليتها عن اية مخالفة جمركية تترتب عليها بمقتضى القرينة القانونية المستمدة من حكم المادة 339 جمارك المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن حيث ان محل البحث في الدعوى يتعلق بمسؤولية شركة الطيران الكويتية باعتبارها شركة ناقلة للمسافرين وقد هبطت طائرتها في مطار دمشق في ١٩٦٨/٨/١٠ وانه بعد خروج ركاب الطائرة من صالة تفتيش المسافرين بقيت ثلاث حقائب لم يتقدم احد بالتصريح عن عائديتها له فأدخلت مستودع الترانزیت و اذ جرى جرد محتوياتها تبين انها تحوي على بضائع مهربة من تبغ اجنبي واقمشة وحيث ان قرار اللجنة الجمركية المعترض عليه قد قضى بمسألة شركة الطيران الطاعنة بمقتضى الفقرة الأولى من المادة ٣٥٢ من قانون الجمارك بدلالة المادة ۳۹۹ منه. وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قضى بتصديق هذا القرار واعتمد في هذا ما يلي :1 – انه من المعروف ان شركة الطيران حين تنقل المسافرين تتسلم حقائبهم بعد ان تربط بطاقات خاصة بها تسلم نسخة عنها في مانيفست الطائرة ولهذا تكون الشركة على معرفة بصاحب البضاعة 2 – انه بالنسبة للبضائع المشحونة من بلد الى اخر فان المانيفست يتضمن ذكر اسم المرسل من بلد الشاحن والمرسل اليه في البلد المشحون واليه ، بما لا يوقع الشك في نوع البضاعة ولأصحابها 3 من الرجوع الى ضبط المخالفة يتبين ان الحقائب الثلاثة التي وجدت فيها البضاعة المهربة عليها ارقام وباسم محطة دمشق . الأمر الذي يعني انها لا تعود الى ركاب معينين والا لاستطاع موظفو الطائرة الاعلام عن اصحابها بالرجوع الى المانيفست . وان تلك الحقائب لا تعتبر بمثابة بضائع مشحونة اذ لو كانت كذلك صار التعرف على صاحبها من ابراز وثيقة الشحن وان الاحتمال الممكن تقديره هو ان الحقائب لاحد موظفي او اكثر من طاقم الطائرة . طاقم الطائرة . ادخلها بقصد تهريب ما فيها من بضائع ولم تمكنه الظروف فاحتجزت4 – ان الشركة في كل الأحوال تعتبر ناقلة للبضائع المهربة ولهذا مسؤولة بحكم المادة ۳۹۹ من قانون الجمارك وحيث انه بصدد معالجة النقل بطريق الجو فقد نصت المادة / ٨٠/ من قانون الجمارك على انه : ) يجب على الناقل أن ينظم مانيفست يحتوي على وصف البضائع المنقولة بطريق الجو ونوعها ويجب ان تبقى نسخة طبق الاصل عن هذا المانيفست في الطائرة وان تقدم عند الطلب للمأمورين المكلفين بضابطة التحول المأموري الجمارك ) . وحيث ان مسؤولية شركة الطيران الناقلة تترتب والحالة هذه بصورة مبدئية عن البضائع المنقولة على متن طائراتها تبعا لقيام مانيفست بالبضائع المشحونة . وفي مثل هذه الحال تعتبر البضاعة في حيازة الشركة الناقلة وتحت رقابتها وسيطرتها المادية على نحو يحقق مسؤوليتها عن اية مخالفة جمركية تترتب عليها بمقتضى القرينة القانونية المستمدة من حكم المادة ۳۹۹ من قانون الجمارك وحيث ان هذا المفهوم في تحقيق صلة الشركة الناقلة بالبضاعة بما يترتب عليها المسؤولية متفق على مراعاته بصدد حالات النقل بطريق البحر والبر والترانزيت الدولي على ما يستفاد من حكم المادة ٥٩ وما بعدها من قانون الجماركوحيث ان الاحكام والمفاهيم المذكورة مستمدة في الأصل من التعامل والعرف الدولي في النقل الجوي وهي تهيمن على مجموعة حالات النقل للركاب وامتعتهم وشحن البضائع . حيث انه المتعارف عليه . وهو ما يفرضه الواقع في عالم المطارات ان حقائب الركاب لا تخضع لرقابة الشركة الناقلة ولا تدخل مبدئيا في مانيفست الشحن وانما تبقى معتبرة في حيازتهم سواء في متناول ايديهم او قريبة منهم على رفوف الطائرة او مستودعها لتسلم اليهم مباشرة بعد هبوط الطائرة دون أي اجراء وانما بمجرد تسليم بطاقة مرقمة تتعلق بها ومن ثم تكون محل تفتيش وفحص من قبل ادارة الجمارك وعلى مسؤولية حاملها وحيث انه يستفاد من ضبط المخالفة الجمركي موضوع الدعوى أن الحقائب التي وجدت فيها البضائع المهربة انما تعود الى ركاب مسافرين و تحمل بطاقات عفش ركاب وهذا يعني انها لم تكن من مشتملات مانيفست البضائع المشحونة على الطائرة . وان مجرد وجود بطاقات عليها مرقمة ذات صلة بالركاب وتخول حامل النسخة الثانية منها بتسلمها بعد ان تحط الطائرة في بلد المقصد لا يعني انها قد ادخلت في مانيفست الشحن العائد للطائرة . وحيث ان تلك البطاقات التي ترفق بحقائب الركاب تخلو من ذكر اسم صاحبها بما يتعذر معه التعرف حقيقة على صاحبها وحيث ان الحكم المطعون فيه قد بنى على اساس ان تلك الحقائب قد ادخلت في مانيفست الطائرة كبضاعة عملت الشركة على شحنها مع ان هذا ليس في التحقيق ما يثبته كما بنى على اساس ان ثمة احتمال بعائديتها الى موظفي طاقم الطائرة . وحيث انه للإدانة في واقعة التهريب والاشتراك فيها لا بد من دليل قاطع ولا تصح على الاحتمال وحيث ان تعذر تعرف الشركة الناقلة على صاحب الحقائب غير كاف لإقرار المسؤولية لعدم وجود نص قانوني ملزم بهذا المعنى على غرار ما استحدثه المشرع الفرنسي وحيث ان عدم مراعاة ما ذكر في تطبيق احكام القانون وفي استثبات الدليل يعرض الحكم المطعون فيه للنقض لذلك فقد تقرر بالإجماع قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه موضوعا