إذا دفع شخصٌ مبلغاً لذوي النفوذ أو لمن يزعم استعمال نفوذه لدى جهةٍ ما بقصد الحصول على منفعةٍ غير مشروعة، وكان الدافع هو الذي سعى إلى هذا الشخص دون أن يُحمل على التسليم باحتيال، انتفى وصف الاحتيال وتحققت صورة صرف النفوذ متى توافرت أركانها.
إن قبض أحد أعضاء اللجنة الطبية مبلغاً من المال من أحد المكلفين الذي سعى إليه بقصد استعمال نفوذه لدى اللجنة لاعفائه من خدمة العلم لا يشكل جرم الاحتيال لعدم توفر أحد عناصره وهو حمل الغير على تسليم المبلغ احتيالاً وإنما يشكل جرم صرف النفوذ المنصوص عليه بالمادة/347/عقوبات عام المناقشة: حيث أن القرار المطعون فيه قد انتهى بإدانة الطاعن بجرم الاحتيال لأنه في عام 1967 سعى إليه صديقه عبد مصطحبا المكلف خليل ودفعا له أربعة آلاف ليرة سورية ليصرف نفوذه في اللجنة الطبية التي كان يعمل فيها لإعفائه من خدمة العلم ولكن رغم ذلك صدر القرار بوضع المكلف المذكور بخدمة ميدانية. وحيث أن المكلف هو الذي سعى الى الطاعن مستغلا صداقته مع الظنين عبد ولم يحمله الطاعن على دفع المبلغ اليه وحيث أن المبلغ انما دفع له بقصد الاستفادة من نفوذه باعتباره طبيبا في المستشفى العسكري لذلك كان فعله لا يشكل جرم الاحتيال لعدم توافر أحد عناصره وهو حمل الغير على تسليم المبلغ احتيالا. وانما يشكل جرم صرف نفوذ المنصوص عليه بالمادة 347 من قانون العقوبات لأنه قبل مبلغا من المكلف الذي سعى إليه لأنالته منحة الاعفاء من الخدمة العسكرية عن طرق التأثير في مسلك اللجنة الطبية لذلك كان القرار المطعون فيه مبينا على خطأ في تطبيق القانون يوجب نقضه.