التقادم الذي يبدأ بعد الانقطاع يسري بذات مدة التقادم الأصلي وطبيعته، إلا إذا حاز الدين حكماً نهائياً؛ عندها ينشأ التزام جديد لا تتبعه الصفة الدورية أو التجدد، ويخضع لمدة التقادم الطويل.
ان التقادم الجديد الذي يحل محل التقادم الذي ينقطع يكون مماثلا للتقادم السابق في مدته وطبيعته لانه يحتفظ بكافة صفاته ويبقى خاضعا لنفس القواعد التي تحكمه الا انه يستثنى من ذلك ان كان الدين يتقادم بخمس سنوات مثلا ثم صدر حكم انتهائي بالدين فإن التقادم الجديد في مثل هذه الحالة يصبح خمسة عشر سنة حتى ولو كان الدين دوريا ومتحددا اذ بصدور حكم نهائي به يتحدد الدين نهائيا بصدور هذا الحكم وتزول عنه صفتا الدورية والتجدد فلا يسقط الا بانقضاء التقادم الطويل . المناقشة: ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المقيد في ١٩٧٤/١٢/٢١ وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي تقوم دعوى المدعي على المطالبة بأجور العطل الاسبوعية وفروق الاجر التي تحققت له بذمة الجهة المدعى عليها خلال المدة المحددة باستدعاء الدعوى وقد قضت له المحكمة بجزء من مطاليبه وردت الدعوى بالزيادة وبناء على الطعن المقدم من الجهة المدعي عليها قضت هذه المحكمة بنقض الحكم بقرارها رقم ٣٨٩ / ١٦٧٤ تاريخ ۱۱/۲۲/ ١٩٦٧ للأسباب المبينة فيه وقد عمد المدعي الى تجديد دعواه بتاريخ ۱۹۷۳/۸/۲۰ فقضت المحكمة برد الدعوى لعلة سقوط الحق المدعى به بالتقادم الخمسي بين فترة صدور قرار النقض وطلب تجديد الدعوى من قبل المدعي فاستدعى المدعي الطعن بالحكم طالبا نقضه لأن المحكمة اعتبرت ان قرار محكمة النقض الصادر في هذه الدعوى بتاريخ ٩٦٧/١١/٢٢ هو آخر اجراء فيها بحيث يبدأ منه تقادم جديد فياسا على ان قرار الشطب يعتبر كذلك لا سند له في القانون ذلك انه من المنطق والعدل ان يكون تبليغ قرار النقض الى الخصوم هو آخر اجراء في الدعوى في القانون من حيث ان التقادم ينقطع بالمطالبة القضائية حسب احكام المادة ۳۸۰ من القانون المدني ومن حيث انه اذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسري من وقت انتهاء الاثر المترتب على الانقطاع وتكون مدته هي مدة التقادم الأول ( مادة (۱/۳۸۲ ). ومن حيث انه اذا كان الأصل ان التقادم الجديد الذي يحل محل التقادم الذي انقطع يكون مماثلا للتقادم السابق في مدته وطبيعته لأنه يحتفظ بكافة صفاته ويبقى خاضعا لنفس القواعد التي تحكمه الا انه يستثنى من ذلك اذا كان الدين يتقادم بخمس سنوات مثلا ثم صدر حكم انتهائي بالدين كانت مدة التقادم الجديد في مثل هذه الحالة خمس عشرة سنة حتى ولو كان الدين دوريا ومتجددا اذ بصدور حكم نهائي به يتحدد الدين نهائيا بصدور هذا الحكم وتزول عنه صفتا الدورية والتجدد فلا يسقط بانقضاء التقادم الطويل ومن حيث انه يبين من اوراق الدعوى ان المدعى استحصل على حكم صادر عن محكمة صلح العمل رقم ٥١١٥٤٤ تاريخ ١٩٦٥/١٠/١٩ يقضي له بجزء من مطالبه. ومن حيث ان الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح في قضايا العمل انما تصدر بالصفة الانتهائية التي تتمتع بقوة الشيء المقضي به التي تثبت المحكمة متى اصبح غير قابل للطعن بطريق من طرق الطعن العادية اما الطعن بطريق النقض فهو طريق للطعن غير عادي فلا تأثير له على حيازة الحكم قوة الشيء المحكوم فيه لان محكمة النقض انشأها المشرع لتراقب صحة تطبيق القانون. ) اصول الاثبات لمرقص / ١٥٦ فقرة ١٦٩/١٦٨ ). ( رسالة الاثبات الطبعة ١٩٤٧ فقرة ٥٣٠ مكرر ). ومن حيث ان الفقرة الثانية من المادة ۳۸۲ من القانون المدني تنص على انه اذا حكم بالدين