العبرة في تكييف العقود تكون بحقيقة الشروط والأغراض والالتزامات المتبادلة، لا بالتسمية أو بالألفاظ المستعملة فيها؛ فإذا كان الاتفاق مع شركة السكر يهدف إلى تأمين الشوندر لمعملها دون أن ينشئ استثماراً زراعياً للأرض، فلا يُعد عقد عمل زراعي ولا مزارعة، ويختص القضاء العادي بنظر نزاعاته.
ان العقد الذي تبرمه شركة السكر مع المزارعين لزراعة الشوندي السكري ، والذي يتضمن شروطا وأحكاما خاصة تهدف الى تامين كمية ونوعية جيدة من الشوندر بغية تامين حاجة مصنعها بما يؤدي الى تشغيله وقيامه بمهمته دون ان يهدف الى استثمار زراعي للأرض ، انما هو عقد يعرف بشروطه وأغراضه الخاصة وليس بتسمية ولا بمجرد الألفاظ التي ترد فيه بمعني الزراعة ، وبالتالي فانه لا يؤلف عقد عمل زراعي او عقد مزارعة . وان اختصاص النظر في الخلافات الناشئة حوله ينعقد للقضاء العادي وليس للجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي المناقشة: النظر في الطعن: حيث ان دعوى الجهة الطاعنة الشركة السورية لصنع السكر والمنتجات الزراعية تنصب على المطالبة بما تبقى من قيمة السندين المؤرخين ١٩٥٨/١٢/١٥ و ١٩٥٩/٥/٧ مبلغا قدره / ۱۰۸۸۵٫۳۰ ليرة سورية مع الفائدة القانونية. وتثبيت الحجز الاحتياطي. وحيث ان الجهة المدعى عليها فيما دفعت به الدعوى ان السندين المذكورين لم يحررا على اساس القرض لان هذا ليس من مهام الشركة المدعية وانما بغية استيفاء قيمة ما تقدمه الشركة من بذار وسمادو مبيدات يتطلبها تنفيذ ) عقد اتفاق لزراعة الشوندر السكري ( برقم ١٠١ تـ تاريخ ۱۹۵۸/۱۱/۱۵ والتي لم تعمل الشركة على مراعاة وتنفيذ بنوده مما يخولها الامتناع عن تسديد القيمة المدعى بها ويرتب رد الدعوى وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه وقد تكشف لهـا قيام الارتباط بين سندي الدين وعقد الاتفاق لزراعة الشوندر المنوه عنه فقد اعتمدت نص الفقرة / ج/ من المادة /٢/ من الأحكام العامة للعقد وهي تفيد بان الشركة تدفع نصف السلفة التي ستقرر لصاحب العلاقة عند تسلم البذور والصنف الثاني بعد ظهور نبات الشوندر و اقرار الشركة بانها قد استوفت من قيمة السندين المدعى بهما مبلغ / ٦٣٦٤ / ليرة سورية لقاء كميات من الشوندر تسلمتها ومن ثم انتهت الى تقرير بان العلاقة القائمة بين الطرفين مستمدة من » عقد مزارعة وان الدين المدعى به سلفة من اصل ذلك العقد ». الأمر الذي يرتب اختصاص لجنة تحديد الاجور للعمل الزراعي للفصل في النزاع عملا بالمادة العاشرة من المرسوم ٢١٨ لعام ١٩٦٣. وبالتالي تقرير عدم اختصاص المحكمة ورد الدعوى وفك الحجز الاحتياطي وحيث ان الجهة المدعية شركة صنع السكر تطعن في الحكم المذكور وتطلب نقضه، كما تطلب نقض الحكم الصادر في غرفة المذاكرة بتاريخ ١٩٧٥/١٠/١٤ والقاضي بفك الحجز عن العقار رقم ٩٠٨ من المنطقة العقارية الثانية بحماه وهي تعتمد في هذا ما يلي: 1 – ان الدعوى تعتمد سندي الدين وليس في متنهما ما يشير الى صلتهما بعقد زراعة الشوندر وهما يؤلفان التزاما مستقلا وان مجرد تسديد بعض قيمتهما بتسليم كميات من الشوندر لا يحقق صلتهما بالعقد المذكور. 