إذا كان للقاضي المنتدب حق في تعويض الانتقال وفق القواعد العامة للموظفين بسبب الندب والعمل خارج مركزه، فإن حصوله على تعويض آخر محسوب على أساس عدد العقارات التي كشف عليها وخمّنها لا يحجب هذا الحق، لاختلاف المصدر القانوني والأسس التي يقوم عليها كل تعويض.
ان تقاضي القاضي لتعويض على أساس عدد العقارات التي كشف عليها وخمنها ليس من شأنه ان يحجب التعويض المقرر له بموجب القاعدة العامة للموظفين على أساس الندب . المناقشة: موضوع الدعوى : تقدم السيد البابا الى الهيئة العامة لمحكمة النقض باستدعاء مؤرخ ١٩٧٥/٤/١٥ جاء فيه أنه بتاريخ ١٩٧٢/٢/٢ صدر عن وزير العدل القرار رقم ١٥٦/ل المتضمن ندب المدعي لرئاسة اللجنة البدائية للتخمين المشكلة بموجب قرار وزير سد الفرات رقم ٤٥ وتنفيذا لتلك المهمة فقد انتقل المدعي من مركز عمله في حلب الى الطبقة بموجب اذن السفر المصدق أصولا وباشر عمله بصورة فعلية بتاريخ ١٩٧٢/٤/٣ ، وبعد مضي ثلاثة أشهر على مباشرة المدعي عمله طلب من المؤسسة العامة لمؤسسة استثمار حوض الفرات صرف تعويض الانتقال المستحق الا أنها اعتذرت عن الصرف بذريعة أنه لا يجوز الجمع بين تعويض الانتقال وتعويضات اللجان ، وتقدم بطلب آخر فأصرت على موقفها السابق . ولما كان ندب المدعي للمؤسسة المذكورة قد استمر من ١٩٧٢/٤/٣ ولغاية ٩٧٣/١٠/٢٤ تقدم بدعواه هذه طالبا اعطاء القرار بالزام الجهة المدعى عليها بأداء أجور النقل وتعويض الانتقال اليه مدة تسعين يوما وفق الاسس المقررة في المادة ۱۲۱ من قانون الموظفين الاساسي وأصول المحاسبة المرعية الاجراء . وفي المحاكمة الجارية حضر الاستاذ الكوش قاضي الكوش قاضي التحقيق الثالث بدمشق منابا عن المدعي والاستاذ السالك ممثل ادارة قضايا الحكومة عن الجهة المدعى عليها وجرت المحاكمة وجاهيا بحقهما النظر في الدعوى : ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرارين موضوع الطلب وعلى كافة الاوراق وعلى تقرير نائب الرئيس المقرر ومطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٥/١٢/١٧ وبعد دعوة الطرفين الى المحاكمة والاستماع لأقوال ممثليهما وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي حيث أن دعوى المدعي تقوم على الماطلبة بأجور النقل وتعويض ٩٠ يوما عمل فيها بمحافظة الرقة نتيجة ندبه لرئاسة لجنة في استثمار حوض الفرات وان كان قاضيا في حلب. وحيث أن المذكور يعتمد في طلبه : ان عمله خارج مركز وظيفته يخوله تعويض الانتقال وفق أحكام قانون الموظفين وانه ليس ثمة ما يمنع الجمع بين هذا التعويض وتعويض الكشوف المقرر له بموجب بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم ٢١٤ ب – ٥/٣٦٥٧ أو في ١٩٧١/١٠/١٦ وحيث أن الجهة المدعى عليها دفعت الدعوى بأن ندب المدعي لرئاسة اللجنة كان تفرغا وفي مثل هذا الحال لا يستحق من تعويض الا بما ينصرف على أساس عدد العقارات المخمنة ، مضافا اليه أجرة النقل وهي لا تلتزم الا باجرة الانتقال من مركز عمله في حلب الى مركز عمله الجديد وفق أحكام المادة ١٢٣ من قانون الموظفين وحيث أن اجتهاد هذه الهيئة بموجب قرارها رقم ٤٢/٣٤ ا ٤/١١/ ١٩٧٤ قد قضى بما يلي : حيث أن الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض تختص بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والتعويضات المستحقة للقضاة عملا بالفقرتين بج من المادة ٥١ من قانون السلطة القضائية رقم ٩٨ لعام ١٩٦١ . وحيث أن الفقرة التاسعة من المادة ۱۱۷ من القانون المذكور تنص على اعطاء القضاة المنتدبين تعويض الانتقال وأجور النقل وفقا للقوانين النافذة وحيث أن المادة ۱۲۱ من قانون الموظفين الاساسي رقم ١٣٥ لعام ١٩٤٥ المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم ١٦٧ في ١٩٦٣/٩/٢١ تنص على استحقاق الموظفين الذين ينقلون بداعي الوظيفة تعويض انتقال يومي يعادل ٨٠٪ من القسط اليومي للراتب الشهري المقطوع يخفض منه ربعه بعد الاقامة المتواصلة في محل واحد ١٥ يوما والى نصفه اذا بلغت الاقامة ٣٠ يوما على أن لا تزيد مدة التعويض الكامل والمخفض عن ٩٠ يوما . وحيث أن المادة ٢٤ من القانون المذكور نصت على شروط منح تعويض الانتقال المشار اليه ومنها دعوة الموظف للقيام بوكالة وظيفته خارج محل اقامته ولا يغير من هذا أن يكون الندب بصورة التفرغ لان هذا من طبيعة الندب . وحيث أنه ليس ثمة نص قانوني يحجب تقاضي التعويض وفق الاسس المقررة في المادة ١٢١ من قانون الموظفين وكان تقاضي المدعي تعويضا على أساس عدد العقارات التي كشف عليها وخمنها ليس شأنه أن يحجب التعويض المقرر بموجب القاعدة العامة للموظفين وكان في اختلاف المصدر القانوني والاسس التي بني عليها كل من التعويض ما يبرر الذهاب في هذا الاتجاه ، ذلك أن التعويض المقرر على أساس الندب مؤسس على أن الموظف الذي يعمل خارج منطقة عمله يتحمل أعباء ومسؤوليات في الاقامة تستدعي التعويض ومنها نفقات الاقامة والطعام والاخذ بهذا يوجب على الجهة المدعى عليها أن تتحمل هذا التعويض وتلتزم بأدائه للمدعية وفقا لأصول المحاسبة المرعية الإجراء » . وحيث أن ممثل النيابة العامة قد طلب الاستجابة لدعوى المدعي لانطباقها على أحكام القانون والاجتهاد المشار اليه وكان الاخذ بما ذكر يرتب للمدعي الحكم بدعواه . لذلك : فقد تقرر بالاجماع : الزام الجهة المدعى عليها بأداء التعويض للمدعي المذكور وفق الاسس المقررة في المادة ۱۲۱ من قانون الموظفين الاساسي وأصول المحاسبة المرعية الاجراء