القرار المبرم الصادر عن غرفة محكمة النقض بعد فصلها في الموضوع يمنع إعادة نظرها في ذات الدعوى، وطلب العدول عن اجتهاد وارد فيه يكون غير مقبول إذا كان قائماً على ادعاء بانعدام ذلك الحكم قبل الفصل قضائياً في الانعدام بدعوى مستقلة.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثامن: أصول المحاكمة لدى المحاكم الاستئنافية/مادة 262/ 1249 – إن فصل احدى غرف محكمة النقض بقضية في الموضوع يرفع يدها عن الدعوى وأن القرار الصادر عنها بصفته المبرمة بمقتضى نص القانون يحول دون وضع يدها ثانية على القضية بمفهوم اتباع احدى طرق الطعن، وإن الادعاء من قبل صاحب العلاقة بتقرير انعدام الحكم المذكور إنما يؤلف دعوى مستقلة تثار بداية وتنظر في قضاء الخصومة، وبالتالي فإنه لا يجوز لهذه الغرفة في مثل هذه الحالة طلب العدول عن الاجتهاد الوارد في قرارها المبرم قبل تقرير انعدامه. إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على طلب العدول المؤرخ 12 / 1 / 1976 وعلى قرار الدائرة الجزائية في محكمة النقض الصادر بتاريخ 20 / 3 / 1976 رقم أساس 1583 المتضمن عرض الموضوع على الهيئة العامة لمحكمة النقض صاحبة الاختصاص بطلب العدول وتقريره لتقول كلمتها في القضية المعروضة وعلى القرار المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه. وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة 27 / 4 / 1976 رقم 668 . وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي: حيث أن الدائرة الجزائية الأولى لدى محكمة النقض تعرض على الهيئة العامة لتبدي رأيها فيما أقرته الدائرة المذكورة بموجب قرارها رقم 2558 بتاريخ 17 / 12 / 1974 من مبدأ يفيد: «إن تبليغ المطعون ضده الاخطار التنفيذي بالذات يعتبر مبدأ لسريان مهلة الاستئناف بحقه ولو لم يكن قد تبلغ الحكم البدائي». ومن ثم رجعت عنه في ذات القضية حين طرحت ثانية أمامها على ما جاء في قرارها رقم 195 تاريخ 1 / 4 / 1975 وفيه: «إن الأصل في الأحكام الجزائية الصادرة بمثابة الوجاهي أن يجري تبليغها الى المحكوم عليه وفقاً للمادة 251 من الأصول الجزائية وإن العلم بصدور هذه الأحكام عن طريق الاخطار التنفيذي لا يكفي وحده دلالة على تبلغها». وحيث أنه يستفاد من مراجعة ملف القضية أن الدائرة الجزائية المذكورة حين طرحت القضية أمامها للمرة الثانية وسارت في اتجاه معاكس للخط الذي أقرته في قرارها الأول الصادر في 17 / 12 / 1974 قد أقرت عدم توفر التبليغ ومن ثم فصلت في الموضوع. وحيث أن فصلها في الموضوع يرفع يدها عن الدعوى والقرار الصادر عنها بصفته المبرمة بمقتضى نص القانون يحول دون وضع يدها ثانية على القضية بمفهوم اتباع احدى طرق الطعن. وحيث أن الادعاء من قبل صاحب العلاقة بتقرير انعدام حكم الدائرة المذكورة الصادر في 1 / 4 / 1975 إنما يؤلف دعوى مستقلة تثار بداية وتنظر في قضاء الخصومة. وحيث أن هذا الوضع القانوني لوجود القضية أمام الائرة الجزائية لا يتيح لها طرحها أمام الهيئة العامة للنظر في طلب العدول عن اجتهاد أقره الحكم المدعي بانعدامه ما دام أن هذا الانعدام لم يتقرر بعد وصفة الانبرام للحكم تعني من الوجهة المبدئية قيام حجية له. وحيث أن طلب العدول والحالة هذه يعتبر غير أصولي وسابقاً لأوانه مما يتوجب رده.