2 – على فرض ان الدعوى المقامة في اول عام ١٩٦٠ اضحت من اختصاص لجنة العلاقات الزراعية فان نص المادة العاشرة من المرسوم ١٩٦٣/١٠/٢٠/٢١٨ يوجب على المحكمة الناظرة في الدعوى ان تتخلى عنها وتحيلها الى اللجنة التي انيط بها الفصل فيها لا ان تقرر ردها. 3 – ان القرار الذي اصدرته المحكمة بتاريخ ١٩٧٥/١٠/١٤ والقاضي بفك الحجز عن العقار رقم ۹۰۸ يخالف الاصول لصدوره بغرفة المذاكرة مع ان طالب فك الحجز لقاء ايداع المبلغ المدعى بــه يجب ان يصدر في جلسة علنية ملاحظة ان ما يتوجب ايداعه عليه ان يغطي قيمة الفائدة المدعى بها وحيث انه لئن كان يصح استثبات ان قيمة السندين المدعى بهما ناجمة عن العلاقة القائمة بين الطرفين بمقتضى » عقد القائمة لزراعة الشوندر السكري وبيعه وشرائه وتسليمه » اعتمادا على ان الشركة المدعية ليست مؤسسة لاقراض المزارعين وانما هي مصنع للسكر لتأمين حاجاته من الشوندر السكري يسعى وهي اي الشركة تقر بقيام مثل هذه العلاقة وبتنزيل بعض قيمة السندين لقاء كميات من السكر سلمت اليها وكان لما ذكر مستندة في العقد القائم بين الطرفين الذي يشير الى تحرير سندات بدين / مادتين ٤ و ٦ / منه ولما يسوغة القانون بقبول مختلف طرق الاثبات في اثبات المواد التجارية تجاه – المؤسسة التجارية ولما لمحكمة الموضوع من سلطة التقدير بهذا الشأن وبما يستدعي بالتالي التصدي لالتزامات ذلك العقد ومدى تنفيذها والاثار المترتبة عليها الا ان الامر الهام بعد اقرار ما ذكر في القضية وما يتوجب تمحيصه هو تحديد طبيعة العلاقة القانونية التي قامت بين الطرفين بمقتضى ذلك العقد على نحو يتيح التعرف على اختصاص الهيئة القضائية الصالحة للفصل في النزاع الدائر حوله. وحيث انه في سبيل هذا الغرض لا بد من مراجعة شروط أحكام العقد المذكور ومراجعتها تبين ما يلي: 1 – ان تعريف العقد في مقدمته ينصرف الى في مقدمته ينصرف الى: « عقد اتفاق لزراعة الشوندر السكري وبيعه وشرائه وتسليمه ». 2 – بمقتضى المادة الأولى منه » يتعهد الفريق الاول – أي الشركة ان يشتري من الفريق الثاني كامل محصوله من الشوندر السكري. ».3 – بمقتضى المادة /٢/ /٢/ منه: « يقوم الفريق الاول بالكشف الاولي على الأراضي المحضرة لزراعة الشوندر حسب المادة /٢/ من الأحكام العامة وتأمين بذار الشوندر ويتحمل نصف ثمنه كما يتحمل الفريق الثاني ( المزارع ( النصف الآخر من قيمة البذار. » 4 – بمقتضى المادة / ٤ / منه: ( يفوض الفريق الثاني الفريق الاول باقتطاع جميع ما يطلب له بذمته بصفته أصيلا او كفيلا من ديون وسندات وحسابات سواء كانت مستحقة او غير مستحقة من اصل ثمن الشوندر المسلم من قبله 5 – بمقتضى المادة ٦ منه: « يقوم الفريق الاول بتنظيم كشف نهائي للفريق الثاني يبين فيه كلفة الكميات التي سلمها من الشوندر ومجموع المبالغ التي استلفها الفريق الثاني من الفريق الأول ويجري دفع الرصيد. » بمقتضى