مجرد التخلف عن إبراز القيود التجارية النظامية لا يثبت بذاته إساءة استعمال البضاعة المستوردة ولا يكفي لإقامة المخالفة الجمركية بموضوع البيان الكاذب؛ إذ تبقى عبء الإثبات على الإدارة ما لم تقم دليلاً إيجابياً على التصرف المخالف.
ان عدم وجود قيود تجارية نظامية لدى مستورد بضاعة لايفيد بالضرورة استعماله تلك البضاعة في غير ما خصصت له ولايكفي بحد ذاته للمساءلة بالمخالفة الجمركية بموضوع بيان كاذب . المناقشة: من حيث أن المخالفة هي أساءة استعمال مسحوق الحليب المستورد لأغراض صناعية. ومن حيث أن القرار المطعون فيه انتهى الى تصديق الحكم البدائي القاضي بقبول الاعتراض والغاء قرار اللجنة الجمركية تأسيسا على أن البضاعة أدخلت البلاد بموجب بيان جمركي أصولي بموافقة الجمارك اشتمل على البيانات والوثائق المطلوبة وان على الادارة سندا لحكم الفقرة ٢٤ من المادة ٣٥٢ من قانون الجمارك التحري عن مصير البضائع الخاضعة للرسوم المختصة والتثبت مما إذا كانت قد استعملت في الوجوه الخاصة التي استوردت من أجلها ولو بعد فترة على تخليصها، وهي المكلفة بإقامة الدليل على أن الحليب المستورد لم يستعمل في الصناعة وانما بيع في الاسواق بصورة غير نظامية مما يجعل المخالفة غير قائمة ويكون الدليل الذي اعتمدته الجمارك لا يعدو كونه نوعا من الشك يفسر لمصلحة المدعى عليه فضلا عن أنه لا يجوز تحميل الافراد الخطأ الذي تقع فيه ادارة الجمارك ومن حيث أنه لا جدال أن الحليب المجفف أدخل البلاد بشكل نظامي وبموافقة الجمارك وذلك لاستعماله في مصنع الجهة المطعون ضدها بعد أن دفعت عنه الرسوم المخفضة. ومن حيث أن الجهة الطاعنة تعتمد في مساءلة الجهة المعترضة المطعون ضدها بصدد استعمال الحليب المستورد في غير ما خصص له في الصناعة بحجة عدم ابراز الدفاتر التجارية التي تثبت استعمال الحليب في المصنع. ومن حيث أن الجهة الطاعنة بعد أن أفرجت عن البضاعة دون أي تحفظ لدخولها بوضع قانوني أصولي ومضى على هذا مدة طويلة فقد أضحت هي المكلفة بأثبات أن الجهة المطعون ضدها قد استهلكتها في غير الوجه الذي أدخلت بموجبه وذلك تطبيقا لمفهوم المادة ٣١٥ من قانون الجمارك والقواعد العامة المرعية في الاثبات لان الأصل براءة الذمة والبينة على المدعي، وهذا يعني عدم قيام أية مخالفة وعلى الادارة التي تدعي وقوعها أن تقيم الدليل عليها ولها ذلك بمختلف طرق الاثبات نظرا لعدم توفر محضر بحجز البضاعة ولا بما ينصب على اثبات التصرف بالبضاعة. وحيث أن الاضبارة خالية من أي دليل وكان عدم توفر وجود قيود نظامية تجارية لدى الجهة المطعون ضدها لا يكفي بحد ذاته للمساءلة بالمخالفة الجمركية بموضوع بيان كاذب وحيث أن تقدير الوقائع وتقدير كفاية الادلة وعدمها من مطلقات محكمة الموضوع ولا رقابة لهذه المحكمة على ذلك مما يجعل أسباب الطعن المثارة من قبل الجهة الطاعنة غير واردة الأمر الذي يقتضي معه رفضها ومن حيث أن هذه الغرفة اجتهدت في قضايا مماثلة وفق هذا الرأي ) يراجع القرارات ١٦٢ – ١٦٤ لعام ١٩٧٥ ). لذلك تقرر بالإجماع رفض الطعن