لا يجوز للأطراف أن ينشئوا في العقد مدةً تؤدي إلى سقوط الحق على نحوٍ يخالف أحكام التقادم والسقوط الآمرة المتصلة بالنظام العام، ويجب على المحكمة أن تعالج الأدلة والكتب المقدمة بشأن التحفظ والاعتراض معالجةً صريحة ومسببة.
ان النص الوارد في العقد على سقوط حق الملتزم اذا لم يقدم مذكرة تفصيلية به خلال مهلة أربعين يوما من الكشف النهائي للمشروع يعتبر باطلا لتعارضه مع المواد 372 وما بعدها من القانون المدني وهي من النظام العام المناقشة: حيث أن الحكم المطعون فيه اعتمد في رد الدعوى نص البند الثاني من جامعة الشروط الحقوقية، ولأن المادة 9 منها رسمت الطريق الواجب الإتباع في كل خلال يشجر بين المدعي والجهة المدعى عليها.وحيث أن هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه مخالف للوقائع المعروضة في الإضبارة من جهة، ومخالف للقانون من جهة أخرى.فالحكم المطعون فيه يثبت في حيثياته أن المدعي طلب من الجمعية تسهيل مهمته لتدقيق الدفاتر والحسابات بكتابه المؤرخ 21/11/1971 وأعلن تحفظه على ما ورد في الكشف النهائي لجهة حقوقه المادية التي لم تدرج فيه، وذلك بكتابه المؤرخ في 12/12/1971.إلا أن الحكم المذكور، بعد أن ثبت استلام المدعي للكشف النهائي وتحفظه بشأنه ورضه التوقيع عليه، يصل إلى نتيجة غير متوقعة من أن المدعي لم يتقيد بنص المادة 2 من جامعة الشروط وذلك بتقديم مذكرة تفصيلية بحقوقه خلال مهلة الأربعين يوماً، مما يؤدي إلى اعتبار تحفظه لاغياً وغير وارد.وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يقل كلمته بشأن ما أورده الطاعن في كتابيه اللذين أثبتهما ذلك الحكم، ولم يوضح سبب طرحهما وعدم اعتبارهما مذكرة تفصيلية، بالإضافة إلى أنه لم يعالج مضمون الكتاب المسجل برقم 588 تاريخ 18/12/1971 والمثبت في الإضبارة البدائية، ممايجعله مشوباً بالقصور ويعرضه للنقض من هذه الجهة.وحيث أنه فضلاً عن هذا القصور بمناقشة الأدلة المطروحة في الإضبارة، فإن إيراد البند الثاني الذي اعتمده الحكم في جامعة الشروط الحقوقية يوصل إلى نتيجة العقد المعتمد، أورد مهلة الأربعين يوماً لتقديم المذكرة وكأنها مدة سقوط للحق مما يتعارض مع المواد 372 وما بعدها من القانون المدني، وهي من النظام العام، مما يوجب الالتفات عن نص البند المذكور وإعمال حكم القانون العام. والقرار المطعون فيه الذي لم يعمل الأحكام المتعلقة بالنظام العام في القانون مستوجب النقض لهذه الجهة أيضاً.وحيث أن نص المادة 9 من جامعة الشروط خاصة بالخلاف بين المتعهد ومهندس التنفيذ، وأثناء تنفيذ التعهد، للتغلب على الصعوبات التي تعترضه وحتى لا تؤدي مثل هذه الصعوبات إلى توقف العمل. وبالتالي فليس لهذا النص علاقة بالنزاع الحالي المطروح على المحكمة، والذي يهدف إلى تصفية حقوق الطاعن، المدعي، بعد انتهاء التنفيذ.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي فسر هذا البند على خلاف مدلوله يستوجب النقض.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.