صاحب العلو يلتزم بألا يزيد في استعماله أو في ارتفاع بنائه على نحو يضرّ بالسفل، وبأن يحافظ على صيانة أرضية علوه بما يمنع انتقال الضرر إلى العقار السفلي، غير أن مخالفة هذا الالتزام لا تقوم قرينةً مفترضة بل تستلزم إقامة الدليل عليها.
إن صاحب العلو لا يجوز له أن يزيد في ارتفاع بنائه بحيث يضر بالسفل ولا أن يأتي بأي عمل من شأنه أن يزيد في عبء السفل وعليه صيانة أرضية علوه من بلاط وألواح حتى لا يتأثر سقف السفل من الاهمال فيترتب على ذلك اضراراً بالسفل إلا أن الاخلال بهذه المسؤولية ليس خطأ مفترض وإنما يجب إقامة الدليل عليه المناقشة: أسباب الطعن:1 – اخطأ القرار بعدم بحث القضية على اساس المسؤولية الناشئة عن تهدم البناء.إن مسؤولية المدعى عليه تقوم على أساس خطأ الحراسة المفترض لا على اساس المسؤولية التقصيرية العامة.3 – ارتكاز مسؤولية المدعى عليه على خطأ الحراسة يحول دون الاستناد إلى قواعد المسؤولية التقصيرية الناشئة عن الخطأ العادي.فعن هذه الأسباب:من حيث أن دعوى الطاعن تستهدف المطالة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بموجودات خزانته نتيجة تسرب المياه المالحة من مطبخ المدعى عليه.وحيث أن مسؤولية حارس البناء وفق أحكام المادة 178 من القانون المدني وإن كانت تتوفر في حال حصول ضرر نتيجة لانهدام البناء ولو كان جزئياً إلا أن الانهدام المقصود بهذه المادة هو التهدم الفعلي الذي يمكن ملاحظته بالعين المجردة من قبل حارس البناء.ومن حيث ان تسرب المياه إلى عقار المدعي كان من الأنابيب المدفونة تحت البلاط مما لا يجوز اعتباره من قبيل التهدم.ومن حيث أن المشرع أورد نصوصاً خاصة تنطبق على وقائع النزاع إذا كان الحكم المطعون فيه لم يعتمدها في معالجته إلا أنه انتهى من حيث نتيجته إلى ما هو متلائم مع أحكامها فالقانون المدني أفرد في بحث الملكية الشائعة باباً خاصاً لتنظيم ملكية الطبقات وحدد فيه التزامات وحقوق أصحاب الطبقات السفلى والعلوية وانتهى في المادة 816 إلى حكم عام يلزم صاحب العلو ألا يزيد في ارتفاع بنائه بحيث يضر بالسفل.وقد ورد في مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري عند بحث هذه المادة أما صاحب العلو فلا يجوز له أن يزيد في ارتفاع بنائه بحيث يضر بالسفل ولا أن يأتي بأي عمل من شأنه أن يزيد في عبء السفل.وقد توسع الفقه في تفسير مسؤولية صاحب العلو فلم يقصرها على زيادة الارتفاع وإنما أوجب عليه صيانة أرضية علوه من بلاط وألواح حتى لا يتأثر سقف السفل من الاهمال في هذه الصيانة (الوسيط ) وان نص المادة 1192 من مجلة الأحكام العدلية صريح في توسيع هذه المسؤولية حيث ورد فيه: «كل يتصرف في ملكه كيف شاء. لكن إذا تعلق حق الغير به يمنع المالك من تصرفاته على وجه الاستقلال مثلاً سفل ملك لواحد وفوقانية لآخر فلصاحب الفوقاني حق القرار في التحتاني ولصاحب التحتاني حق السقف في الفوقاني يعني بتستره من الشمس وبتحفظه من المطر فليس لأحدهما أن يفعل شيئاً مضراً إلا بإذن الآخر».وحيث يتضح من هذه الأحكام أن هناك التزاماً مقرراً على صاحب العلو ألا يهمل صيانة أرضية طبقته من بلاط وما تحته حتى لا تنكشف فيترتب على ذلك اضراراً بسقف السفل.وحيث أن الاخلال بهذا الالتزام ليس خطأ مفترضاً وإنما يجب اقامة الدليل عليه.وحيث أن ابعاد النزاع عن نظرية الخطأ المفترض يؤدي إلى ترك الحق للطرفين وللمحكمة تقديره وتقدير ظروفه ومدى مساهمة كل من الطرفين فيه.وحيث أن الحكم المطعون فيه عمد إلى بحث توزيع المسؤولية عن الأضرار اللاحقة بأشياء المدعي وعقاره بمعنى أنه استثبت مقدار مسؤولية كل من صاحب العلو والسفل عن تلك الأضرار فإنه جدير من حيث النتيجة بالتصديق لأن تقدير المسؤولية من سلطات محكمة الموضوع. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن.