لا تتحقق عناصر المخالفة المتمثلة بعدم إعادة تصدير البضاعة متى ثبت أن صاحبها وضعها تحت تصرف الجمارك ضمن الميعاد القانوني، وكانت الجمارك هي التي منعت إخراجها بحجزها لضمان حقوق لها في ذمة صاحب البضاعة عن مخالفات أخرى؛ إذ إن الحجز الإداري لا ينشئ بذاته واقعة جديدة تُسند إلى صاحب العلاقة.
ان عناصر المخالفة لعدم إعادة تصدير البضاعة لا تتحقق اذا كان صاحب البضاعة قد وضعها تحت تصرف أدارة الجمارك خلال الميعاد القانوني فقامت هي بحجزها وحالت دون إخراجها وذلك ضمانا لاستيفاء ما لها بذمته من حقوق ناجمة عن مخالفات أخرى المناقشة: حيث أن المخالفة تنصب على عدم تسديد تعهد باخراج البضاعة المدخلة مؤقتاً ضمن المهلة القانونية المحددة لها مما جعل قرار اللجنة الجمركية يقضي بالمساءلة وفق الفقرة /۱۹ من المادة ٣٥٢ من قانون الجمارك. وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قضى بعدم المساءلة لعلة أن ادارة الجمارك هي التي حجزت البضاعة وحالت دون اخراجها متعسفة في استعمال حقها باحتباس البضاعة على أساس استيفائها مالها بذمة صاحب البضاعة من حقوق ناجمة عن مخالفات أخرى وان هذا التعسف ثابت من أن الحقوق التي تطالب بها الادارة تتعلق بسبع دعاوى قيمة كل منها مائة ليرة سورية في حال أنه قد جرى توقيف لصالح ادارة الجمارك ما يعادل مبلغ عشرة آلاف ليرة موجودة في مؤسسة السكك الحديدية لصالح الجهة المطعون ضدها وان ما ذكر ثابت بموجب كتاب ادارة الجمارك بحلب المؤرخ ١٢/ ٥ / ١٩٧٣ رقم ٠٧٢/٨٥٢٤ وحيث أن ادارة الجمارك تطعن في هذا الحكم، طالبة نقضه لعلة أن المبالغ التي تطالب بها الجمارك تزيد عن المبلغ المحجوز وان حجز البضاعة من الامور المتوقعة فلا يصلح سببا لعدم المساءلة وما أقدمت عليه ادارة الجمارك بحجز البضاعة انما كان ضمانا لحقوقها وهو حق يخولها اياه القانون. وحيث أن عناصر المخالفة بعدم اعادة تصدير البضاعة لا تتحقق الا عندما يتخلف صاحبها عن تقديمها لإدارة الجمارك للتصدير أو يتأخر في تقديمها خلال الموعد المضروب لإخراجها. وحيث ان واقعة التخلف أو التأخير هذه تعتبر غير قائمة فعلا ما دام أن صاحب البضاعة قد وضعها تحت تصرف ادارة الجمارك خلال الميعاد القانوني وهي التي حالت دون اخراجها يفعل مباشر منها واذا كان من حق الادارة أن تتخذ أي اجراء من شأنه أن يحقق لها قيام ضمان على حقوقها الناجمة عن معاملات أخرى في احتجاز البضاعة الا أن تنفيذ مثل هذا الا. جراء بالغرض الذي يهدف اليه لا يصبح لأن يؤلف واقعة جديدة تنشئ عناصر المخالفة يسأل عنها صاحب العلاقة ويكون حجز البضاعة وترتيب غرامة عليه ويبقى بذات الوقت مطالبا بالدين الذي من أجله وقع احتباس البضاعة. وحيث أن وحدة الطرف في الخصومة مع ادارة الجمارك في واقعتي النزاع – عدم اخراج البضاعة وحجزها مباشرة من قبل الادارة – هو الذي يفرض مثل هذا الاتجاه في فصل النزاع. وحيث أن المساءلة والحالة هذه تعتبر سابقة لأوانها وكان الأخذ بما ذكر يحقق سلامة الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة وبالتالي رفض الطعن.