إذا تم اقتضاء مبلغ من الشخص بالإكراه المعنوي، فإن دعوى استرداده لا تخضع للتقادم القصير المقرر للمطالبات الناشئة عن الوفاء غير المستحق، وإنما للتقادم الطويل؛ لأن مدة التقادم القصير لا تبدأ إلا من وقت تمكن الدافع من العلم بحقّه في الاسترداد بعد زوال الإكراه. كما أن الجهة الإدارية التي تستوفي مبالغ أو...
ان قرارات الحجز الصادرة عن المالية يجب ان تكون واضحة تماما وان تتضمن سبب الالتزام الذي تم الحجز بموجبه وان ثبوت الاستيفاء بالإكراه المعنوي ينفي خضوع الوفاء للتقادم القصير المنصوص عنه في المادة 188 مدني ويجعله مشمولا بالتقادم الطويل وذلك لان التقادم القصير يسري من تاريخ علم الدافع بحقه في الاسترداد وهذا العلم لا يمكن ان يتوفر الا بعد وجود الوسيلة التي تزيل الاكراه المعنوي والتي يشار فيها الى امكان الاسترداد كالحصول على سند التمليك الذي يثبت مشروعية تصرف الدافع بالعقار وعدم قانونية جباية الاجور منه المناقشة: لما كان المطعون ضده شموس أسس دعواه على أن وزارة المالية كانت حصلت منه بين 22/1/1967 و 10/1/1971 مبلغ 1266.30 ليرة سورية بداعي أنه يتصرف بأراضي زراعية عائدة لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، وأنها تطالبه بمبلغ 10290.30 ليرة سورية بموجب قرار حجز تنفيذي رقم 14 تاريخ 16/8/1972 لذات السبب رغم انه يتصرف بالأرض بموجب قرار القاضي العقاري المؤرخ 22/4/1976 وأن العقار مسجل على اسمه برقم 23 في 22/4/1972.ولما كان القاضي البدائي حكم في 9/12/1975 باعتبار المبالغ المدفوعة متقادمة عدا مبلغ 60.90 ليرة سورية المدفوع في 10/1/1971 وبمنع المعارضة عن المبالغ التي تطالبه المالية بها.ولما كانت محكمة الاستئناف التي نظرت بالقضية بناء على استئناف وزارتي المالية والزراعة والإصلاح الزراعي واستئناف شموس أصدر حكمها المطعون فيه مستندة إلى الأسس التالية:1 – إن حصول شموس على سند تمليك برقم 23 يؤيد حيازته العقار وتصرفه به من يوم بدأت الحيازة التي أدت إلى التقادم. أي أن ملكية العقار تنتقل إلى المالك بأثر رجعي من يوم وضع يده عليها بنية تملكها.إن امتناع المدين عن الدفع واستيفاء المبلغ منه رغم إرادته يجعل تقادم الالتزام بالرد غير خاضع لأحكام المادة 188 من القانون المدني.3 – إن المدعي يؤيد عدم وجود أراضٍ له في قرية الرميلة غير الأرض موضوع السند رقم 23 وهذا قرينة على أن الاستيفاء كان عن هذه الأرض ولم تثبت المالية خلاف ذلك.4 – إن المالية هي التي تحصل المبالغ لذلك فإن مخاصمتها صحيحة.ولما كان ما ورد في الحكم المطعون فيه سليماً لأن وزارة المالية هي التي تصدر قرارات الحجز وتستوفي المبالغ وتدخلها في صندوقها لذلك فإن خصومتها صحيحة.ولما كانت محكمة البداية المدنية صاحبة اختصاص عام شامل ولا يخرج عن اختصاصها إلا ما حجب عنها بنص خاص. وبما أن ما ورد بالمادة السابعة من القانون رقم 252 تاريخ 19 أكتوبر 1958 منحصر في تحديد أجر المثل والاعتراض عليه، ولا يشمل المنازعات المتعلقة بصحة فرض الأجر وفق التصرف بالعقارات المفروضة عليها فإن ما ورد في الطعن من هذه الجهة مرفوض.ولما كان المدعي شموس أثبت أن المالية استوفت منه المبالغ المطلوب استردادها وتطالبه بمبالغ أخرى أصدرت قراراً بالحجز بشأنها. ولما كان على المالية التي استوفت وتطالب بالاستيفاء أن تبين وجه ذلك طالما أن إيصالات الدفع وقرارات الحجز ليست واضحة تماماً، باعتبار أن لكل التزام سبباً، وأن المالية تدعي وجود الالتزام، فعليها بيان سبب هذا الالتزام. لذلك فإن طعنها بأن المدعي لم يثبت دعواه في غير محله.ولما كان المدعي شموس أثبت حقه بالتصرف بالأرض موضوع النزاع بقرار القاضي العقاري المؤرخ في 22/4/1976 المبرزة صورته بسند التمليك المبرز.وبما أن ثبوت حق التصرف بتقادم الحيازة المكسبة يكسب الحق بأثر رجعي يمتد اعتباراً من تاريخ بدء الحيازة بنية التملك. وإن ذلك مستمد من أسس الاكتساب بالتقادم، ولن القول بغير ذلك يجعل حكم القانون متناقضاً (حكم النقض رقم أساس 543 قرار 599 تاريخ 5/6/1976 المربوطة صورته باستدعاء الدعوى).ولما كان ثبوت الاستيفاء بالإكراه المعنوي ينفي خضوع الوفاء للتقادم القصير المنصوص عليها بالمادة 188 مدني ويجعله مشمولاً بالتقادم الطويل (قرار محكمة النقض رقم أساس 543 قرار 599 تاريخ 5/6/1976 المربوطة صورته باستدعاء الاستئناف)، وذلك لأن التقادم القصير المنصوص عليه بالمادة 188 مدني يسري من تاريخ علم الدافع بحقه في الاسترداد، ولأن هذا العلم لا يمكن أن يتوفر إلا بعد وجود الوسيلة التي تزيل الإكراه المعنوي الذي يشير فيه إلى إمكان الاسترداد. وإن ما ذكر لم يتوفر إلا بعد حصول المطعون ضده على سند التمليك الذي أثبت مشروعية تصرفه بالعقار وعدم قانونية جباية الأجور وبالتالي أعطى المطعون ضده الوسيلة القانونية لإثبات حقه وإزالة الإكراه المعنوي.لذلك فإن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه مما يستدعي رفضها. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.