الإجراءات المقررة للرجوع إلى الإدارة في تحديد سبب الحادث وأثره لا تكون شرطاً لسماع الدعوى القضائية أو لسقوط الحق، بل يظل للمدعي إثبات سبب الحادث ونتيجته أمام القضاء بجميع طرق الإثبات المقبولة متى كان النزاع معروضاً على القضاء.
ان عدم اتباع الإجراءات المقررة في الباب الرابع من قرار وزير المالية الذي يؤلف اللائحة التنفيذية لقانون التأمين والمعاشات رقم 119 لعام 1961 ليش من شأنه ان يرتب سقوط الحق بالادعاء لان نص الفقرة ب من المادة 50و21 من القرار المذكور انما شرع عند الالتجاء الى الادارة لتقرير وضع الحادث وترتيب الناتج عليه اما اذا كان الامر محل نزاع قضائي فليس ما يمنع من اتباع القواعد العامة للاثبات المناقشة: الوقائع : تقدمت الجهة المعترضة بتاريخ ١٩٧٤/٤/٢٠ باستدعاء الى الهيئة العامة لدى محكمة النقض جاء فيه أن مؤرثها المستشار المرحوم سعيد الخطيب عين محاميا عاما في محافظة حمص وأخذ المذكور يقوم بواجبه القضائي في هذا المنصب الهام الى أن أصيب بتصلب الشرايين نتيجة عمله المرهق ثم توفي اثر اصابته بنوبة قلبية حادة . وبما أن الجهة المعترض عليها لم تلحظ حين تخصيص المعاش التقاعدي أن الوفاة كانت بسبب الوظيفة لذلك تقدمت الجهة المدعية معترضة على هذا القرار طالبة الزام الجهة المعترض عليها بتعديل المعاش التقاعدي وبدل التأمين على أساس أن الوفاة حصلت بسبب الوظيفة وفي المحاكمة الوجاهية العلنية حضر في الجلسة الختامية المحامي الاستاذ أبو حمود عن الجهة المدعية ، كما حضر الاستاذ السالك ممثل ادارة قضايا الحكومة عن الجهة المدعى عليها النظر في الدعوى : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى . وعلى القرار المعترض عليه وكافة الأوراق. وعلى تقرير المستشار المقرر المؤرخ في ٠١٩٧٤/١/٣٠ وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٥/١/٢٨ رقم ٢٥ . وبعد دعوة الطرفين الى المحاكمة والاستماع لأقوالهما وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي : حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على طلب تصفية حقوقها التقاعدية من مورثها على أساس ان وفاته نشأت عن حادث وقع بسبب الوظيفة وبما يوجب تطبيق أحكام المادة ٢٣ من قانون التأمين والمعاشات رقم ١١٩ لعام ١٩٦١ وحيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر على ما جاء في القرار رقم ۱۹/۸ تاریخ ۱۹۷۱/۱/۲۹ و ٢٢/١٢ في ١٩٧٢/٧/٢١ بان : ) الارهاق الفكري الذي يتعرض له الموظف أثناء عمله ويثبت أنه ناجم عن الوظيفة يعتبر من الحوادث التي تقع بسبب الوظيفة والتي تنطبق عليها أحكام المادة ٢٣ من قانون التأمين والمعاشات ) . وحيث أنه قد ثبت من التقرير الطبي المعطى لمورث المدعية ( ان المرحوم الاستاذ سعيد الخطيب قد أصيب بتصلب الشرايين الاكليلية أثناء قيامه بعمله القضائي كمحامي عام ولقد تفاقم هذا المرض بسبب الجهد والعمل المتواصل الذي كان يقوم به كمحامي عام وأدى هذا المرض الى اصابته بنوبة قلبية أدت الى وفاته ) وحيث أن شهادة الطبيب السيد أميل ذبح أمام هذه المحكمة قد أكدت بما يفيد بأن عمل القاضي المتوفي قد عجل في بدء المرض لديه وسارع بتفاقمه وان مرض تصلب الشرايين الذي أصيب به يعتبر من أسبابه الجهد الفكري والعمل المكتبي وان هذا العمل القضائي قد ساهم في ( الجلطة التي أدت لوفاته ) . كما تضمنت شهادة الطبيب المذكور بأنه كان قد نصح المتوفي من عمله ، وكان جوابه بأنه لا يستطيع تنفيذ النصيحة لان طبيعة عمله تتطلب عملا متواصلا وجهدا كبيرا وحيث أن هذه المحكمة بما لها من حق تقييم البينة ترى فيما ذكر أدلة كافية تثبت الصلة الوثيقة فيما بين مرض مورث الجهة المدعية وعمله القضائي المضني وبوجه دؤوب مما أدى الى تفاقمه وحدوث الوفاة . وحيث أن الاعتماد على ماذكر يخول الجهة المدعية المطالبة بتخصيص معاش التقاعد وفق الاساس المقرر بالمادة ٢٣ من قانون التأمين والمعاشات . وبالتالي تغدو معارضة الجهة المدعى عليها المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات في تصفية المعاش التقاعدي وفق الاساس المذكور في غير محلها وسببا لابطال قرارها رقم ٤٦٥٨ – قف ١٩٧٣/٦/٢١ والزامها بالتصفية بما ذكر أعلاه . وحيث أن عدم اتباع الاجراءات المقررة في الباب الرابع من قرار وزير المالية رقم الذي يؤلف اللائحة التنفيذية لقانون التأمين والمعاشات رقم ۱۱۹ لعام ١٩٦١ . ليس من شأنه أن يرتب سقوط الحق بالادعاء وكان ما نص عليه في الفقرة /ب/ من المادة. والمادة ٥١ من القرار المذكور انما تفرع عند الالتجاء الى الادارة مباشرة لتقرير وضع الحادث وترتيب النتائج عليه أما عندما يكون الأمر محل نزاع قضائي فليس ما يمنع من اتباع القواعد العامة للاثبات وهذا ما سبق وانتهت اليه من حيث النتيجة الهيئة العامة في القرارين ۱۹/۸ تاریخ ۱۹۷۱/۱/۲۹ ورقم ۱۹۷۲/۷/۲۱ لذلك : تقرر بالاجماع :1. ابطال القرار رقم ٤٦٥٨ تاريخ ١٩٧٣/٦/٢١ المتعلق بتصفية المعاش التقاعدي لورثة المحامي العام السابق المرحوم سعيد الخطيب . والزام المؤسسة المدعى عليها بتصفيته وفق أحكام المادة ٢٣ من قانون التأمين والمعاشات 2. تضمين الجهة المحكوم عليها النفقات