الأحكام الاستئنافية الصادرة في المواد المستعجلة لا تقبل طريقاً من طرق الطعن متى صدرت ضمن حدود الولاية المستعجلة، أما إذا تجاوزت المحكمة اختصاصها وفصلت في نزاع موضوعي فإن تحصين الحكم لا يمتد إلى موضوعٍ لم يكن منوطاً بها أصلاً، ويبقى للمتضرر حق اللجوء إلى القضاء العادي المختص.
إن الحكم بالطرد من عقار الصادر عن محكمة الاستئناف وفق أصول القضاء المستعجل لا يقبل أي طريق من طرق الطعن، ولكن تجاوز هذه المحكمة اختصاصها وتعديها الى الفصل في أمور موضوعية ليس من شأنه أن يوصد الباب أمام المتضرر لأن هذه المحاكم لم تخول خلال تلك الأحكام سلطة الفصل والحكم في النزاعات الوضوعية التي يعود البت بها بوجه الحصر للمحاكم العادية المناقشة: من حيث أن الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق القرار المستأنف الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة الذي حكم بطرد المدعى عليه – الطاعن – من العقار رقم 1803 / 3 منطقة الشيخ ظاهر العقارية باللاذقية وتسليمه للمدعي المطعون ضده محمد بن أحمد خالياً من الشواغل صادر عن محكمة الاستئناف بوصفها مرجعاً للطعن بقرارات قاضي الأمور المستعجلة. ومن حيث أن الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة عن محكمة الاستئناف لا تقبل أي طريق من طرق الطعن عملاً بالمادة 227 من قانون الأصول. ومن حيث أن خروج الأحكام المذكورة عن ولاية محكمة النقض، بنص خاص، لا يجعل لمحكمة النقض سبيلاً للرقابة عليها أو تصحيح ما ورد فيها من أخطاء مهما كان نوع الخطأ ما دام أن المشرع أعطى لهذه الأحكام صفة الابرام التي تجعلها محصنة من أي طعن. ومن حيث أن اجتهاد محكمة النقض اطرد على أنه في حالة خروج المحاكم الاستئنافية عن ولايتها في الأحكام المشار إليها، وتعرضها للفصل في أمور موضوعية ليس من شأنه أن يغير في هذا النظر القانوني ويجعل أحكام محكمة الاستئناف الصادرة وفق أصول القضاء المستعجل خاضعة للطعن أمام محكمة النقض ما دام أن هناك نصاً يخرجها عن الولاية العامة لمحكمة النقض (محكمة النقض في حكمها رقم 1094 لعام 1974). ومن حيث أن أحكام المحاكم الاستئنافية المذكورة، عندما تتجاوز فيها هذه المحاكم اختصاصها وتتعداه الى الفصل في أمور موضوعية، فإن ذلك ليس من شأنه أن يوصد الباب أمام المتضررين لأن هذه المحاكم لم تخول من خلال تلك الأحكام سلطة الفصل والحكم في النزاعات الموضوعية التي يعود البت بها بوجه الحصر للمحاكم العادية. الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه غير خاضع للطعن بطريق النقض.