• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

العقد الذي يتوقف فيه الالتزام بالعمل على شرط واقف متعلق بإرادة الملتزم لا يعد عقد عمل ولا يصح كفالة الالتزام الناشئ عنه

لا تقوم صفة عقد العمل إلا باجتماع التبعية القانونية والأجر ومباشرة العمل فعلاً لصالح صاحب العمل؛ أما إذا انحصر العقد في الإيفاد للدراسة مع تعهدٍ لاحق بالالتحاق بالعمل، وكان هذا الالتزام معلقاً على شرط واقف متوقف على إرادة المدين، فإنه لا ينشئ التزاماً صحيحاً، وتبطل الكفالة الواردة عليه تبعاً لبطلانه...

نص الاجتهاد

إن العقد الذي يتعهد بموجبه شخص تجاه شركة أن يدرس الهندسة الميكانيكية في أوروبا على نفقتها وأن يسافر ويعود في الموعد الذي تحدده له على أن تكون إقامته في الخارج على عاتقها وعلى أن يلتحق بالعمل لديها حال عودته لا يعتبر عقد عمل إلا بتحقق الشرط الواقف وهو مباشرته العمل لديها فعلاً فور عودته. وطالما أن تنفيذه لالتزامه معلق على شرط واقف متعلق بإرادته هو المدين بالالتزام بالعمل فإن مثل هذا الالتزام يعتبر منتفعاً ويتوجب بالتالي إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرام العقد. وببطلان الشرط بالعمل لدى الشركة فإن كفالة هذا الالتزام لا تعتبر صحيحة المناقشة: حيث أن المادة 640 من القانون المدني عرفت عقد العمل بأنه هو الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر. وحيث أنه من المبادئ المقررة فقهاً على ضوء هذا التعريف أن عقد العمل يعتمد على أمرين أولهما تبعية العامل لرب العمل وثانيهما حصوله على أجره لقاء عمله. وحيث أن المقصود بالتبعية القانونية هي تأدية العمل لحساب رب العمل وائتمار العامل بأوامره وخضوعه لإشرافه ورقابته وتعرضه للجزاءات إذا ما قصر في عمله أو أخطأ. وحيث أنه من استقراء الكتاب الموجه من المطعون ضده إلى الجهة الطاعنة بتاريخ 15/12/195 على ضوء الأحكام المبسوطة آنفاً يتبين أن المطعون ضده تعهد بأن يلتحق بالمعاهد والمعامل والشركات التي توفده إليها الشركة الطاعنة في أوربا لدراسة الهندسة الميكانيكية وأن يسافر ويعود في الموعد الذي تحدده له على أن تكون إقامته هناك على عاتق الشركة بمصروف شهري قدره مائتا ليرة سورية وأن يتعهد بأن يلتحق حالاً عند عودته بالعمل لدى الشركة. وحيث أن هذا التعهد ينطوي على التزامات حالة وإن تمادى تنفيذها في الزمن والتزام معلق على شرط واقف هو قيام المطعون ضده بالعمل بعد انتهاء دراسته وعودته إلى سورية. وحيث أن مباشرة المطعون ضده للعمل عند الجهة الطاعنة هو الذي يسبغ على العقد صفة عقد العمل لأنه قبل ذلك إنما يتمتع بالحقوق التي رتبها الجهة الطاعنة على نفسها إنها أوفدته للدراسة في ألمانيا وإنها وهو ما لا يجادل به صرفت له النفقة المستحقة والمتفق عليها. ولا يظهر في هذه المرحلة من العقد التزام على عاتق المطعون ضده إلا أن يقوم بالدراسة في المعاهد الأوروبية. وهو التزام لا تتحقق للجهة الطاعنة مصلحة فيه إلا إذا تحقق الشرط الواقف وهو عودته إلى سورية ومباشرته العمل لدى الشركة. وبهذا ينتفي عن العقد في شقه الحال تقديم المطعون ضده لأي عمل لصالح الجهة المدعية أو خضوعه في هذه المرحلة لرقابة أو إشراف أو توجيه الشركة الطاعنة بحيث تنتفي عن العقد في شقه هذا صفة عقد العمل. وحيث أن المادة 267 من القانون المدني تنفي قيام الالتزام إذا علق على شرط واقف يجعل وجوده متوقفاً على محض إرادة الملتزم. وكان قيام المطعون ضده بالعمل لدى الشركة المدعية موقوفاً أولاً على إنهاء دراسته. وثانياً على تعهده بالعودة إلى سورية وثالثاً قبوله بالعمل عندها بمعنى أن تنفيذه لالتزامه معلق على شرط واقف متعلق بإرادته هو المدين بالالتزام بالعمل مما يجعل مثل هذا الالتزام منتفياً وبالتالي يتوجب إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرام العقد. وحيث أن الجهة الطاعنة لا تجادل في مقدار التعويض المحكوم لها به في الحكم الاستئنافي المنقوض ولم تمارس طعناً بهذا التحديد. إلا أنه بعد أن توضح من هذه الحيثيات بطلان الشرط الوارد في كتاب المطعون ضده بتعهده بالعمل لدى الشركة الطاعنة فإن كفالة هذا الالتزام لا تعتبر صحيحة عملاً بالمادة 742 من القانون المدني. وحيث أن الطعن يقع للمرة الثانية ويتوجب الفصل في الدعوى لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: 1 – نقض الحكم المطعون فيه. 2 – رد الدعوى عن المطعون ضده الكفيل. 3 – الحكم بإلزام المطعون ضده محمد فاتح لأن يدفع للجهة الطاعنة شركة. مبلغ. مع الفائدة.