سبب التسريح يُقاس ويُحصر بما ورد صراحة في قرار التسريح نفسه؛ فإذا خلا القرار من سبب محدد أو ذُكر سبب معيّن، امتنع على صاحب العمل لاحقاً التذرع بأسباب أخرى لم تُبيّن وقت الإنهاء، لأن ذلك يخلّ بحق العامل في الطعن ضمن المهلة القانونية.
ان اسباب التسريح انما تحدد بنفس قرار التسريح فإذا ما بينها صاحب العمل فلا يجوز له بعد ذلك اعتماد سواها لان القول بعكس ذلك يفوت على العمل المهل القانونية للطعن بقرار التسريح . المناقشة: في القانون: من حيث ان المادة الثانية من المرسوم التشريعي رقم ٤٩ لعام ١٩٦٢ المعدل بالمرسوم التشريعي رقم ۱۲۷ لعام ۱۹۷۰ قد اوجب على صاحب العمل الذي يرغب في تسريح احد عماله بما فيهم العاملين لدى الدولة من وزارات وادارات ومصالح حكومية وهيئات ومؤسسات عامة وبلديات ممن يخضع لأحكام قانون العمل او لأحكام انظمتهم الخاصة ان يحصل مسبقا على موافقة لجنة قضايا التسريح ما لم تكن تلك المخالفات مما ينطبق على أحكام المادة ٧٦ من قانون العمل حيث يعود لمحكمة الموضوع امر التحقيق فيها حتى اذا ثبتت تلك المخالفة، حق لصاحب العمل ان يفسخ العقد دون مسبق اعلان ودون مكافأة او تعويض، فاذا ما قام صاحب العمل الدعوى مباشرة امام لجنة قضايا التسريح احالته الى محكمة الموضوع للاستحصال على حكم قطعي بثبوت تلك المخالفة وهذا ما عناه المشرع بالمادة العاشرة من المرسوم التشريعي رقم ٤٩ المعدل عندما نص بالفقرة الثانية منها بانه على اللجنة ان تراعي أحكام المادتين ٦٧ و ٧٦ من قانون العمل ومن حيث انه من الرجوع الى اوراق الدعوى يتبين ان الجهة المدعى عليها تنسب الى المدعي اخلاله بالتزاماته الجوهرية مستندة في ذلك الى تقرير لجنة شكلت من قبل نفس مؤسسة العمل الخصم الطرف الثاني في العقد ومن حيث ان المحكمة اعتبرت ما ذكرته اللجنة المذكورة أمرا مسلما به بدون تحقيق كما اعتبرت ذلك اخلالا منه بالتزاماته الجوهرية وفق ما جاء بدفوع الجهة المدعى عليها دون بيان، فلم تناقش ذلك ولم تكلف الجهة المدعى عليها ابراز كشف الاعمال المنجزة من بيتون مسلح وحديد مشغول وقوالب خشبية وغير ذلك من اعمال منجزة على أقل تقدير، لتحقق على أساسها بالخبرة وتنبين مدى تأثير تلك المخالفات على فرض صحتها على التزامات المدعي مراعية بذلك الظروف المحيطة بالعمل الذي يمارسه العامل ويزاوله صاحب العمل ( مع ضرورة استمراره )، استتبين فيما بعد اذا كانت هذه الافعال ترقى الى درجة الاخلال بالالتزامات الجوهرية المفروضة على العامل كل ذلك شريطة ان يكون هذا السبب هو الذي حددته الجهة المدعى عليها كمبرز للتسريح في قرار الفصل الذي بلغته الى المدعى ومن حيث انه من الرجوع الى أوراق الدعوى ايضا يتبين ان صاحب العمل بعد ان انهى العقد لعدم الحاجة الى خدمات المدعي ورضخ الاخير لهذا الاجراء طالب الجهة المدعى عليها بالحقوق الناشئة عن التسريح وهي التعويض عن المدة الباقية من العقد وتعويض عدم الانذار ومدة الاجازة فامتنعت الجهة المدعى عليها عن الدفع مما اضطره لإقامة هذه الدعوى ومن حيث ان الجهة المدعى عليها عادت واضافت امام قاضي الموضوع سببا جديدا للتسريح لم يذكر في الانذار وهو اخلال المدعى بالتزاماته الجوهرية المنطبقة على أحكام الفقرة السادسة من المادة ٧٦ من قانون العمل. ومن حيث