الأقوال التي تُدلى في التحقيق تحت تأثير الإكراه أو الرهبة الناجمة عن مشاهدة العنف على الغير تُعد غير منتجة في الإثبات ويجب إهدارها، ولا يصح تأسيس الاتهام على دليل واحد مردود أو غير كافٍ ما لم تدعمه أدلة أخرى مستقلة ومؤيدة.
يجب هدر الاقوال التي يدلي بها شخص اثناء التحقيق نتيجة اصابته بالرهبة والخوف من جراء مشاهدته ضرب وتعذيب رفيقه مما يعتبر بمثابة ضربه وعامل من عوامل العنف المعنوية المناقشة: من حيث ان قاضي الإحالة قد اعتمد اتهام الطاعنين تأسيسا على إفاداتهم لدى المخابرات العامة وأقوال المدعى عليه نائل .ومن حيث انه يتضح من جريدة التحقيق أن عناصر المخابرات داهمت منزل الأخيرة فضبطته يقوم بالعمل على تهيئة أخفاء الحشيش في حقيبتين للسفر فصادرهما مع المخدر واستجوبوه فاعترف انه إنما يعمل ذلك لحساب الطاعنين الثلاثة والمدعو محمود الذي هو في الدانمرك فاستحضر المحققون الطاعنين فاعترفوا وأحيلوا إلى قاضي التحقيق حيث أنكروا أقوالهم وأفاد احدهم محمد انه تعرض للعنف من قبل رجال المخابرات وجاء التقرير الطبي مؤيدا وجود تسحجات رضية على الوجه الأمامي للساق اليسرى يعود وقوعها إلى سبعة أو عشرة أيام وأفاد الطاعن مزيد انه إصابته الرهبة من جراء مشاهدة ضرب رفيقه محمد فوافق على جميع ما لقنه له المحققون ولم يطلب الطاعن محمد معاينته وأودعت الأوراق إلى قاضي الإحالة حيث تقرر اتهام الطاعنين مع محمود الذي هو في الدانمرك بجناية الاتجار بالمخدر واتهام المدعو نائل بجناية التدخل في الجرم فطعن المتهمون عدا الغائب منهم فتقرر رفض طعن الأخير ونقض القرار بالنسبة للثلاثة الآخرين لعدم بيان الأدلة القائمة على اتهامهم وإعداد الأوراق إلى قاضي الإحالة حيث اصدر قراره المطعون فيه ثانية باتهامهم التدخل في الاتجار بالمخدرات ومن حيث انه لدى مراجعة أدلة الاتهام في القرار الثاني تبين أنها نفس الأدلة المعتمدة في القرار الأول حرفيا وبنفس ترتيب الكلام الوارد فيها بإضافة إفادتين لشقيق المتهم نائل الذي ضبطت معه المادة المخدرة وزوجته اذ يؤيدان مشاهدتهما الطاعنين لدى قريبهما نائل فقط .ومن حيث انه يتضح مما ذكر أن القرار المطعون فيه القاضي باتهام الطاعنين لم يتضمن مزيدا من الأدلة السابقة التي جرى نقض قرارها لعدم بيان الأدلة المؤيدة للاتهام .ومن حيث انه فيما يتعلق بالطاعن محمد فقد أيد التقرير الطبي وقوع العنف عليه مما يجعل أفادته المستقاة بسبب ذلك مقرونة بالشدة ولا يمكن اعتمادها .ومن حيث انم اذكره الطاعن مزيد من رهبة وخوف ازاء مشاهدته ضرب رفيقه يعتبر حكم الضرب وعامل من عوامل العنف المعنوية مما يترتب عليه هدر أقواله الفورية .ومن حيث أن ما أورد بصدد المتهم مزيد ينصرف إلى المتهم احمد كذلك .ومن حيث انه ليس من دليل سوى ما ذكر على ما نسب إلى الطاعنين سوى أقوال المتهم المردود طعنه سابقا وهو نائل التي لا يمكن اعتمادها منفردة دليلا واقعا وكافيا للاتهام . ومن حيث انه يتضح مما سبق بيانه أن القرار المطعون فيه باعتماده الاتهام لم يتحقق من كفاية مؤيداته مما يتعين معه نقضه .