العبرة في تحديد الصلاحية الإجرائية والطرق الطعنـية هي لصفة المتهم وللقضاء المختص وقت وقوع الجرم، لا لصفة لاحقة تطرأ بعده؛ فلا يمتد الاختصاص الشخصي للقضاء العسكري إلى أفعال سابقة على اكتساب الصفة العسكرية ما لم يوجد نص صريح.
اذا ارتكب الجرم قبل اكتساب المدعى عليه الصفة العسكرية بقيت الدعوى من صلاحية القضاء المختص بتاريخ وقوع الجرم ولايجوز احالتها الى القضاء العسكري استنادا الى صلاحيته الشخصية في هذه الحال بعدم وجود نص في القانون يقضي بذلك ولئلا يحرم المدعى عليه من المحاكمة وفق الاصول التي تخضع لها الدعوى بتاريخ ارتكاب الجرم او يحرم المدعى عليه من طرق المراجعة التي سمح له القانون باتباعها . المناقشة: بعد الاطلاع :على كتاب وزير الدفاع المؤرخ 8 نيسان 1976 المتضمن طلب نقض القـــرار الصادر بتاريخ 13 ايلول 1976 عن المحكمة العسكرية بدمشق بأمر خطي عملا بالمادة 366 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمادتين 81 و82 من قانون العقوبات العسكري للأسباب المبينة فيه .وعلى القرار المطلوب نقضه المشار اليه .وعلى كافة أوراق الدعوى .وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة 10/4/1976 رقم 441 المتضمنة طلب نقض القرار .وبالمداولة اتخذ القرار الآتي :حيث أن القرار المطلوب نقضه قد انتهى بإدانة الطاعن بجرم الايذاء قصــــدا المادة المؤدي الى احداث عاهة دائمة مع جهالة الفاعل وقضى بمعاقبته بموجب بدلالة المادتين 546 و 243 من قانون العقوبات .وحيث أن وزارة الدفاع تطلب نقض هذا الحكم للأسباب التالية :1 – لم تحدد المحكمة في قرارها زمان المشاجرة بشكل صحيح ولم تحدد مكان وقوعها وسببه .2 – لم تبين ماهية المشاجرة ولا أحد من الاشخاص الذين اشتركوا فيها وهل كانت مضاربة بالأيدي أم بالعصي أم بالحجارة أم بتبادل قوارص الكلام، ولم تقم الدليل على اشتراك أي من الناس من أي الجماعات المفترض وقوع الشجار بينهم ليصح تطبيق أحكام المادة 546 من قانون العقوبات ، لان الاجتهاد قد استقر على أن اشتراك أي كان في مشاجرة جماعية يجب أن يبحث فيه مستقلا وأن يثبت بالدليل القاطع أنه اشترك في ارتكاب الجرم حتى اذا ثبت قيام الضرب من شخص واحد دون أن يثبت اشتراك غيره من الاشخاص وجب استبعاد المادة 546 من قانون العقوبات .3 – لم يبين القرار المطلوب نقضه أدلة واضحة تثبت أن المحكوم عليه قام برشق المجني عليه أو غيره بالحجارة أو أنه هو الذي أصاب المعتدى عليه الذي أثناء المحاكمة مشاهدة المحكوم عليه يشترك بمشاجرة وبرشق بالحجارة .4 – لان الجرم قد وقع قبل تاريخ انتساب المحكوم عليه الى الجيش ، وقد صدر الحكم عليه قطعيا في حين أنه قابل للطعن بالنقض مما فوت على المحكوم عليه حق الطعن خلافا للقانون .النظر في الطلب :حيث أن مستند المحكمة العسكرية في اعتبار الحكم الصادر في هذه الدعوى قطعيا هو الفقرة الاخيرة للمادة 15 من قانون العقوبات العسكري التي نصت على أن الاحكام الصادرة بحق العسكريين زمن الحرب وفي حالتي الحرب والتعبئة العامة غير قابلة للطعن بالنقض ما عدا الاحكام المتضمنة عقوبة الاعدام ، والعبرة في هذا النص هي لصفة العسكري بتاريخ وقوع الجرم ، لان هذه الصفة هي التي تحدد الصلاحية الشخصية عند النظر في الدعوى أمام المحاكم العسكرية استنادا الى المادة 50 من قانون العقوبات العسكري . فاذا ارتكب الجرم قبل اكتساب المدعى عليه الصفة العسكرية بقيت الدعوى من صلاحية القضاء المختص بتاريخ وقوع الجرم ، ولا يجوز احالتها الى القضاء العسكري استنادا الى صلاحيته الشخصية في هذه الحال ، لعدم وجود نص في القانون يقضي بذلك ، ولئلا يحرم المدعى عليه المحاكمة وفق الاصول التي تخضع لها الدعوى بتاريخ ارتكاب من الجرم أو يحرم طريقا من طرق المراجعة التي سمح له القانون باتباعها ، أو يتغير مركزه القانوني بسبب التحاقه بالخدمة العسكرية بالنسبة الى أفعال وقعت قبــل اكتسابه الصفة العسكرية .لذلك كان ما ورد في الحكم الصادر في هذه الدعوى لجهة اعتباره قطعيا بحق المحكوم عليه الرقيب المجند يعقوب ، ليس له مستند قانوني ولا يمنع المحكوم عليه من استعمال حقه في الطعن بطريق النقض لأن القانون لا القرار هو الذي أعطى هذا الحق .وحيث أن الحكم المذكور قد صدر وجاهيا بتاريخ 13/9/1975 وقد طلبت وزارة الدفاع نقضه بتاريخ 8/4/1976 بعد مضي مهلة الطعن بالنقض المنصوص عليها بالمادة 343 من قانون أصول المحاكمات الجزائية فيكون طلبها جديرا بالقبول شكلا . وحيث أن ما أوردته وزارة الدفاع في طلبها من أسباب ينال من الحكم الصادر في هذه الدعوى ويوجب نقضه عملا بالمادة 366 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمادتين 81 و82 من قانون العقوبات العسكري