ان الفصل طبقا لأحكام المادة ٧٦ من القانون ٩١ لسنة ١٩٥٩ على فرض جوازه في الدعوى القائمة – فانه يعتبر عقوبة تأديبية الاجتهاد الفقهي والقضائي المقارن، ذلك ان المشرع عندما إجماع اعطى لصاحب العمل سلطة واسعة في توقيع عقوبة الفصل مع الحرمان المكافأة وتعويض مهلة الانذار والتعويض عن المدة الباقية في العقود المحددة المدة فقد قابل هذه السلطة الواسعة بما أسبعه من الحماية من هذه العقوبة التي لا يترتب عليها الحرمان من مورد رزقه فحسب وانما حرمانه ايضا من مكافأة نهاية الخدمة التي تكون عونا ماليا له عند فصله الامر الذي دعا المشرع الى وضع قواعد قصد من ورائها حماية العامل ضد كل عقوبة تأدية فنصت المادة ٦٦ من القانون على ضوابط وشروط توقيع الجزاءات كما أوجب القانون اتباع القواعد المنصوص عنها في القرار الوزاري المنفذ رقم ٦١ لعام ١٩٦١ بشأن بيان العقوبات التأديبية وقواعد اجراءات التأديب ومن بينها عقوبة الفصل الا بعد ابلاغه كتابه بما نسب اليه والتحقيق معه وسماع دفاعه ومن حيث ان عدم مراعاة صاحب العمل هذه الإجراءات يسقط من عقوبة الفصل صفتها كعقوبة تأديبية ويكون قرار الفصل في الحالة مجرد انهاء لعقد العمل من جانب صاحب العمل يلزمه باداء المكافأة وبدل الانذار والتعويض. راجع القضائية للهواري و ٤٠٩ و ٤١٠ راجع المدونة العمالية للفاكهاني – و ١٤٧. هذا من جهة ومن جهة ثانية فان اسباب التسريح انما تحدد بنفس قرار التسريح فاذا ما بينها صاحب العمل فلا يجوز له بعد ذلك اعتماد سواها كما هو اجتهاد هذه المحكمة. ومن حيث ان هذا الاجتهاد قد تعزز ايضا باجتهاد لمجلس الدولة بالقرار ٤٦ في القضية ٢٦ الصادر في ١٩٦٤/١٢/١٤ ما خلاصته بانه اذا حددت الادارة في قرار التسريح سببا له فان قولها بعد ذلك بانها سرحته لسبب آخر يخالف الواقع ومستوجب الالغاء مجموعة المبادئ القانونية لعام ١٩٥٩ ١٩٦٤ ص رقم ۲۳۹ كما تعزز بالاجتهاد الفقهي والقضائي المقارن من أنه لا يجوز اضافة مبررات جديدة بعد الفصل وان سند الفصل يتحدد بالأسباب التي بني عليها وقت حصوله وانه ليس لصاحب العمل اضافة أسباب جديدة لم تكن قائمة عند صدور الفصل المذكور. ( راجع عصمة الهواري الصحيفة ٤٠٢ المبدأ ٥٣٣ و ٥٣٤ ) ومن حيث انه من الرجوع الى الامر الاداري رقم ٢/٤٥٦ تاريخ ١٩٧٣/٢/٥ المتضمن تسريح المدعي يتبين ان سبب التسريح كما بينته الجهة المدعى عليها جاء مقتصرا على عدم الحاجة الى خدماته الامر الذي معة يمتنع على الجهة المدعى عليها التذرع بأي سبب آخر يخرج عن نطاق قرار التسريح وان القول بعكس ذلك يفوت على المدعي المهلة القانونية للطعن بالقرار المذكور أمام لجنة قضايا التسريح بعد ان رضخ له الأمر الذي يمس بقواعد حماية العامل التي رعاها المشرع واعتبرها من النظام العام. ومن حيث انه من جهة أخرى فان نظام المنشأة وان كان يعتبر جزءا من عقد العمل وان لصاحب العمل أن يضع في نظام منشأته القواعد التي تتفق مصلحته الا انه الا يخرج في سبيل تحقيق ذلك الغرض عما أمرت به القوانين العمالية بصدد حماية العامل من تعسف صاحب العمل ومن حيث ان القرار المطعون فيه قد خالف القانون من جميع الوجود بتجاهل أحكامه يتعين معه نقض القرار المطعون فيه. لذلك تقرر بإجماع الآراء: قبول الطعن موضوعا ونقض القرار المطعون فيه.