إذا أوجب القانون حضور ممثل النيابة العامة في جلسات محاكم الأحداث في القضايا المعاقب عليها بما يتجاوز سنة حبساً، فإن هذا الحضور يكون لحضورٍ إجرائيٍّ فعّال يقتضي إبداء المطالعة والطلب ومراقبة تطبيق القانون، لا مجرد التواجد الشكلي؛ وإغفال ذلك يُبطل الإجراءات إذا أثّر في سلامة المحاكمة.
ان المقصود بحضور ممثل النيابة العامة جلسات محاكم الاحداث في القضايا الجنائية و الجنحية التي تتجاوز فيها عقوبة الحبس سنة واحدة هو أن يبدي أقواله ومطالبته في القضية وأن يراقب حسن تطبيق القانون، لا أن يكتفى منه بالحضور الشكلي المناقشة: لما كانت الفقرة /ج/ من المادة 32 من قانون الأحداث قد أوجبت حضور ممثل النيابة عند النظر في القضايا الجنائية والقضايا الجنحية التي تتجاوز فيها عقوبة الحبس سنة واحدة.وكان مؤدى ذلك قانونا ومنطقا أن حضور ممثل النيابة العامة لم يقصد به الشارع حضورا شكليا وانما قصد النيابة ممثلة الحق العام أن تبدي أقوالها ومطالبتها في القضية وأن تراقب حسن تطبيق القانون.وكانت النيابة في جميع الجلسات التي عقدتها المحكمة حتى اصدار الحكم لم تقم بواجبها ولم تبد مطالبتها كما أن المحكمة لم تسألها ذلك.وحيث أن الفقرة /ب/ من المادة 39 من قانون الاحداث قد نصت على تطبيق القوانين العامة في جميع الحالات التي ينص عليها في هذا القانون.وحيث أن المادتين 196 و 255 أصول جزئية قد نصت على تسلسل ابداء أطراف الدعوى لأقوالهم بدءا بالمدعي الشخصي تليه النيابة العامة وأخيرا دفاع المدعى عليه والمسؤول بالمال.وحيث أنه يستخلص من ذلك أن المحاكمة لا تستقيم بدون سماع أقوال ممثل النيابة العامة. وكان الطاعن لا يضار بطعنه. وحيث أن عدم التقيد بهذه النصوص يورث اجراءات المحاكمة البطلان بما يؤثر في الحكم فيوجب نقضه مع الاحتفاظ بالحق المكتسب للطاعن من جهة العقوبة وعدم جواز رفعها بعد النقض.