لا تُقبل الدعوى الجديدة بالمطالبة بجزء من الحق إذا كان المدعي قد سبق أن طلب كامل هذا الحق ثم فُصل فيه قضائياً بعد منحه ما أمكن إثباته، أما تجزئة الطلب ابتداءً أو بقاء جزء غير مفصول فيه فتجيز الرجوع بدعوى مستقلة ضمن حدود ما لم يُحسم.
يحق للدائن ان يطالب مدينه في دعوى جديدة بالفرق بين الفائدة القانونية ( 5%) التي كان قد حكم له بها في دعوى سابقة وبين الفائدة الاتفاقية (9% ) لأنه يكون قد جزأ دعواه لجهة الفائدة مما يتيح له المطالبة بالجزء الاخر بدعوى مستقلة ، ولكنه لا يملك هذا الحق إذا طالب مباشرة بالفائدة الاتفاقية كامل فقضت له المحكمة بالفائدة القانونية لعدم تمكنه من اثبات طلبه المناقشة: حيث ان دعوى المصرف قائمة على طلب إلزام المدعى عليه بان يدفع للمدعي الفرق بين الفائدة القانونية 5% والفائدة الاتفاقية 9% وذلك عن المبلغ المحكوم به بحكم مكتسب الدرجة القطعية وقدره 37935 ل.س.وحيث ان محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف قد ردت دعوى المدعي لسبق الفصل بها بحكم اكتسب الدرجة القطعية.وحيث تبين من الدعوى البدائية المضمومة ان المصرف طالب بدعواه بفائدة اتفاقية قدرها 9% إلا أنه عجز عن إثبات هذا الاتفاق مما دفع محكمة الموضوع إلى الحكم بالفائدة القانونية 5%، وقد صدق هذا القرار من محكمة النقض.وحيث ان الطاعن يعتمد قراري محكمة النقض 615 لعام 1971 و 597 لعام 1972.وحيث ان هذين القرارين يتعلقان بواقعتين طالب المصرف فيهما بالفائدة القانونية وبعد صدور الحكم بالمبلغ المدعى به مع فائدة 5% أقام الدعوى مجدداً بالفرق بين الفائدة الاتفاقية والفائدة القانونية فقضت محكمة النقض بصحة الدعوى مستندة بان المدعي عندما طالب الفائدة القانونية يكون قد جزأ دعواه لجهة الفائدة مما يتيح له المطالبة بالجزء الآخر بدعوى مستقلة.وحيث ان المدعي الطاعن كان قد طالب بالفائدة الاتفاقية 9% إلا ان محكمة البداية قضت له بفائدة 5% فتكون لم تقض له بكل مطلوبه.وحيث أنه إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لأصحاب العلاقة رفع دعوى جديدة بها أمام ذات المحكمة إذا لم يطعنوا في الحكم (مادة 218 أصول محاكمات).وحيث ان المدعي عندما لم تقض له المحكمة بكامل الفائدة المدعى بها مارس ذلك الحق وطعن بالاستئناف وعجز عن إثبات الاتفاق على الفائدة الاتفاقية مما حدا بالمحكمة لرد استئنافه.وحيث ان ذلك يحول دون المدعي وإقامة دعوى جديدة بنفس الحق الذي سبق وادعى به أو بجزء منه وهذا ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه الذي جاء موافقا للأصول والقانون وحريا بالتصديق.