القاعدة أن القاضي يصبح غير صالح لنظر الدعوى إذا سبق له أن باشر فيها حكماً فاصلاً أو حكماً فرعياً أو إجراءً يفصح عن وجهة نظره في موضوع النزاع أو في جزء منه، ويجب عليه التنحي تلقائياً، وإلا كان الحكم باطلاً لأن عدم الصلاحية من النظام العام.
ان المقصود بسبق نظر القاضي للدعوى ان يكون قد سبق له ان أصدر فيها حكما فاصلا أو حكماً فرعياً قاطعاً في جزء منها أو اتخذ فيها إجراء أو قراراً يشف عن رأيه أو وجهة نظره إذا قامت بالقاضي حالة عدم الصلاحية اصبح بقوة القانون غير صالح للنظر في الدعوى ولو لم يرده أحد الخصوم ووجب عليه ومن تلقاء نفسه ان يتنحى عن نظر الدعوى تحت طائلة البطلان. حتى ولو كان قد نظرها باتفاق الخصوم ان حالات الرد المنصوص عنها في القانون جعلها المشرع في أحوال عدم الصلاحية المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم صلاحية المستشار صفا للاشتراك مع الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لسبق نظره بالدعوى ابتداء أمام محكمة أول درجة وإصداره فيها قرارات فاصلة في أساس النزاع. 2 – العقد المؤرخ 15/7/1952 هو عقد وديعة. 3 – الأشياء مثار النزاع هي بحيازة المطعون ضده وهو الذي تصرف فيها. 4 – عدم جواز اللجوء إلى القرائن لإثبات خلاف إقرار المطعون ضده. 5 – كان على المحكمة ان تكلف الطاعن لإثبات تصرف المطعون ضده بالأشياء. فعن أسباب الطعن: من حيث ان الثابت في إجراءات الدعوى أمام محكمة أول درجة، ان المستشار صفا الذي اشترك مع الهيئة في إصدار الحكم المطعون فيه، سبق له، عندما كانت الدعوى تنظر أمام محكمة أول درجة، ان أصدر قراراً أجاز بموجبه الاستماع إلى أقوال الشهود الذين سمتهم المدعية لإثبات دعواها، بعد ان عارض المدعى عليه في إثبات الدعوى بهذه الوسيلة، كما أصدر قراراً بتعديل صيغة اليمين الحاسمة التي صورتها الجهة المدعى عليها والتي رغبت بتحليفها للمدعي، الذي نازع تلك الصيغة. ومن حيث ان القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى إذا سبق نظره في الدعوى. ومن حيث ان المقصود بسبق نظر القاضي للدعوى، ان يكون قد سبق له ان أصدر فيها حكماً فاصلاً أو حكماً فرعياً قاطعاً في جزء منها أو اتخذ فيها إجراءاً أو قراراً يشف عن رأيه أو وجهة نظره، وفق ما هو عليه القضاء المقارن في مصر (نقض مدني مصر 25 يناير 1908 «الدائرة الجنائية» المجموعة الرسمية السنة 9 ). ومن حيث أنه متى قامت بالقاضي حالة عدم الصلاحية، اصبح بقوة القانون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم عنها، ووجب عليه من تلقاء نفسه ان يتنحى عن نظر الدعوى، فإذا نظرها رغم ذلك ترتب البطلان جزاء على عمله حتى ولو تم عمله باتفاق الخصوم وارتضائهم لحكمه لان أحوال الصلاحية من النظام العام (نقض مصري «الغرفة الجنائية» 7 يونيو سنة 1955 مجموعة أحكام المحكمة السنة 5 حكم رقم 319). ويكون للخصوم ان يطعنوا في الحكم الصادر في الدعوى بطرق الطعن المقررة في هذه الأحوال، حتى ولو توافرت حالة من حالات الرد التي جعلها القانون من أحوال عدم الصلاحية. ومن حيث أنه إذا ما قرر القاضي سماع شهود أحد طرفي الدعوى رغم معارضة الطرف الآخر الإثبات بهذه الوسيلة، فإن حكم القاضي قد فصل في نقطة من نقط النزاع. ومن حيث أنه بتقرير هذه القواعد القانونية، يغدو اشتراك المستشار صفا مع الهيئة الحاكمة بإصدار الحكم المطعون فيه، من شأنه أن يلحق البطلان بهذا الحكم. مما يتعين والحالة هذه نقضه من السبب الأول من أسباب الطعن. من حيث ان نقض الحكم المطعون فيه لما سلف يجعل إلا محل لمناقشة باقي أسباب الطعن لاتصالها بالموضوع. هذا النقض يتيح للطاعنة إثارة باقي أسباب الطعن أمام محكمة الموضوع. لذلك حكمت المحكمة وبالإجماع نقض الحكم المطعون فيه.