حسن النية يُعتدّ به بحسب حال الباني وقت الشروع في البناء، فلا يتحول إلى سيئ النية بسبب فسخ لاحق للعقد. وعند البناء على عقار شائع، لا يجوز تجزئة البناء لتقدير الحصة المفرزة، بل تُجرى المقارنة بين قيمة حصة الشريك من الأرض وقيمة البناء بأكمله، وتُقدَّر القيم بتاريخ الاستحقاق.
إذا ثبت أن البناء قد بوشر بإشادته في وقت كان من باشر بناؤه معتمداً على سند صحيح، فإنه يكون بذلك حسن النية ولا عبرة للفسخ بأثر رجعي على حسن نيته لأنه لا ينقلب الباني إلى سيء النية ولو فسخ عقده في العقار الشائع تكون حصة كل واحد من الشركاء موزعة في كل جزء من أجزاء أرض العقار لا يمكن تحديدها أو الدلالة عليها وثبوت سوء النية يلزم بهدم البناء كاملاً وليس بهدم جزء منهالأمر الذي يستوجب إجراء المقارنة عند الضرورة بين قيمة حصة المدعى عليها من الأرض وقيمة البناء كاملاً على أن يكون التقدير بتاريخ الاستحقاق لا بتاريخ المنازعة القضائية المناقشة: الوقائع: تقدم المدعيان محمد وأحمد ولدا خالد بتاريخ 31 / 1 / 1972 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بدمشق ضد المدعى عليها حياة جاء فيها أنهما يملكان معظم سهام العقار 3902 من منطقة أبي جرش وتملك المدعى عليها حصة قدرها 59 سهماً من أصل 2400 سهم من العقار المشار إليه وقد باعت الجهة المدعية مع جميع المالكين بما فيها المدعى عليه كامل حصصها إلى التاجر السيد حسن الذي قام بإشادة بناء على العقار على شكل شقق ومقاسم تجارية وباع تلك الشقق إلى أشخاص مختلفين بعقود صادقت عليها الجهة المدعية ثم توارى التاجر المذكور عن الأنظار. الأمر الذي اضطر مشتري الشقق إلى مطالبته الجهة المدعية بفراغها لأسمائهم وقد وافقت على ذلك باستثناء المدعى عليها التي أنكرت البيع وقبض الثمن البالغ عشرة آلاف ليرة سورية. وأصرت على عدم الموافقة ما لم تقبض ثمناً باهظاً. لذلك فالجهة المدعية تطلب بعد المحاكمة اجراء الخبرة على موقع العقار لبيان قيمة الأرض والبناء حتى إذا تبين مدى الفرق بينهما أجازت الجهة المدعية بتملك رقبة الحصة البالغة 59 سهماً بسعر الاتفاق الأصلي البالغ عشرة آلاف ليرة أو بالسعر الذي تحدده الخبرة وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب. وقد قضت محكمة البداية المدنية الثالثة بدمشق بتاريخ 7 / 4 / 1974 برقم أساس 652 قرار 328 بتمليك الحصة المدعى عليها من أرض العقار موضوع الدعوى للجهة المدعية بالالتصاق وإلزام هذه الجهة بدفع مبلغ 24500 ل.س للمدعى عليها بمثابة تعويض عن هذا التملك وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب. فاستأنفت المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ 18 / 5 / 1974 كما استانفه تبعياً المدعيان بتاريخ 10 / 6 / 1974.وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق بتاريخ 29 / 10 / 1974 برقم أساس 859 قرار 710 حكمها المتضمن قبول الاستئناف الاصلي جزئياً بحيث تصبح الفقرة الثانية من الحكم المستأنف كما يلي: (إلزام الجهة المدعية بدفع مبلغ 24500 ل.س للجهة المدعى عليها بمثابة قيمة حصتها من العقار على أن تسوي الجهة المدعية وضع العقار مع دائرة الاوقاف، ورد الاستئناف التبعي موضوعاً وتصديق باقي فقرات الحكم المستأنف). فطعنت المدعى عليها بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 14/1/1975. المناقشة: إنه إذا كان يكتفى من المدعى عليه في الغالب من المنازعات القضائية أن يتخذ موقف المنكر للدعوى ليصار إلى تكليف المدعي بالإثبات. فإنه في القضايا المتولدة عن الشيوع، سواء منها ما تعلق بآثار إدارة المال الشائع إدارة غير عادية أو في معرض طلب التملك بالالتصاق، فإنه من المتوجب على المدعى عليه أن يتخذ موقفاً صريحاً متفقاً مع الأحكام القانونية التي تنظم هذه المواضيع. – ففي مجال إدارة المال الشائع إدارة غير معتادة على ضوء المادة 874 من القانون المدني يتوجب على الشريك المخالف لقرار الأكثرية أن يتخذ موقفاً محدداً بإجازة ذلك القرار أو برفضه مع حقه بالرجوع إلى المحكمة. وفي مجال بناء الغير في أرضه أو في حصته الشائعة، فإن عليه أن يحدد من الخيار الممنوح له في المادة 890 من القانون المدني. فإما أن يجيز إبقاء البناء مع دفع قيمته للباني مستحق الإزالة، أو يلزم الباني بإزالة ما بناه وعلى نفقة