الوكيل مسؤول عن حسن تنفيذ الوكالة ضمن حدودها، وعن تقديم حساب كامل ومؤيد بالمستندات وردّ الأموال، ويُسأل كذلك عن خطئه أو تقصيره وعن فعل النائب غير المأذون به؛ فإذا أغفل الحكم بحث ما يثبت من مخالفاتٍ أو نقصٍ في الحساب أو انحرف عن مدلول الوكالة كان عرضةً للنقض.
على الوكيل أن يوافي الموكل بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه في تنفيذ الوكالة وأن يقدم له حساباً عنها وأن يكون هذا الحساب مفصلاً وشاملاً جميع أعمال الوكالة مع المستندات وأن يرد للموكل ما في يده من مال. ويبقى الوكيل مسؤولاً عن الخطأ أو التقصير اللذين يكتشفهما الموكل إن الوكيل ملزم بتنفيذ أحكام الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة. وإذا أناب غيره في تنفيذ الوكالة دون أن يكون مرخصاً له في ذلك كان مسؤولاً عن عمل النائب كما لو كان قد صدر منه هو. المناقشة: أسباب الطعن:1 – خطا الحكم المطعون فيه في ذهابه إلى القول بعدم تسبب المطعون ضده في اغلاق المحطة تأسيساً على دفعه مبلغ 12842.05ل.س للخزينة بموجب البيان الصادر عن مديرية صحة دير الزور رغم أن الطاعن بين أن صهره المدعو حسن. سدد قيمة المحروقات بموجب وثائق صادرة عن محاسب صحة دير الزور ومحاسب العدلية ومحاسب التربية وصاحب محطة بيع محروقات وقد أيد ذلك تقرير الخبرة ولم تستجب المحكمة لطلب دعوة الشاهد عبده. لإثبات واقعة هجوم ذوي المطعون ضده على المحطة واستيلائهم على الأموال الموجودة فيها ليسددوا ما يترتب بذمة المطعون ضده لمحاسبي الدوائر ومنها الصحة ورغم ان اغلاق المحطة كان بسبب خطأ المطعون ضده لتصرفه بالمخزون الاحتياطي. خطأ الحكم المطعون فيه بعدم ترتيبه مسؤولية مبلغ 37922.04 ل.س على المطعون ضده مع أن تقرير الخبراء أثبت مسؤوليته عن ذلك المبلغ والمطعون ضده الذي تصرف بالبضائع مسؤول عن النقص في الصندوق الذي قرره الخبراء ولم يأخذ به الحكم المطعون فيه 3 – خطأ الحكم المطعون فيه في نفيه وقوع التحشية من قبل المطعون ضده دون أن يجري الخبرة للتحقق والتأكد من نسبة التحريف للخصم ودون أن يستجيب لطلب دعوة الشاهد السيد ابراهيم. 4 – خطأ الحكم المطعون فيه في تقريره أن المطعون ضده كان يعمل كاتباً رغم ما ورد في الوكالة من أمور فرض بها. 5 – لم تقم المحكمة باتخاذ أي اجراء للتأكد من صحة دفع الطاعن بأن المطعون ضده استحصل على رخصة بناء الدار خلال فترة وكالة عن الطاعن. 6 – كشف حسابات الشركة العربية السورية عن عام 1968 المبرزة تظهر أن توقف المحطة عن العمل كان بعد تاريخ توقيفه في 10/7/1968 ولا صلة له بمطالبة شركة سادكوب بديونها الذي تم في عام 1969. 7 – ان تسديد المطعون ضده المبلغ للصحة يعني استجراره الأموال من الدوائر الرسمية ليقدم المحروقات ويحتفظ بهذه الأموال لنفسه دون أن يدخلها في حسابات الطاعن. 