الرهن المسجّل يمنح المرتهن سنداً تنفيذياً يجيز له التنفيذ المباشر وملاحقة نزع ملكية أموال المدين لاستيفاء دينه، ولا تُقبل الدعوى الجديدة متى ثبت تسجيل الرهن وصار الدين غير مهدد بالضياع.
إن المرتهن يملك بعد تسجيل الرهن سنداً رسمياً له قوة التنفيذ دون حاجة إلى دعوى وهو يخول المرتهن حق ملاحقة نزع الملكية من أجل استيفاء الدين دون حاجة إلى دعوى جديدة طالما أن الرهن مسجل رسمياً المناقشة: الوقائع: ادعى وكيل المدعيين شاكر لدى محكمة البداية المدنية في درعا بأن موكليه في ذمة المدعى عليه ابراهيم مبلغاً قدره ستة آلاف وتسعماية ليرة سورية مع الفائدة القانونية حتى الوفاء بموجب سند رهن عادي مؤرخ في 8 تموز 1952 رهن فيه لديهما عقاره ولإمتناعه عن الدفع رغم استحقاقه ومحاولته تهريب أمواله يحول بينهما وبين استيفاء مالهما بذمته، جاء يطلب القاء الحجز على عقاراته الموصوفة بالمحاضر 266 و268 و315 و354 و803 و1445 و1446 و2055 و2084 و2358 و2687 و2934 و2991 و3138 و3175 و3492 و3758 و3760 و3807 و4390 و78 و4497 من منطقة خبب العقارية تأميناً لوفاء الدين المدعى به، ومن ثم دعوة المدعى عليه إلى المحكمة، والزامه بالمبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية وتثبيت الحجز الاحتياطي وتضمينه الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة. وفي المحاكمة وبعد أن جرى وضع إشارة الحجز على العقارات المذكورة تبين لرئيس المحكمة البدائية المشار إليها أن المدعيين اعترضا لدى القاضي العقاري على عدم تسجيل الرهن في صحيفة العقار الموصوف بالمحضر 193 من منطقة خبب العقارية، وان القاضي قرر رد اعتراضهما وأنهما استأنفا قراره ولا زالت الدعوى الاستئنافية قائمة وان وضع إشارة الرهن على العقار المذكور يمنع الراهن من التصرف به لمصلحة المرتهن حتى يتم الوفاء وان الدعوى الحاضرة تتعارض مع الدعوى العقارية المستأنفة لأن المدعيين يستهدفان فيهما تأمين وفاء هذا الدين، وانه لا يجوز التشبث بطلب الحق الواحد في محكمتين مختلفتين بآن واحد، وعلى ذلك حكم بتاريخ 14 شوال 1373 الموافق في 16 حزيران 1954 رقم 23 بفك الحجز الجاري لعدم جوازه مع قيام الدعوى العقارية، وبأن يبقى للجهة المدعية المطالبة بالدين بموجب دعوى على حدة وتضمينها الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة. فاستدعى وكيل المدعيين استئناف هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف المدنية في درعا طالباً فسخه والحكم لموكليه بالمدعى به، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن هذه الدعوى تستهدف في الاصل المطالبة بمبلغ الدين وفائدته مع القاء الحجز على عقارات المستأنف عليه المدعي الذي اعترف بانشغال ذمته بالمبلغ المدعى به، وان تثبيت الرهن على العقار المرهون بفرض صدوره في الدعوى العقارية القائمة بينهما لا يمنع من القاء الحجز على عقارات المستأنف عليه الأخرى تأميناً لوفاء الدين موضوع هذه الدعوى، وعلى ذلك أصدرت حكمها المميز القاضي بفسخ الحكم البدائي المستأنف والزام المستأنف عليه بدفع ستة آلاف وتسعمائة ليرة سورية للمدعيين المستأنفين حنا وشاكر مع فائدة قدرها أربعة بالمئة من تاريخ قيد الدعوى البدائية في 21/1/1954 حتى تمام الوفاء وتثبيت الحجز على العقارات الواردة الذكر وفاء لدينهما وتضمين المستأنف عليه الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة الواردة فيه. من حيث أن المميز يطعن في الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية: 1 – أن المميز عليهما لا يملكان الادعاء وحجز أموال المميز غير المرهونة قبل بيع العقار المرهون وعدم وفاء قيمته بكامل الدين عملاً بالمادة 1055 من القانون المدني. 2 – بفرض جواز القاء الحجز فإنه يجب ايقاعه عللى ما يعادل المبلغ وليس على جميع ما يملكه المميز من العقارات التي تفوق قيمتها أضعاف الدين. 3 – أن الحكم المميز ينقصه التعليل. في هذه الأسباب: من حيث أن الرهن عقد يضع المدين بموجبه عقاراً في يد دائنه بصورة تخوله الحق بحبس وملاحقة نزع ملكية صاحبه من أجل استيفاء الدين كما هي أحكام المادة 1055 من القانون المدني. ومن حيث أن المرتهن يملك بعد تسجيل الرهن سنداً رسمياً له قوة التنفيذ بحكم المادة 273 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن من يملك مثل هذا السند يستطيع الوصول إلى حقه بطلب تنفيذه دون حاجة إلى دعوى. ومن حيث أنه يترتب على محكمة الاستئناف قبل اصدار الحكم أن تتثبت مما إذا كان المميز عليهما قد استحصلا على حكم بتسجيل الرهن باسمهما فإن ثبت لديها ذلك قضت برد الدعوى باعتبار أن الدين لم يعد في هذه الحالة مهدداً بالضياع، وان الدعوى أصبحت غير ذات موضوع وإلا قضت بما يتراءى لها أنه منطبق على القانون ولما لم تفعل بل تعجلت في اصدار الحكم قبل استكمال هذا النوع من التحقيق فإن حكمها يستلزم النقض عملاً بالمادة 250 من أصول المحاكمات. لذلك، قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز.