تنفذ حوالة الحق في مواجهة المدين من تاريخ قبوله لها أو تبليغه إياها، ويقوم تبليغ صحيفة دعوى المحال له مقام تبليغ الحوالة. كما يظل للمدين حق الاحتجاج في مواجهة المحال له بجميع الدفوع الناشئة قبل علمه بالحوالة والتي كانت له تجاه المحيل، بما فيها الوفاء وانقضاء الالتزام.
تنص المادة 305 من القانون المدني على أن لا تكون حوالة الحق نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها حوالة الحق تكون نافذة قبل المدين المحال عليه اعتباراً من تاريخ تبلغه صحيفة دعوى المحال له وتبلغ صحيفة الدعوى يقوم مقام تبلغ الحوالة وإن حوالة الحق تتم دون حاجة لرضاء المدين أما ما ورد في المادة 305 مدني لجهة أن لا تكون نافذة بحق المدين إلا إذا قبلها أو تبلغها معناه إتاحة الفرصة للمحال عليه للاحتجاج قبل المحال له بالدفوع التي يحق له التمسك بها تجاه المحيل فقد يكون قد أوفى الدين أو يكون هذا الدين قد انقضى بأحد أسباب انقضاء الالتزام المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثالثة برقم أساس 2136 قرار 2191 تاريخ 14/6/1999.المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن وإلغاء قرار وقف التنفيذ. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 26/7/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – حرمان طالب المخاصمة من حق الدفاع وعدم الرد على ذلك ومناقشته فالسند موضوع الدعوى ليس سنداً تجارياً حتى ينتقل بالتظهير وهو يأخذ حكم حوالة الحق التي تتطلب قبول المدين لها ولهذا الأخير التمسك بالدفوع التي يمكن الاحتجاج بها بمواجهة المحيل الدائن قبل المحال له، ولم يثبت قبول طالب المخاصمة بالحوالة ولم يعلم بها وطلب إدخال المحيل واستجوابه حول وقائع الدعوى وانقضاء الدين كما طلب دعوة شهوده لإثبات الوفاء لأن المحيل والمحال عليه من التجار والمحكمة لم تلتفت إلى ذلك ولم ترد على الدفوع المثارة مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً.2 – طالب المخاصمة لم يعلم بالحوالة ولم يقبل بها والمحكمة لم تسمح له بالاحتجاج قبل المحال له بالدفوع التي يحق له التمسك بها تجاه المحيل بالرغم من تمسكه بعدم نفاذ الحوالة بحقه والقانون اشترط إعلام طالب المخاصمة بالحوالة على يد محضر خاصة وأن الحق المحال به قد زال نتيجة الوفاء به مما أوقع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم.3 – المحكمة خالفت القانون بعدم ردها على طلب إدخال المحيل رغم إثارة ذلك في استدعاء الطعن فضلاً على إثارة طالب المخاصمة لواقعة الوفاء وطلب إثباتها بالبينة الشخصية إضافة لانقضاء الدين بالمقاصة القانونية فتكون المحكمة بعدم الرد على هذه الدفوع قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً.في الرد على أسباب المخاصمة:تهدف الدعوى إلى إبطال القرار 2191 الصادر بتاريخ 14/6/1999 عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 2136 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً.ومن حيث أن محكمة الموضوع مصدرة القرار المطعون فيه التي يعود لها فهم الدعوى ووزن وتقدير الأدلة ردت على الدفوع المثارة من قبل طالب المخاصمة وعللت الأسباب والنتيجة التي قضت بها تعليلاً سليماً ومقبولاً على النحو المساق في حيثيات القرار المومأ إليه وأنزلت على واقعة النزاع أحكام المواد 305 وما بعدها من القانون المدني والاجتهادات القضائية المتعلقة بحوالة الحق وإعلام المدين بها وأحقية الأخير بالتمسك بالدفوع التي يحق له إبداءها بمواجهة المحيل قبل المحال له وأعطت الحق لطالب المخاصمة لإثبات براءة الذمة التي يدعيها قبل المحيل وإن دفعه هذا بقي بدون إثبات أو دليل يسانده فلا وجه لتخطئة المحكمة المشكو منها ورميها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم ما دام قد تبين لها من الأدلة المعروضة في ملف الدعوى إن الدين ثابت بذمة طالب المخاصمة وإن هذا الأخير لم يستطع إثبات براءة الذمة تجاه المحيل ولاتجاه المحال له.ومن حيث أن طالب المخاصمة لم يسم في استدعائي استئنافه وطعنه أي شاهد حتى يصار الاستماع إليه بفرض صحته لأن طلبه إثبات الوفاء وبراءة الذمة بالبينة الشخصية.ومن حيث أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بحث الخصوم على إثبات دفوعهم لأن هذا العبء ملقى على عاتقهم.ومن حيث أن المادة 305 مدني نصت على أن لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها.ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن حوالة الحق تكون نافذة بحق المدين المحال عليه اعتباراً من تاريخ تبليغه صحيفة دعوى المحال له وتبلغ صحيفة الدعوى يقوم مقام تبليغ الحوالة (نقض 32 تاريخ 26/1/1976) وإن حوالة الحق تتم دون حاجة لرضاء المدين أما ما جاء في المادة 305 مدني لجهة أن لا تكون نافذة بحق المدين إلا إذا قبلها أو تبلغها معناه إتاحة الفرصة للمحال عليه للاحتجاج قبل المحال له بالدفوع التي يحق له التمسك بها تجاه المحيل فقد يكون قد أوفى الدين أو يكون قد انقضى بأحد أسباب انقضاء الالتزام (قرار نقض 393 تاريخ 29/6/1967).ومن حيث أنه لا وجه لإدخال المحيل في الدعوى (وإن كان ذلك من حق المحال عليه لإثبات التسديد لمواجته) ما دام الحق ثابت بالعقد الذي لم ينكر طالب المخاصمة صدوره عنه ولم يتصد لإثبات براءة ذمته.ومن حيث أن صدور الحكم المشكو منه متفقاً مع أحكام القانون والاجتهاد المستقر لمحكمة النقض يجعله منأى من الوقوع في الخطأ المهني الجسيم. مما يستدعي رفض الدعوى شكلاً لعدم توفر أسبابها.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلاً ورفض طلب وقف التنفيذ.2 – مصادرة التأمين وتغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية.3 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم والمصاريف. 4 – حفظ الإضبارة أصولاً.