التصرفات المالية التي يجريها الشخص في حال سلامة قواه العقلية، ولو تضمنت تفضيلاً لبعض الورثة أو نقل بعض الأموال إليهم بثمن المثل أو دونه، لا تُعد بذاتها سفهاً أو غفلة، ولا تصلح سبباً للحجر ما لم تقترن بدليل يثبت التبذير أو اختلال الإدراك.
إن مجرد تنازل الشخص في حالة صحته عن بعض أملاكه لبعض أولاده أو بعض أحفاده سواء بثمن المثل أو بأقل من ثمن المثل لا يعتبر سفهاً ولا غفلة. المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن الطاعن قد تقدم مدعياً أن والده المطعون ضده قد تنازل لزوجته عن بعض العقارات وقام ببيع بعضهما الآخر واعطاء الثمن للزوجة أيضاً. ولهذا فإن المدعي يطلب الحجر عليه للسفه.وكانت المحكمة قد أجرت الخبرة الطبية لمعرفة سلامة الملكة العقلية للمطعون ضده. واستمعت إلى البينة التي قدمها الطاعن، كما استمعت لبينة والده المطعون ضده.وكانت الفقرة الثالثة من المادة 200 من قانون الاحوال الشخصية قد عرفت السفيه بأنه هو الذي يبذر أمواله ويضعها في غير مواضعها بانفاقه ما يعد من مثله تبذيراً.وكان السفه في اصطلاح الفقهاء هو تبذير المال وتضييعه على خلاف مقتضى الشرع أو العقل. (عن تنوير الأبصار للعلامة الحصكفي الذي شرحه العلامة ابن عابدين في حاشيته – ـ – الطبعة الثانية 1836 هـ – 1966 م). وكان الطاعن قد طلب الحجر على أبيه بمقولة أنه باع بعض العقارات وأعطى الثمن لزوجته، كما أنه سجل بعضها الآخر باسمها. واعتبر ذلك سفهاً يوجب الحجر. وكان ما ذهب إليه الطاعن لا يصلح سبباً للحجر لأن الخبرة الطبية قد أثبتت سلامة القوى العقلية للمطعون ضده من جهة، ولأن هذه التصرفات وأمثالها على ما بها من حيف ببعض الورثة وتفضيل للبعض – لم يعتبرها الاجتهاد سبباً دليلاً على السفه. وقد جاء في اجتهاد الهيئة (إن مجرد تنازل الشخص – في حال صحته – عن بعض أملاكه لبعض أولاده، أو بعض أحفاده سواء بثمن المثل، أو بأقل من ثمن المثل لا يعتبر سفهاً ولا غفلة.) (يراجع الاجتهاد 425/23 تاريخ 22/5/1976).وكانت المحكمة قد رجحت بينة المطعون ضده على بينة الطاعن واستنتجت من البينة الاولى سلامة المطعون ضده من السفه المدعى به. وقد عللت لهذا القبول تعليلاً مستساغاً وسارت على هدي الاجتهاد المستقر الذي يوجب على المحكمة أن تؤسس قضاءها بالحجر على الانسان على أدلة قوية وواضحة، لما للحجر من أثر بليغ على الانسان في سيرة حياته. (يراجع الاجتهاد 563/16 تاريخ 9/10/1982) وإن الحكم الطعين قد رد على ما أثاره الطاعن في أسباب طعنه.وكان ما سبق بيانه يجعل الحكم الطعين في محله القانوني وحرياً بالتصديق ولا ترد عليه أسباب الطعن. لذلك تقرر بالاجماع: 1 – قبول الطعن شكلاً. 2 – رفضه موضوعاً.