لقاضي الإحالة سلطة تقدير الأدلة واستخلاص حالة المتهم العقلية من مجمل الوقائع والسلوك والأقوال وظروف الجريمة، ولا يُلزم بنتيجة الخبرة الطبية وحدها متى كان استدلاله سائغاً ومؤسساً على عناصر الدعوى. كما أن دفع الجنون لا ينفي قيام الجرم بذاته، وإنما يتصل بأثره في المسؤولية الجزائية والعقوبة.
ان القضاء مؤسسة قوامها الاستقلال والعدالة فلا يمكن ان يقع تحت عبء الخبرات الفنية التي ليست في الواقع الا وسيلة لإنارة سبيل التحقيق وعلى الدوائر القضائية ان تستخلص الحقيقة من الوقائع ومن سلوك فاعل الجرم ووضعه اثناء الجريمة وطبيعة أقواله ليصار إلى تقدير ما إذا كان في حالة متزنة ام لا المناقشة: من حيث أن قاضي الإحالة قد سرد الوقائع وناقش الأدلة وانتهى بما استمده منها لقناعته بكفايتها إلى اتهام الطاعن بجناية القتل القصد وذلك لإقدامه على أطلاق النار على زوجته المدرسة حيث صرعتها لتوه واعترف بما فعل ثم دفع بالجنون وجاءت التقارير الطبية تؤيد عدم مسؤوليته لإصابته بالانفصام الزوري.ومن حيث أن القرار المطعون فيه قد تضمن أوجه استشهاده على الاتهام بما اعتمد بأقوال الشهود واعتراف الطاعن ومآل الكشف على الجثة فجاء مشتملا على أركانه ومقوماته.ومن حيث أن أسباب الطعن لا تعدو الجدل في أمر تقدير كفاية الأدلة مما يتعلق بسلطة قاضي الإحالة ولا مجال لمجادلته في ذلك ما لم يتخط الوقائع أو يجاوز منطق القانون.ومن حيث أن القاضي قد أحسن التطبيق فيما انتهج فيه تعليلا لما انتهى إليه.ومن حيث أن القضاء مؤسسة قوامها الاستقلال والعدالة فلا يمكن أن يقع تحت عبئ الخبرات التي ليست في الواقع إلا وسيلة لإنارة سبيل التحقيق وعلى الدوائر القضائية أن تستخلص الحقيقة من الوقائع ومن سلوك فاعل الجرم ووضعه أثناء الجريمة وطبيعة أقواله ليصار إلى تقدير ما إذا كان في حالة متزنة أم لا ويستعان بالخبرة الطبية لاستظهار ذلك إذ لا يمكن أن يقع القضاء في مآله تحت تأثير غير ما تشير إليه التحقيقات المستقاة من الواقع وظروف الجريمة.ومن حيث أن القاضي قد أرسى قضاءه بما قدره منسجماً مع وقائع لحادث وكفاية الأدلة على الاتهام وترك لمحكمة الموضوع ممارسة اختصاصها فجاء قراره سليما في مضمونه بما لا تنال منه أسباب الطعنين الواقعين اللذين يتعين رفضهما. ومن حيث أن الدفع بالجنون لا يمكن أن ينسحب إلى عدم تأليف الفعل جرما وإنما ينصرف إلى نتيجة ذلك في العقوبة.