المادة // من الأحكام العامة للعقد « يتعهد الفريق الثاني ان يبذر بذور الشوندر السكري المسلمة اليه من الفريق الاول في الاراضي المعينة اسماؤها ومواقعها وارقام محاضرها ومساحتها في الجدول المرفق بهذه المقاولة » بمقتضى المادة /٢ من الأحكام المذكورة. آ – يقوم الفريق الاول بناء على طلب الفريق الثاني بالكشف البدائي على الأرض المعدة للزرع للتحقق من صلاحها للشوندر ب – لا يعطى البذار الا بعد الكشف الاولي للتأكد من ان الفريق الثاني حرث ارضه حسب توجيه الفريق الاول ج – يدفع الفريق الأول للفريق الثاني نصف السلفة التي ستقر له عند تسليم البذور والنصف الثاني بعد ظهور نبات الشوندر » مقتضى المادة /٣/ من الأحكام المذكورة. يتعهد الفريق الثاني ان يتقيد في زراعته بالقيود الآتية أ – ان يعمل بتوجيهات الشركة ونصائح موظفيها الفنيين ب – ان يفلح اراضيه المحددة في المادة /٢/ اعلاه من المقاولة فلاحة عميقة وان يسمدها. بالاسمدة الكيمائية والعضوية والتي يعين له الفريق الاول مقاديرها وانواعها ج – ان لا يزرع اي نبات كان في حقول الشوندر. د – ان يقلع بادرات الشوندر التي تزهر وتأخذ بتكوين البذور شذاذا عن غيرها وعلى الفريق الثاني اتباع التعليمات التي تبلغها من موظفي الزراعة في الشركة بقلع الشوندر وبمقتضى المادة 4 من الأحكام المذكورة. يكلف الفريق الثاني بمكافحة الامراض والحشرات التي تظهر في حقول الشوندر وعليه اتباع تعليمات موظفي الشركة الفنيين في عمليات المكافحة وتكون عمليات المكافحة على حساب الفريق الثاني. وحيث انه لئن كان يستفاد مما ذكر اعلاه ان ثمة شروط خاصة في العقد من شأنها ان تمنح الشركة حق التوجيه والرقابة على زراعة الشوندر بعد ان تلزمها باسلاف البذار وتأمين الاسمدة والمبيدات للحشرات وتقديم الخبرة الفنية من قبل موظفيها الا ان الغرض من العقد ومن ممارسة الشركة لسلطتها المنوه عنها لا يهدف الا الى تأمين كمية ونوعية جيدة من الشوندر التي انصب العقد على شرائها وتسلمها وفق شروط واسعار متفق عليها وذلك بغية تأمين حاجة المصنع بما يؤدي الى تشغيله وقيامه بمهمته وعلى هذا فقد اضحى الاتفاق يؤلف عقدا يعرف بشروطه واغراضه الخاصة وليس بتسميته ولا بمجرد الالفاظ التي وردت فيه بمعنى الزراعة. وحيث ان ذلك العقد في واقعه القانوني انطوى عليه من تلك الشروط الخاصة لا يؤلف عقد عمل زراعي ومن شروطه قيام علاقة زراعية بين صاحب عمل وعامل زراعي كما هو لا يؤلف عقد مزارعة لعدم توفر شرط اعطاء الارض الزراعية مقابل اخذ المؤجر جزءا معينا من المحصول على ما تفرضه المادة ٥٨٦ من القانون المدني ولان الشركة المدعية لا يمكن ان يعطى لها صفة المزارع الشريك لعدم توفر الارتباط بصاحب العمل وهو المالك بشرط يقضي بإعطائها نسبة معينة من انتاج الارض ونصف مليون ليرة سورية كافية لضمان مبلغ الخمسمائة الف ليرة سورية الذي تقرر القاء الحجز الاحتياطي لضمانه هذا المبلغ الذي يمثل، على فرض ثبوت المخالفة الجمركية، الرسوم والغرامات والمصادرات