• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

هلاك المأجور هلاكاً كلياً لا يفسخ عقد الإيجار إذا أعيد بناؤه على نفقة غير المالك ويُرجع في ذلك إلى قواعد العدالة عند خلو النص

إذا هلك المأجور هلاكاً كلياً ثم أُعيد بناؤه على نفقة الغير، ولا سيما الدولة، فإن عقد الإيجار لا ينفسخ تلقائياً لمجرد الهلاك، ما دامت العدالة وظروف الواقعة تقتضي استمرار العلاقة الإيجارية وعدم إهدار حقوق المستأجر أو تمكين المالك من الإفلات من الالتزام العقدي.

نص الاجتهاد

إن هلاك المأجور هلاكا كلياً لا يؤدي إلى انفساخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه وذلك في حالة إعادة البناء على نفقة غير المالك لأن الغاية من أحكام المادة 537 مدني هي الحيلولة دون إرهاق كل من المؤجر والمستأجر وليس غايتها مساعدة المالك على التحلل من عقد الإيجار وان مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة هي التي تنظم هذه الحالة الخاصة لانتفاء النص عليها في القانون المدني وفي قانون الإيجارات وفي مبادئ الشريعة الإسلامية المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تتلخص بأن المطعون ضده يسكن في عقار منطقة الشركسية موصوفاً بالمحضر 411/14، وقد آلت ملكية هذا العقار للطاعن بتاريخ 24/7/1972، وفي عام 1973، تعرض العقار المذكور للقصف الإسرائيلي فتهدم كما تهدمت جميع طوابق البناء. وبتاريخ 13/10/1973 أصدر رئيس الجمهورية القرار 120 القاضي بتأليف لجنة لإعادة تعمير الدور التي تهدمت بنتيجة القصف المذكور. ووضع تحت تصرفها الأموال اللازمة. فأعيد بناء العقار موضوع هذه الدعوى، كما كان. ولما كان الطاعن، مالك العقار، رغبة منه في اعتبار عقد الإيجار مفسوخا، تقدم بهذه الدعوى، أمام محكمة الصلح، معتمدا على نص المادة 537 من القانون المدني وطلب منها وضع الحراسة القضائية على العقار فاستجابت لطلبه، ثم عادت وأصدرت القرار المطعون فيه القاضي برفع الحراسة ورد الدعوى. ولما كان الطاعن، في دعواه يستند على أحكام الفقرة /1/ من المادة 537 مدني التي تقضي باعتبار عقد الإيجار بين الطرفين منفسخاً من تلقاء نفسه فيما إذا هلكت العين المؤجرة أثناء المؤجرة أثناء الإيجار هلاكا كلياً. ولما كان على القضاء أن يستجلي حكمة التشريع، في هذا النص، ويتبين غاية المشرع لا نوال الأحكام في موضعها الصحيح. ولما كان النص المشار إليه، يعتبر جزءاً من أحكام رتبها الشارع في القانون المدني في معرض بحثه التزامات المؤجر وحقوق المستأجر وواجباته، وقد نصت الأحكام التي سبقتها على التزامات المؤجر حين تسليم العين المؤجرة، وتعهده بصيانة المأجور، وحقوق المستأجر في حالة إهماله أو تأخره في القيام بهذه الالتزامات، ومن جهة أخرى، فقد رضع هذا النص لمصلحة المالك منعاً لمطالبة المستأجر بأي تعويض إذا كان الهلاك أو التلف الكلي للمأجور كما كان عليه قبل هلاكه، كما وضع النص لمصلحة المستأجر لمنع المؤجر من الاستمرار في طلب أجرة العقار. ولما كان واضحا من ذلك، أن الغاية من أحكام المادة 537 هي الحيلولة دون إرهاق المؤجر والمستأجر في حالة هلاك المأجور كلياً لسبب لا يد للمؤجر أو المستأجر فيه، وليس غايتها مساعدة المالك على التحلل من عقد الإيجار فقط. ولما كان موضوع هذه