العبرة في الإعفاء من العقاب بحالة الإدراك وقت ارتكاب الجرم؛ فإن كان الجاني عاقلاً حينها بقي مسؤولاً، ولا يؤثر عليه جنون لاحق أو مؤقت إلا في حدود الأفعال الواقعة أثناءه.
إن الفاعل يكون مسؤولاً عن جرمه ويعفى من العقاب إذا ثبت أنه ارتكبه وهو في حالة جنون. أما إذا كان عاقلاً أثناء ارتكابه الجرم ثم فقد قواه العقلية لفترة مؤقتة في وقت لاحق فيبقي مسؤولاً عن الجرائم التي ارتكبها خارج فترة جنونه المناقشة: وحيث أن المسألة التي يتوجب بحثها في هذه القضية هي ما إذا كان المحكوم عليه معفى من العقاب بموجب المادة 230 لإصابته بالجنون. وحيث أن الفاعل يكون مسؤولاً عن جرمه ويعفى من العقاب إذا ثبت انه ارتكبه وهو في حالة جنون. أما إذا كان عاقلاً أثناء ارتكابه الجرم، ثم فقد قواه العقلية لفترة موقتة في وقت لاحق فيبقى مسؤولاً عن الجرائم التي ارتكبها خارج فترة جنونه. وحي أن المدعى عليه المذكور ادعى أنه وقع في يد العدو عام 1984 على أثر تناوله كمية من المشروبات الروحية، وليس في أوراق الدعوى ما يشير إلى وجوده في حالة جنون بذلك التاريخ وه نفسه لم يدع ذلك. وغنما ادعى دخوله (مرستان) في إيطاليا عام 1957 على أثر إصابته بحادث سيارة. وحيث أنه على فرض ثبوت دخوله المستشفى مرتين خلال وجوده في إيطاليا بين عامي 1951و1962 حسب إفادته، فإن الادعاء لا يعفيه من العقاب لأن فراره إلى العدو كان قبل تاريخ ذهابه إلى إيطاليا بثلاث سنوات، ولأنه ثبت بتقرير الأطباء المختصين أنه خلال فترة المحاكمة غير مصاب بأية علة عقلية تنقص من قوة وعيه أو إدراكه أو من مسؤوليته مما يقوم به من أعمال أو تصرفات. لذلك كان قرار المحكمة العسكرية في محله القانوني عندما اعتبرت المحكوم عليه المذكور مسؤولاً عن تصرفاته بتاريخ فراره إلى العدو. ثم جرمته وحددت عقابه وفق أحكام القانون. لهذه الأسباب تقرر بالاتفاق خلافاً للمطالبة: إبرام حكم الإعدام الصادر في هذه الدعوى موضوعاً.