وحاز قوة القضية المقضية كانت مدة التقادم الجديد خمس عشرة سنة ومن حيث انه يستفاد من ذلك ان الحكم الصلحي موضوع الطعن الذي قضى للمدعي ببعض المطالب يتقادم بالخمس عشرة سنة وليس بخمس سنوات وذلك لان الدين الاصلي ليس لأنه قد تجمد وفقد صفة الدورية والتجدد فقط وانما لان الالتزام الاصلي ايضا قد انقضى بصدور الحكم وحل محله التزام جديد من طبيعة اخرى ليس له مثل تلك الصفة الدورية المتجددة وهو بذلك يخضع للتقادم الطويل الذي يبدأ منذ صدور هذا الحكم التقادم لمحمد عبد اللطيف فقرة ٦٨٣ ) ) التقادم المسقط لجورج انطاكي فقرة ١٧ ). ومن حيث ان الجهة المدعى عليها هي التي طعنت في الحكم لأنه لم يكن لصالحها فانه يجب أن تحسب مدة الانقطاع للتقادم الجديد بالنسبة لها من تاريخ صدور حكم النقض لإنها هي التي يتوجب عليها ان تتابع السير في الطعن من يوم ان فتح لها حكم النقض طريق السير فيه امام محكمة الاساس ولان المطعون ضده غير مكلف اصلا بتبليغ حكم النقض الصادر لغير مصلحته الى خصمه كما هو الاجتهاد الفقهي المقارن ( حامد فهمي النقض في المواد المدنية والتجارية الفقرة (۳۷). لذلك فلا يجوز للجهة الطاعنة ان تستفيد من تراخيها ضد خصمها فتتذرع بالتقادم طالما انه يقع على عاتقها واجب متابعة السير في الطعن بعد النقض كما مر ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي لم يسر على هذا النهج فقد غدا معتلا مما يعرضه للنقض ومن حيث ان النقض هو للمرة الثانية مما يجعل هذه المحكمة محكمة موضوع. ومن حيث انه من الرجوع الى البيان الذاتي لخدمات المدعي تبين انه اصبح يخضع لأحكام نظام المستخدمين رقم ١٤٥٩ / ١٩٥٠ اعتبارا من ١٩٦١/١٢/٦ برات بشهري قدره ۱۵۰ ليرة سورية وقبل هذا التاريخ كان يخضع لقانون العمل باجر يومي قدره ٦ ليرات سورية بموجب جدول تنقيط وذلك اعتبارا من تاريخ ١٩٦١/٩/١٦ لغاية ١٩٦١/١٢/٥ وان العطل الاسبوعية التي اشتغل خلالها عندما كان يخضع لقانون العمل وقد بلغت عشرة ايام فاذا كان الحد الادنى لأجره حسب القرار ٦ تاريخ ١٩٥٧/٤/٢٢ هو ۲۲۰ ليرة سورية او ۳۰/۲۲۰ في اليوم فانه يستحق عنها على ضوء المادة ۱۲۱ من قانون العمل باعتباره عاملا مياوما كما يستحق فرق الحد الادنى للأجر من ١٩٦١/٩/١٦ الى ١٩٦١/١٢/٥ اي لمدة شهرين و ٢٠ يوما ١٠٦٥ كما جاء بالقرار المطعون فيه. ومن حيث ان المدعي عندما عين على نظام المستخدمين بالقرار ٤٧٧ تاريخ ١٩٦١/١١/٦ انما عين بموجب مسابقة براتب ١٥٠ ليرة سورية كما تبين من نفس قرار التعيين في ان الجهة المدعى عليها عندما اعلنت عن المسابقة كان جاء من جملة شروطها ان الراتب هو ۱۸۰ ليرة سورية كما في استدعاء الدعوى ولم تنازع فيه الجهة المدعى عليها ومن حيت ان الاعلان عن المسابقة هو ايجاب ودخول المدعي في المسابقة وتعيينه على اساسها هو قبول منه حسب احكام القواعد العامة في انعقاد العقود لا يجوز لاحد طرفي العقد أن يعدل احد تلك الشروط. بدون موافقة الطرف الآخر كما هو اجتهاد هذه المحكمة ومن حيث يكون فرق الاجر لمدة ٥٥ يوما على هذا الاساس هو ومن حيث ان مجموع ما يستحقه المدعي يصبح كما يلي: ١٩٦ ١٠٦٥ – ٥٥ – ١٦ / ٢٥٣ ليرة سورية بينما حكمت المحكمة في المرة الأولى بمبلغ ۲۷۳۸ لذلك تقرر بإجماع الآراء:1.قبول الطعن موضوعا ونقض القرار المطعون فيه 2.الزام الجهة المدعى عليها بمبلغ ٢٥٣,١٦ ل.س ورد الدعوي من الزيادة. 3.تضمين الجهة المدعى عليها مبلغ ۳۰ ل.س بدل اتعاب يحسم 4.نصفها لصالح صندوق تقاعد المحامين باللاذقية 5.اعادة التأمين الى مسلفه 6.اعادة الاضبارة لمصدرها ولا محل للرسم لان الدعوى عمالية معفاة