الاستفادة من الحماية المقررة للمزارع من الحجز مشروطة بأن يكون الشخص مزارعًا يحترف الزراعة حرفته الأصلية وتعتمد عليها معيشته ومعيشة أسرته، وألا تكون له حرفة أخرى؛ أما من يملك موردًا آخر أو لم تثبت له صفة المزارع المحترف فلا يشمله هذا الاستثناء.
إن المقصود بالمزارع الذي منعت المادة 303 أصول محاكمات الحجز على ما يتصرف به أو يملكه من الأراضي والأدوات الزراعية اللازمة لها بقدر ما يكفي لمعيشته مع عائلته هو الشخص الذي يحترف الزراعة وعليها تدور أسباب معيشته مع أفراد أسرته دون أن يكون له أية حرفة أخرى المناقشة: من حيث في طعن الجهة الطاعنة هو أن العقارات المحجوزة مخصصة لمعيشتهم ولا يجوز حجزها وان المحكمة مصدرة الحكم لم تناقش الأدلة والدفوع وترد عليها الرد الكافي. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي ذهبت لرفض طلب الجهة الطاعنة منه أسست حكمها على أنها لم تجد في دفوع الجهة الطاعنة ما يثبت أن الأموال المحجوزة هي المورد الوحيد لها. وحيث أنه وان لم تضمن محكمة الموضوع حكمها خلاصة عن أدلة ودفوع الجهة الطاعنة وان لم ترد عليها الرد الكافي كما توجبه أحكام المادة 204 أصول محاكمات فلذلك لا يستوجب نقض الحكم إذا تبين أن منطوقه من حيث النتيجة في محله القانوني والفقرة 5 من المادة 258 أصول محاكمات صريحة في هذا المعنى. وحيث أنه وان لم يحدد المشرع بصراحة ووضوح في وضعه للمادة 303 أصول محاكمات من هم المستفيدين من أحكامها فالواضح من عبارة ما يكفي لمعيشة المزارع مع عائلته الواردة في المادة المذكورة أن غاية المشرع في وضعه للمادة المذكورة هو حماية المزارعين الذي حرفتهم الأصلية الزراعية وعليها تدور أسباب معيشتهم مع أفراد أسرهم. وحيث يبين من أقوال الشهود المستمعين أمام المحكمة مصدرة الحكم أن أحداً منهم لم يشهد بما يفيد أن حرفة الطاعن جرجس الأصلية هي الزراعة بل شهد بعضهم بأنه يملك محلاً لبيع الخضار في صافيتا كما شهد البعض الآخر بأن الطاعن صادق يملك مشروعاً زراعياً يدر عليه نحو عشرة آلاف ليرة سورية. وحيث أنه إذا كان الأمر كذلك يكون ليس للجهة الطاعنة التذرع بأنها مشمولة بالحماية التي قررها المشرع في المادة 303 من قانون أصول المحاكمات وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى هذه النتيجة من حيث النتيجة في محله القانوني ولا يرد عليه ما جاء في الطعن مما يوجب رفضه.