الإكراه المفسد للرضا لا يقوم بمجرد استغلال ظرفٍ طارئ أو ضغطٍ اقتصادي، بل يلزم أن يبلغ الخطر المرتبط برفض التعاقد حدّاً يفوق ما يخسره المكره من هذا التعاقد، وأن يثبت علم المتعاقد الآخر بالظروف واستغلاله لها، وإلا انتفى أثر الإكراه.
لا تعتبر إرادة البائع مشوبة بالإكراه من جراء استغلال المشتري ظرفاً معيناً إلا إذا كان المال الذي يتعرض للخطر أكثر مما يفقده البائع من التعاقد الذي أكره عليه, وإن الإكراه الصادر عن ظروف تهيأت مصادفة واقتصر المتعاقد على الإفادة منها واستغلالها لحمل من وقع تحت تأثيرها على التعاقد لا يكون له أثر ما لم يثبت المتعاقد أن المتعاقد الآخر كان على علم بهذه الظروف وأنه قد استغلها المناقشة: حيث أن دعوى المدعية، المطعون ضدها، تهدف إلى المطالبة بتثبيت عقد البيع وإلزام المدعى عليهما الطاعنين بإعطاء المدعية ما يعادل المساحة المباعة وفق التقسيمات والشروط المحددة في عقد البيع، وبتسجيل المبيع على اسم المدعية في السجل العقاري، لعلة أن المدعى عليهما اللذين التزما بذلك بموجب عقد البيع المؤرخ 8/9/1972 قد أجريا تبديلاً في مخطط المبيع وغيرا أوصافه بقصد التحلل من التزامهما وحرمان المدعية من حقها والإضرار بها.ومن حيث أنه يجب أن تكون الرهبة، التي بعثها إلى نفس المكره، التهديد بخطر جسيم محدق في الجسم أو النفس أو الشرف أو المال رهبة قد ضغطت على إرادته بحيث أصبح مسلوب الحرية لا اختيار له فيما أراد، وأن هذه الرهبة هي التي حملته على التعاقد ودفعته إليه دفعاً. وإذن فإن من الواجب النظر إلى حالة المتعاقد الشخصية للتعرف إلى أي حد هو يتأثر بالرهبة والخوف. ويدخل في الاعتبار كل العوامل التي يكون من شأنها تكييف نفسيته، من جنس وسن وحالة اجتماعية وحالة صحية، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه، كما تقول الفقرة الثالثة من المادة 128 من القانون المدني.ومن حيث أنه على فرض أن المطعون ضدها استغلت ظروف الطاعنين من اضطرارهما لاستكمال المجمع وبناؤه ضمن مدة معينة تحت طائلة استملاكه. فإنه باعتبارهما تاجرين، فإن الخطر الذي يهدد مالهما، إذا ما رفضت المطعون ضدها تنفيذ بيعها العقار الذي يشكل جزءاً من المجمع المذكور إلى الطاعنين تنفيذاً طوعياً ما لم يبعيا إليها العقار موضوع الدعوى، من المفروض أنه لا يؤثر في إرادتهما إلا إذا كان المال الذي يتعرض للخطر أكثر مما يفقدانه من وراء التعاقد الذي أكرها عليه.ومن حيث أنه لم ينهض في الدعوى ما يفيد تعرض مال الطاعنين لخطر أكثر مما يفقدانه من وراء التعاقد الذي ادعيا إكراههما عليه. مما يجعل ألا وجه لقبول دفعهما الدعوى بالإكراه. وبالتالي يغدو ما ذهبت إليه محكمة الموضوع، التي يعود لها تقدير درجة الإكراه وهل هو شديد ومؤثر على الشخص الواقع عليه الإكراه، من نفي الإكراه على الوجه الذي أتت عليه في حكمها المطعون فيه لا تراقبه محكمة النقض (محكمة النقض السورية في حكمها رقم 576 لعام 1974 ومحكمة النقض المصرية في يونية سنة 1932 المحاماة 13 رقم 12 مجموعة عمر 1 رقم 55 ).هذا فضلاً عن أن الإكراه الصادر عن ظروف تهيأت مصادفة واقتصر المتعاقد على الإفادة منها واستغلالها لحمل من وقع تحت تأثير هذه الظروف على التعاقد، يجب أن يثبت المتعاقد المستغل:1 – أن المتعاقد الآخر كان على علم بهذه الظروف.2 – أن المتعاقد الآخر قد استغل هذه الظروف.وهذان الأمران لم يحققا في الدعوى فيتعين رد السبب الأول من أسباب الطعن.