الالتزام المعلق على بيع شيء معين لا يصبح مستحق الأداء قبل تحقق سبب التعليق، فإذا حال دون البيع سببٌ خارج عن إرادة الملتزم كحجز الجهة المختصة للشيء محل البيع، بقي الأجل قائماً ولم يتحول الالتزام إلى دين حالّ، ولا يُنسب التقصير إلى أحد الشريكين وحده إذا كانت الملكية مشتركة بينهما.
إذا أنهى شخصان شركتهما بملكية جرار واستقل أحدهما به ملتزما دفع مبلغ من المال إلى شريكه معلقاً التزامه على بيعه الجرار المذكور، فإن الأجل لا يعتبر منقضيا إذا كان عدم البيع عائدا إلى حجز الجرار من قبل الجمارك لعلة أنه مهرب، وإذا كان ثمة تقصير فإن مسؤوليته تقع على عاتق الطرفين باعتبارهما كانا شريكين في ملكيته المناقشة: الوقائع: تقدم المدعي حمدي بتاريخ 13/4/1974 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بحلب جاء فيها أن المدعى عليه ديكران استدان منه مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية بموجب سند مؤرخ في 19/11/1973 على أن يعيده له بعد أن يبيع الجرار الزراعي الذي يملكه المدعى عليه المذكور ثم تبين أن الجرار المشار إليه مهرب وقد صادرته الجمارك، لذلك فالمدعي يطلب بعد المحاكمة إلزام المدعى عليه المذكور بدفع المبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والأتعاب. وقد قضت محكمة البداية المدنية الأولى بحلب بتاريخ 25/9/1974 برقم أساس 2264 قرار 349 بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية للمدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف والأتعاب. فاستأنف المدعى عليه هذا الحكم بتاريخ 21/12/1974. وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الثانية بحلب بتاريخ 18/11/1975 برقم أساس 220 قرار 232 محكمها القاضي بتصديق القرار المستأنف فطعن المدعى عليه المذكور بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 10/2/1976. المناقشة: حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى إلزام المدعى عليه بمبلغ 5000 ليرة الثابتة بموجب السند. وحيث أن محكمة الاستئناف استثبتت أن الطاعن والمطعون ضده كانا شريكين بملكية جرار ثم أنهيا هذه الشركة بأن استقل الطاعن بملكية الجرار الذي حرر للمطعون ضده المدعي سنداً بمبلغ 5000 ليرة يدفع له بعد بيع الجرار كما تبين لها أن الجرار قد حجز من قبل الجمارك بحجة أنه مهرب ورأت نتيجة ذلك أن المدعي غير ملزم بانتظار مدينه الطاعن حتى انتهاء معاملة الجرار لدى الجمارك، طالما أن علاقته انقطعت بالجرار والشراكة المتعلقة به وأصبح المبلغ المدعى به مجرد دين عادي مترتب بذمة الطاعن وإن المدعى عليه أقر بانشغال ذمته بالمبلغ المدعى به وأبدى استعداده للوفاء دون حاجة لإمهاله لإنجاز معاملة الجمارك. وحيث أنه بالرجوع إلى مذكرة المدعى عليه تاريخ 12/6/1974 نراه يتمسك بأن المبلغ غير مستحق طالما أنه معلق على شرط بيع الجرار وأنه استطراداً على استعداد للسداد عند البيع وإنه يطلب إمهاله المهلة الكافية لإنجاز معاملة الجمارك وتسلم الجرار أو وقف الخصومة حتى انتهاء معاملة الجمارك وبيع الجرار. وحيث أن ذلك يجعل قول محكمة الاستئناف أن المدعى عليه أبدى استعداده للوفاء دون حاجة لإمهاله لا يتفق مع الواقع الثابت في أقوال المدعى عليه. وحيث أنه يكون الالتزام الأجل إذا كان نفاذه أو انقضاؤه مترتباً على أمر مستقبل محقق الوقوع ويعتبر الأمر محقق الوقوع متى كان وقوعه محتماً ولو لم يعرف الوقت الذي يقع فيه (مادة 271 من القانون المدني). وحيث أن التزام المدعى عليه بدفع مبلغ 5000 ليرة معلق على بيع الجرار وكان هذا الالتزام لا يخالف القانون. وحيث أن عدم بيع الجرار كان لحجزه من قبل الجمارك لعلة أنه مهرب دون تقصير من الطاعن وإن كان ثمة تقصير فإن مسؤوليته تقع على الطرفين مبدئياً لأنهما كانا شريكين في ملكية الجرار مما يجعل الأجل غير منقض ولمحكمة الموضوع أن تتخذ أي أجراء بالإمهال في ضوء جدية القضية الجمركية. فإن الأخذ بما تقدم يستدعي نقض الحكم المطعون فيه.