الدعوى، حالة خاصة، لا تشملها أحكام الفقرة /1/ من المادة 537 مدني، لأن العين التي هلكت كلياً أعيدت لحالتها السابقة على نفقة الدولة، وبغاية تأمين الاستقرار الاجتماعي، وحفظا لحقوق المواطنين مؤجرين أو مستأجرين. ولما كان قانون الإيجار رقم 111 المؤرخ 11/2/1952 وتعديلاته، قانون استثنائي جاء يعدل القواعد العامة للإيجار الواردة في القانون المدني، لأنه يهدف إلى تحديد العلاقة بين المؤجر والمستأجر على ضوء الظروف الاجتماعية في نواحي عديدة، منها حق المستأجر في الاستمرار بإشعال المأجور، خلافا لإرادة المالك وبعد انتهاء مدة العقد وفقاً لإحكام هذا القانون. ولما كان قانون الإيجار الاستثنائي المشار إليه لم يعترض أيضاً لمثل هذه الحالة الخاصة موضوع هذه الدعوى. ولما كان فقدان النص في القانون النافذ، يستدعي تطبيق أحكام المادة 1 فقرة 2 من القانون المدني، والبحث عن نص في مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف وإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة. ولما كان عدم عثور المحكمة على حالة مماثلة، لموضوع هذه الدعوى، في مبادئ الشريعة الإسلامية والعرف يفرض عليها الرجوع إلى مبادئ القانون الطبيعي والعدالة. ولما كانت أسس العدالة، تقضي التعويض عن الضرر، بشكل عام على جميع المتضررين، بحيث يستفيد منه، كل منهم في حدود حقوقه الثابتة. ولما كان العقار، موضوع الدعوى، قبل هلاكه كلياً بالعدوان الإسرائيلي جاريا بملكية الطاعن، وبسبب إعادة بنائه على نفقة الدولة فقد عادت للمالك حقوقه السابقة فيه كما كانت، ومنها حق الانتفاع من ثمراته المدنية (الأجور) فإن من العدالة أيضاً أن تعود للمستأجر حقه بالاستمرار في إشغاله بالسكن مقابل دفع هذه الأجور، وفضلا عن ذلك وبما أن الدولة، تدخلت في موضوع هلاك المأجور كلياً، وأعادت بناءه على نفقتها بدافع الحرص على استتباب الأمن واستقرار النظام فلا يجوز أن ينعكس هذا الوضع بحيث ينتفع منه المستأجر بحرمانه من العودة إلى المأجور واستمرار السكن فيه فهذا حق كفله المشرع بحكم القانون. ولما كان العقار قد أعيد بناؤه، كما كان عليه، على نفقة الدولة فإن التحسينات التي طلب الطاعن من متعهد الدولة إضافتها على العقار، بفرض صحتها، ليس من شأنها أن تغير الوضع المبين أعلاه، لأنها تمت بإرادته المنفردة وبناء على رغبته. ولا يمكن أن تنال من حق المطعون ضده في العودة واستمرار السكن في العقار. ولما كان ما أثاره الطاعن في السبب الرابع من أسباب الطعن في غير محله لأن الطاعن أسس دعواه، كما هو واضح من استدعائها، على نص القانون الوارد في المادة 537 مدني وذكر في الصحيفة الثانية من استدعاء الطعن، وعلى سبيل الاستطراد، بأنه فضلا عن النص القانوني فإن المدعى عليه أعلن عن رغبته بالفسخ بحضور شهود، ثم عاد وتمسك بحكم القانون في نفس الاستدعاء دون الاعتماد على الفسخ بإرادت الطرفين. ولما كانت هذه الناحية الاستطرادية، لم يثرها الطاعن أمام محكمة الموضوع وخلال المحاكمة كمستند في دعواه حتى يستطيع المطعون ضده إنكارها واقرارها، وحتى تستطيع المحكمة البحث عنها والبت فيها واقتصر في دفوعه على التمسك بالنص القانوني، فإن سبب الطعن المشار إليه غير مسموع ويستحق الرد لعدم إثارته أمام محكمة الموضوع كسبب للدعوى.