حكم البراءة النهائي الذي يثبت انتفاء الفعل الجرمي عن الفاعل الأصلي في جرم غير قابل للتجزئة يُعدّ واقعةً جديدةً تؤثر في الأساس الذي بُنيت عليه الإدانة، ويجيز طلب إعادة المحاكمة للمحكوم عليه الآخر المتصل حكمه بالجريمة نفسها ولو كان حكمه مبرماً.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثاني عشر: إعادة المحاكمة/مادة 378/ 1910 – حكم البراءة الذي نفى الواقعة الجرمية والصادر بحق الفاعل الأصلي يعد حدثاً جديداً ويجيز اعادة المحاكمة بالنسبة للشريك الآخر في الجريمة الذي أدين ولم يستأنف. الى دائرة المواد الجزائية في محكمة النقض يتضح من الرجوع الى الملف المرفق في أن أحد المدعى عليهم محمد أتى بالمدعى عليها سهام من مدينة حلب الى مدينة دمشق وأنزلها في فندق في سوق الحميدية، حيث اتفق مع المدعى عليهما الآخرين على تشغيل المدعى عليها سهام بالدعارة السرية. وقد قام المدعى عليه محمد في اليوم الثاني بنقل سهام الى فندق العاصمة تمهيداً لارتكاب الدعارة إلا أن رجال الشرطة ألقوا القبض على الجميع قبل قيامهم بأي عمل. هذا وقد اعترف المدعى عليهم لدى رجال الشرطة بما أسند اليهم غير انهم أنكروا بعد ذلك الجرم عند استجوابهم من قبل الدوائر القضائية المختصة. وبتاريخ 31 / 12 / 1964 حكمت محكمة بداية دمشق بحبس المدى عليه أحمد مدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاث آلاف ليرة سورية وحبس محمد والمدعى عليه الآخر سنة واحدة وتغريم كل واحد منهما ألف ليرة سورية لتحريضهما سهامعلى ارتكاب الدعارة، كما وقضت المحكمة الحكم نفسه على سهام المذكورة بالحبس ثلاثة شهور لارتكابها جرم الدعارة. وقد صدر الحكم بمثابة الوجاهي على الجميع. هذا وقد استأنفت سهام الحكم البدائي أمام محكمة استئناف دمشق، فقررت هذه بالصورة الغيابية في 16 / 8 / 1967 تصديق الحكم البدائي، إلا أنها عادت ورجعت عنه وقررت براءة سهام اعترضت على الحكم الاستئنافي الغيابي لأنه ل يثبت لها ارتكابها لجرم الدعارة وإن مجرد وجودها في صالون الفندق ليس دليلاً على ارتكاب الجرم. وقد صدر قرار محكمة الاستئناف بتاريخ 30 / 11 / 1967 . وقد استأنف المدعى عليه الآخر الحكم أيضاً فقررت محكمة الاستئناف بتاريخ 25 / 3 / 1971 براءة المذكور لعدم ثبوت ارتكاب فعل الدعارة أو التحريض عليه. كما واستأنف الحكم البدائي أيضاً محمد فقررت محكمة الاستئناف بتاريخ 11 / 6 / 1970 براءته لعدم الثبوت. أما بالنسبة للمحكوم عليه الرابع أحمد فقد اعترض على الحكم ابدائي فقررت محكمة ابداية بتاريخ 3 / 6 / 1968 رد اعتراضه شكلاً لعدم الحضور، وقد أضحى الحكم الصادر بحقه بالحبس ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف ليرة سورية مبرماً. إن الجرم المسند الى الجميع واحد لا يتجزأ، فما دام لم يثبت بحق سهام (وهي جسم جرم الدعارة) فمعنى ذلك أنه لم يثبت بصورة تبعية بحق الآخرين الذين سهلوا لها الدعارة وحرضوها على ارتكابها. وقد برأت محكمة الاستئناف اثنين منهم: محمد وأحمد. هذا وإن الحكم الاستئنافي القاضي بالبراءة وإن كان ليس من شأنه أن يلغي الحكم البدائي الصادر بحق أحمد غير أنه يعتبر حدثاً جديداً يجيز طلب إعادة المحاكمة لأنه خلق شك حول مبدأ الأدلة، فنفى الواقعية الجريمة عن ثلاثة من المدعى عليهم في جرم غير قابل للتجزئة. إن الاجتهاد أيد وجهة النظر المتقدمة، فقررت محكمة النقض الفرنسية أن قرار البراءة الصادر بحق الفاعل الأصلي عن محكمة الاستئناف لانتفاء الواقعة الجرمية يؤلف حدثاً جديداً يجيز إعادة المحاكمة بالنسبة للشريك الذي أدين ولم يستأنف قرار الادانة (قرار صادر في 13 / 6 / 1909 النشرة الجنائية بند 313 وآخر في 20 / 2 / 1925 جريدة القصر 1926 – 1 – 508). لذلك نبعث اليكم بالملف راجين النظر باعادة المحاكمة عملاً بأحكام المواد 367 و368 و369 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. (كتاب 958 تاريخ 23 / 1 / 1972) وزير العدل ملاحظة: قررت محكمة النقض هذا المبدأ بموجب قرارها رقم 268 تاريخ 5 / 4 / 1972 الصادر في الدعوى ذات الأساس 821 . ويمثل هذا المعنى كتاب الوزارة الى دائرة المواد الجزائية في محكمة النقض رقم 20061 تاريخ 7 / 12 / 1960 وكتابها المؤرخ في 16 / 3 / 1966 .