8 – خطأ الحكم المطعون فيه في طرحه تقرير الخبراء رغم عدم اعتراض المطعون ضده عليه دون أن تلجأ لاعادة الخبرة أو تدعو الخبراء لمناقشتهم. بحث أسباب الطعن: حيث أن دعوى الطاعن تهدف إلى محاسبة المطعون ضده وإلزامه بالأموال التي دخلت بذمته نتيجة ممارسة العمل في محطة المحروقات العائدة للمدعي الطاعن استناداً لكونه وكيلاً عنه بالتعويض عن الاضرار التي لحقت به بسبب توقف المحطة عن العمل. وحيث أن الطاعن كان قد وكل المطعون ضده بأن يوقع عنه على كل أوامر الصرف بقيمة المحروقات التي تستلمها الدوائر الرسمية وأن يقوم بمراجعة كافة الدوائر الحكومية ومحاسبة العمال الذين يشتغلون في محطة توزيع المحروقات العائدة للطاعن وصرفهم ودفع حقوقهم ومراجعة الشؤون الاجتماعية والعمل ودفع ما يستحق للعمال كما هو عليه نص الوكالة الصادرة عن الطاعن في 11/3/1967. وحيث أن على الوكيل أن يوافي الموكل بالمعلومات الضر ورية عما وصل إليه في تنفيذ الوكالة وأن يقدم له حساباً عنها (المادة 671 مدني) وأن يكون هذا الحساب مفصلاً وشاملاً جميع أعمال الوكالة ومدعماً بالمستندات حتى يتمكن الموكل من أن يستوثق من سلامة تصرفات الوكيل وعليه بعد تقديم الحساب أن يرد للموكل ما في يده من مال له وهو رصيد الحساب ويبقى الوكيل مع ذلك مسؤولاً عن الخطأ أو التقصير اللذين يكتشفهما الموكل. وحيث أن محكمة الموضوع التي أحلت المطعون ضده من مسؤولية النقص في النقود والبضائع العائدة للمحطة والتي أثبتها تقرير الخبراء تأسيساً على أن المطعون ضده كان يعمل كاتباً فقط خلافاً لما جاء بأقوال المطعون ضده في مذكرته المؤرخة 31/1/1970 من أنه كان يعمل محاسباً ويقوم بتنظيم حسابات المحطة. لم تأخذ بما توجبه أحكام الوكالة باعتبار أن الوكيل ملزم بتنفيذ أحكام الوكالة دون أن يجاوز حدودهما المرسومة عملاً بالفقرة 1 من المادة 669 مدني ومن مقتضى عمله كوكيل أن يحاسب العمال الذين يشتغلون في المحطة كما نصت على ذلك الوكالة فإذا أناب غيره في تنفيذ الوكالة دون أن يكون مرخصاً له في ذلك كان مسؤولاً عن عمل النائب كما لو كان هذا العمل قد صدر منه هو (الفقرة 1 من المادة 674). وحيث أنه إذا كان لمحكمة الموضوع أن تكتفي بوقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدتها بشأن صحة الخط وان تقدر ما يترتب على التحشية فإن ذلك مرهون بسلامة الاستدلال والاستنتاج وهي إذ قررت أن التلاعب في القيود ليس بخط المطعون ضده دون أن تجري أية خبرة فنية للتحقق من ذلك بما لها من حق مستمد من نص المادة 138 بينات ولو لم يطلب الطاعن اجراءها فإنها لم تبحث الأثر الناتج عن كثرة أخطاء الجمع والترحيل في القيود التي أثبتها الخبراء في تقريرهم مما لا يدخل ضمن مفهوم التحشية وأثر ذلك في الاستدلال وصحة التحشية. وحيث أن محكمة الموضوع في معرض بحثها في طلب التعويض لم تبحث في خطأ المطعون ضده بقبضه أموالاً من الداوائر الرسمية دون تقديم المحروقات لها وادعاء الطاعن بأن ذلك توقيفه عرفياً وتأثير ذلك على ما توجبه أحكام الوكالة ومسؤولة عن تنفيذها وهي إذ قررت أن الطاعن لم يسدد للدوائر الرسمية أي مبلغ عن ذمة المطعون ضده لم تبحث في الوثائق التي أبرزها الطاعن ومنها الوثيقة من محاسب الصحة في دير الزور وصلة أداء هذه الأموال إلى تلك الجهات بما كان قبضه المطعون ضده من أموال منها. وحيث أن ذلك يوجب نقض الحكم فيه. لذلك، قررت المحكمة بالأكثرية نقض الحكم.