لا يُعتدّ بالخطأ الحسابي كمانع يوقف التقادم إلا إذا ثبت أن جهل الدائن بحقه كان من غير إهمال أو تقصير منه؛ فإذا كان بإمكانه اكتشاف الحق بمراجعة مستنداته وقصّر في ذلك، استمر التقادم في السريان.
إن الخطأ الحسابي ليس من شانه وقف سريان التقادم إذا كان جهل الدائن بوجود حقه نتيجة إهمال وتقصير منه المناقشة: من حيث أن الطاعن يؤسس دعواه على أنه كان تعهد في عام 1954 تأمين أرزاق للشركة المطعون ضدها، على أن يتناول نسبة أرباح معينة على القيمة. وأنه بعد انتهاء التعهد وإجراء المحاسبة قام بتدقيق قيمة المواد التي قدمها للشركة والمدفوعات التي دفعت له، فتبين أن هناك خطأ حسابي. يطلب إلزامها بالمحاسبة وبدفع رصيد الحساب له. وحيث أن نقض هذه المحكمة لحكم محكمة الموضوع السابق كان على أساس الخطأ الحسابي الذي يدعيه الطاعن، هو خطأ عادي في الحساب ينم عن جهل بالحق، ويعتبر من الموانع التي يتعذر معها المطالبة بالحق إذا كان هذا الخطأ غير ناجم عن إهمال أو تقصير، ومن شأنه أن يوقف سير التقادم. وأنه كان على المحكمة أن تعالج القضية على ضوء هذا المبدأ، كما كان عليها أن تتولى الرد على دفع الطاعن القائل بأن التقادم انقطع بإقرار ممثل الشركة بموجب الكتاب الصادر عنه. ولذا فلا يمكن القول أن محكمة النقض قد بتت في حكمها السابق بموضوع التقادم، الأمر الذي يجعل ما هو مثار في السبب الثالث من الطعن مستوجب الرفض. وحيث أن محكمة الموضوع التي ذهبت إلى أن الخطأ الذي يدعيه الطاعن كان نتيجة إهمال وتقصير منه، وليس من شانه أو يوقف سريان التقادم، قد استدلت على ذلك من عدم إطلاع الطاعن على الفواتير وعلى قيود مكتبه. وحيث أنه يشترط، حتى يكون الخطأ مغتفراً ومن شأنه أن يوقف سريان التقادم، أن يكون نتيجة جهل الدائن بوجود حقه من غير تقصير منه. وأن تقدير ما إذا كان هذا المانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه مسألة واقع تترك لتقدير قاضي الموضوع، دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض. وحيث أنه لو اطلع الطاعن على الفواتير وقيود مكتبه لاتضح له أن العمولة لم تكن تضاف إلى القيمة المبينة في الفواتير ولطالب بها في حينه. وحيث أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن محكمة الموضوع إذا كانت قد اتخذت من ذلك دليلاً على الإهمال والتقصير لا تكون قد خالفت القانون.