هذا الباني. وحيث أن المدعى عليها الطاعنة اكتفت في معرض ردها على الدعوى وطوال أمد المحاكمة أمام محاكم الأساس بالمجادلة في مدى انطباق الدعوى على الأحكام القانونية كما عرضتها دون أن تحدد لنفسها موقفاً يتفق حتى مع تلك الأحكام. وهي عندما تقدمت في مذكرة وكيلها المؤرخة في 24 / 5 / 1973 بالطلب الوحيد الذي اتخذت فيه موقفاً محدداً من الدعوى كان طلبها هذا مغايراً من حيث النتيجة للتكييف القانوني للنزاع. وكان من المتوجب عليها أن تبين موقفها تاركة للمحكمة مهمتها الأساسية بتوصيف النزاع. – وحيث أن اكتفاء الحكم المطعون فيه بهذا الموقف السلبي وهو لم يلتفت للطلب العارض أصلاً يشكل نقصاً في التحقيق لم تستنفذ معه محكمة الموضوع كامل سلطتها. مما يوجب نقضه لهذه الجهة. وحيث أنه إذا كان تكييف المنازعة ينطبق ابتداء على أحكام المادتين 784 و 787 من القانون المدني. ذلك أن المدعيين يزعمان أنهما مع بقية الشركاء في العقار قرروا تعديل الغرض الأساسي الذي أعد له بإنشاء بناء عليه وأنهم والمدعى عليها من جملتهم اتفقوا مع متعهد بناء على اشادته أو بيعه له وهو ما تم فعلاً قبل طرح النزاع على القضاء. مما يستتبع أن العمل الاداري غير المعتاد، أو التصرف بالعقار قد تم فعلاً ونفذ بين الفرقاء. وليس في الاضبارة ما يقطع أنه تم وفق الأحكام القانونية المنوه بها كما يدعي المدعيان أو خلافاً لها كما تدفع المدعية. إلا انه بعد نفاذ هذا العمل والتصرف لم يعد النزاع متعلقاً بالإدارة ليخرج عن اختصاص محكمة البداية، وإنما بنتائج هذه الأعمال أو بآثار التصرف، وهو ما يدخل في الاختصاص الشامل لتلك المحكمة. والثابت الذي لم يقم دليل على خلافه (والمدعى عليها لم تتصدَ لإثبات عكسه) أن الدمعيين وبقية الشركاء وهم يملكون أكثر من النصاب المحدد في المادتين 784 و 787 نفذوا ما اعتزموه من تعديل في الغرض الذي أعد له العقار وأشادوا عليه بناء بوساطة المتعهد والمشتري كان مكتملاً بتاريخ المنازعة الراهنة مما يوجب التثبت والتحقيق فيما ادعاه المدعيان من أن المدعى عليها باعت حصتها أيضاً، خاصة بعد أن ورد في مذكرات المدعى عليها ما يشير إلى أنها خاصمت في ذلك البيع وتقرر فسخ عقدها مما يوجب التوسع في التحقيق لهذه الناحية لأنه إذا ثبت أن البناء قد بوشر بإشادته في وقت كان من باشر بناؤه معتمداً على سند صحيح، فإنه يكون بذلك حسن النية ولا عبرة للفسخ بأثر رجعي على حسن نيته هذا. إذ لا ينقلب الباني بعده إلى سيء النية ولو فسخ عقده وأن التوسع في التحقيق لاستجلاء هذه النواحي يوضح المركز القانوني للطرفين بشكل يسمح للمحكمة بأن تكيف النزاع على ضوء حكم القانون بشكل لا غموض فيه. مع الإشارة إلى أنه يبقى للمدعين، كدائنين لمن قام بإشادة البناء كما يدعيان، أن يباشرا عن مدينهم كافة الدعاوى التي لهما مصلحة في مباشرتها وبمعزل عن التصور الضيق الذي تحاول المدعى عليها زج المنازعة إليه أو عن موقفهما المتردد الذي توضع مع استدعاء دعواهما بين الزعم بمشاركة المدعى عليها لهما ولبقية الشركاء في البيع وبين الادعاء بالتملك بالالتصاق. إذ لا يستقيم الادعاءان معاً في صدد هذه المنازعة ولأنه يبقى من مهام المحكمة الأساسية إنزال حكم القانون على تلك المنازعة وبمعزل عن تصور كل من الطرفين لهذه الأحكام. وحيث أن الخبرة الجارية في الدعوى سارت في منهج لا يتفق مع القانون، لأنه إذا كان ما يتوجب تقديره من الأرض هو قيمة حصة المدعى عليها من البناء بأكمله هو ما يتوجب تقديره في معرض المقارنة بين قيمة الأرض والبناء، ذلك أن المدعى عليها لا تملك ولا تدعي أنها تملك حصة مفرزة في العقار الشائع ليصح ما اتجهت إليه الخبرة من تقدير ما يناسب تلك الحصة من أجزاء البناء وإنما حصتها وحصة كل واحد من الشركاء موزعة في كل جزء من أجزاء أرض العقار لا يمكن تحديدها أو الدلالة عليها ولأن ثبوت سوء النية في هذا المعرض يمكن أن يلزم بهدم البناء كاملاً وليس جزء منه. الأمر الذي يستوجب اجراء المقارنة عند الضرورة بين قيمة حصة المدعى عليها من الأرض وقيمة البناء كاملاً. على أن يكون تقدير هذه القيم بتاريخ الاستحقاق، أي تاريخ المنازعة القضائية بهذا الخصوص. على ما هو عليه إجماع الفقهاء، وليس في تاريخ آخر كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. مما يوجب نقضه لهذه النواحي ايضاً.