لا يتحقق التزوير إلا بتغيير الحقيقة في محرر يمكن الاحتجاج به مع قيام الضرر أو احتمال وقوعه؛ فإذا كانت الكتابة المضافة أو الممرَّر عليها القلم لا تعدو تثبيت كلمة موجودة أصلاً ولا تنشئ التزاماً جديداً ولا تُحدث ضرراً، انتفت الجريمة.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثالث: أصول خاصة ببعض القضايا/الباب الأول: دعاوى التزوير/مادة 395/ 1949 – إن تمرير القلم فوق كلمة مدرجة أصلاً في وثيقة تثبيتاً لها لا يغير شيئاً من حقيقتها ولا يعتبر تزويراً لانتفاء أحد عناصر الجرم. لما كانت المادة 443 من قانون العقوبات قد عرفت التزوير بأنه تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد اثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما يمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو اجتماعي أو معنوي. ومؤدى ذلك أنه لابد في كل تزوير من اجتماع عناصره المكونة له وهي تغيير الحقيقة ووقوع الضرر أو احتمال وقوعه. وكان ظاهراً من تقرير الخبرة المؤرخ 12 / 4 / 1973 أن كلمة حلب كانت مكتوبة بواسطة الكربون في الوثيقتين المدعى تزويرهما ثم كتبت بتمرير قلم أزرق ناشف فوق الكتابة السابقة وأيد ذلك الشاهد هشام حيث صادق على صحتها وأن أجرة النقل محمول دفعها الى حلب وأضاف أن شركة (.) التي تعامل معها تستوفي الأجرة وتسجلها له بالحساب وأكد أقواله بإبراز دفتر الارساليات الى المحكمة فتأكدت من صحة أقواله، كما أيد ذلك أيضاً الشاهد عدنان. وكان تمرير القلم فوق كلمة حلب التي كانت مدرجة أصلاً في الوثيقتين وتثبيتاً لها لا يغير شيئاً من حقيقتهما ولا يثقل الطاعن بالتزام لم يكن متوجباً عليه، ولذلك فإن حصوله أو اهماله على حد سواء ولا يمكن أن يحدث ضرراً لم يكن موجوداً من قبل. وكان انتفاء عنصر من عناصر التزوير يؤدي الى انتفاء الجرم بكامله لعدم توفر أركانه الأصلية. وكان لا يجوز الحكم بالتعويض الناتج عن فعل إلا إذا توافرت فيه العناصر الجرمية التي يتكون منها الجرم. ولما كان القرار المطعون فيه جاء سليماً ولا ترد عليه أسباب الطعن ولا ينال منه أن المحكمة لم تنفذ قرارها بدعوة الخبير مجدداً لأن هذا القرار هو اعدادي لا يلزم المحكمة ولا ينشىء حقوقاص للطرفين ويمكنها عدم تنفيذه إذا لم تجد له مبرراً. مما يتعين معه رد الطعن.