إذا لم يكن القيد العقاري وليد التحديد والتحرير، فإن وضع اليد عليه قد يَكسب واضع اليد حقوقاً، إلا أن لصاحب القيد أن يمنع المعارضة ويستعيد الحيازة بدعوى منع المعارضة، مع اعتبار القيد قرينة على الحيازة الأصلية ما لم يثبت المدعى عليه مشروعية يده.
إذا كان قيد العقار لم يتأت بنتيجة أعمال التحديد والتحرير فإن وضع اليد عليه من شأنه أن ينشئ حقوقاً لصالح واضع اليد. ولكن من حق صاحب القيد العقاري أن يحول دون ذلك وأن يستعيد وضع يده على العقار وذلك بدعوى منع المعارضة التي توجب تسليم العقار إلى صاحب القيد العقاري كإجراء ملازم للحكم بدعوى منع المعارضةإن توفر قيد عقاري باسم المدعي يعتبر إثباتاً على أنه هو المتصرف وهو الحائز في الأصل للعقار وما على المدعى عليه إلا أن يثبت مشروعيته في وضع يده على العقارتخضع دعوى منع المعارضة للاختصاص القيميإذا كان قيد العقار غير ناتج عن أعمال التحديد والتحرير فلا تطبق بشأنه أحكام المادة 69 من قانون أصول المحاكمات المدني المناقشة: حيث أن دعوى الطاعن تقوم على أنه يمتلك 1200 سهماً من العقار المقيد في السجل برقم 3/1 من منطقة قشيبة العقارية التابعة لمحافظة القنطرة وهو أرض زراعية أميرية وإن المدعى عليه المطعون ضده قد وضع يده على مساحة 200 دون منه بغير وجه حق منذ عدة سنوات وأن القيمة المخمنة لهذه المساحة تعادل 5100 ليرة سورية.لهذا فهو يطلب «عدم معارضة المدعى عليه بالعقار وتسليمه آلي خالياً من كل شاغل وتضمينه العطل والضرر الناشئ عن تصرفه غير المحق».وحيث أنه لا مجال للاعتماد في تأسيس الدعوى وتزييفها على حكم المادة 69 من قانون أصول المحاكمات لأن قيد العقار لم يتأت نتيجة أعمال التحديد والتحرير كما لا مجال للاعتماد فيما ذكر على حكم المادة 65 من القانون المذكور لمضي سنة على وضع اليد.وحيث أن وضع اليد على العقار والحال ما ذكر من شأنه أن ينشئ حقوقاً لصالح أتشع اليد وبالتالي من حق صاحب القيد العقاري أن يحول دون ذلك وأن يستعيد وضع يده على العقار.وحيث أن الوسيلة المتعارف عليها بهذا الصدد هي إقامة دعوى بمنع المعارضة بما يرتب هدم آثار وضع اليد الطارئ وبالتالي تسليم العقار إلى صاحب القيد العقاري كإجراء ملازم للحكم بدعوى منع المعارضة.وحيث أن دعوى الطاعن وآخذاً بما جاء في صحيفتها والدفوع اللاحقة يجب أن تكيف ضمن هذا الإطار من الأحكام القانونية.وحيث أن المدعى عليه قد دفع الدفوع بأنه يضع يده على العقار منذ عام 1967 مقابل دفع ربع المحصول وبما يفيد قيام علاقة استثمار زراعية.وحيث أن المدعي قد أنكر قيام هذه العلاقة وأعلن عدم جواز إثباتها بالبينة الشخصية وصرف واقعة وضع اليد إلى الغصب والمحل غير المشروع وطلب إزالته.وحيث أن مضي مدة السنة على وضع اليد على ما سبق بيانه يجعل من المتعذر بحث الدعوى على هذا الأساس الجديد بمفهوم استرداد الحيازة والتي ينعقد الاختصاص فيها للمحكمة الصاحية الأمر الذي يعني عدم سلامة الاتجاه الذي ذهب فيه الحكم البدائي حين رد الدعوى لعلة عدم الاختصاص للمحكمة البدائية بالنظر فيها كدعوى حيازة. ويؤكد من جديد أن القول بهذا لا يعني طرح مطلب الحيازة كنتيجة لدعوى منع المعارضة. وإنما لابد من البحث فيها في إطار دعوى منع المعارضة التي لا جدل في اختصاص المحكمة البدائية بالنظر فيها.وحيث أن توفر قيد عقاري للعقار باسم المدعي يعتبر إثباتاً على أنه هو المتصرف وهو الحائز في الأصل للعقار. وما على المدعى عليه إلا أن يثبت مشروعية وضع يده على العقار.وحيث أنه بعد هذا يغدو من واجب محكمة الاستئناف التي وضعت يدها على الدعوى أن تبحث جدية دفع المدعى عليه بمشروعية وضع اليد على أساس قيام علاقة استثمار زراعية في ضوء أحكام قانون العلاقات الزراعية الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 134 تاريخ 4/9/1958 وتعديلاته وخاصة حكم المادة 172 منه المتعلق بإثبات العقود الزراعية.وعلى هذا فإذا ما تكشف للمحكمة جدية ذلك الدفع وأثبت المدعى عليه إقامة الدعوى أمام المرجع المختص لإثبات تلك العلاقة الزراعية، على اعتبار أن الفصل في مثل هذا الأمر مما يخرج عن ولاية القضاء العادي ويدخل في ولاية لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي. وكان على المحكمة أن تمارس حقها المنصوص عنه في المادة 163 من قانون أصول المحاكمات فتوقف الخصومة حتى نتيجة تلك الدعوى الزراعية.أما في الحال المعاكس أي إذا ما استبان للمحكمة عدم جدية الدفع كان عليها الفصل بمطلب منع المعارضة وتسليم العقار إلى صاحبه. وحيث أن محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه لم تسر على هذا النهج فتخلت عن دعوى منع المعارضة رغم أنها من اختصاصها وأخذت بمجرد الدفع كسبب لتقرير عدم ولاية القضاء العادي رغم أن لا ولاية لها لاستثباته الأمر الذي يعرضه للنقض.