التي قد يحكم بها على الاشخاص المشمولين بقرار الحجز، وعلى المدعين انطوان وزوجته بوصف المدعي انطوان كفيلا لموضوع البيانين الجمركيين رقم ب ٧١/٣٧٤/١٥ بالقضية الجمركية رقم ٧٣/١٤٧ المكتب السري ورقم ب ٧١/٣٦٨/١٥ بالقضية رقم ٧٣/١٥٢ المكتب السري. واذن فان ظاهر الاوراق المطروحة في الدعوى، بقيد، ان شمول المدعيين بقرار الحجز الاحتياطي، كان بسبب كفالة احدهما، السيد انطوان لموضوع البيانين الجمركيين الآنفي الذكر. ومن حيث أن الاصل في الكفالة، ان يتقدم شخص غير المدين لضمان وفاء ما على المدين لدائنه، فيضم ذمته الى ذمة المدين فيزيد من ضمان الدائن تحصيل حقه بمعنى ان محل الكفالة تنفيذ التزام قائم في ذمة غير الكفيل أيا كان محل هذا الالتزام. وكان من خصائص الكفالة انها تنشئ في ذمة الكفيل التزاما تابعا لالتزام المدين الاصلي. الامر الذي يغدو معه، التزام الكفيل يدور وجودا وعدما مع التزام المدين الاصلي. والتزام الكفيل لا يجوز ان يتعدى التزام الاصيل ولا ان تكون شروطه اشد من شروط ذلك الالتزام. وكل ما يؤثر في التزام المكفول يؤثر في التزام الكفيل ويجوز للكفيل ان يتمسك بالدفوع المتعلقة بالالتزام المكفول ليس فقط باسم المدين وعن طريق الدعوى غير المباشرة، بل ايضا باسمه الخاص ومن حيث ان للمدين الحق في المطالبة بقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الحق، عملا بالفقرة الثانية من المادة ۳۲۰ من قانون الاصول، مما يجعل لكفيل المدين هذا الحق ايضا ومن حيث أنه لئن كانت اقامة الدعوى بالمطالبة بقصر الحجز الاحتياطي من الكفيل على الحاجز فقط، تعتبر صحيحة بحد ذاتها، الا ان الحكم الذي يصدر فيها لا يعتبر حجة في مواجهة المحجوز عليه ومن حيث ان قصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الحق لا يدخل في احدى الحالتين المنصوص عنهما في المادة ٣٢١ من قانون الاصول. مما يجعل قصر الحجز يخرج عن اختصاص المحكمة الناظرة بالدعوى الاعتراضية التي قننها المشترع في المادة ٣١٧ من قانون الاصول، وفق اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم ۱۲۱۰ لعام ١٩٧٥ ومن حيث ان ظاهر اوراق الدعوى، ومنها كتاب المدير الاقليمي للجمارك رقم ۷۳/۷/۸۷۳۵ تاریخ ١٩٧٣/۱۲/۸ يفيد، ان ما تم حجزه من اموال شركة بونيفيكا ومحمد حسام وزياد ومحمد عبدو، وقد وفر الضمانات الكافية الموضوع. ومن حيث ان المشترع اطلق يد قاضي الموضوع في تقدير مدى توافر موجبات قصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الحق • مما يجعل ما اعتمدته محكمة الاستئناف من وقائع لقصر نطاق الحجز، على الوجه الذي انت عليه في حكمها المطعون فيه. لا تراقبه محكمة النقض مادام ان ما قضت به المحكمة المذكورة مقاما على اسباب سائغة مستمدة من الثابت في اوراق الدعوى تكفي لحمله ومن حيث انه بمقتضى ما سلف، تغدو اسباب الطعن مستلزمة الرد لخلوها من عوامل النقض لذلك وعملا بالمادة / ٢٥٨ من قانون الاصولحكمت المحكمة بإجماع الآراء بما يلي: رفض الطعين.