إذا تبيّن لمجلس التأديب أن الأفعال المنسوبة إلى الموظف لا تشكّل جريمة، جاز له نفي الوصف الجرمي عنها وعدم إحالة الموظف إلى القضاء الجزائي، لأن تقدير الوقائع في هذا النطاق منوط به ما دام استنتاجه سائغاً ومبنياً على أوراق الدعوى.
اذا تبين لمجلس التأديب انه لم يكن ثمة فعل ارتكبه الموظف المحال يشكل جرما فإنه لايبقى داع لاحالته الى القضاء الجزائي لمعاقبته من اجله يعود لمجلس التأديب فهم الوقائع المثبتة في الدعوى لنفي ما نسب الى الموظف المحال من أفعال تقع تحت طائلة العقاب الجزائي . المناقشة: الوقائع: احال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بقراره المؤرخ في /۹۷/۱ رقم ٤٢٧ المطعون ضدهما على مجلس التأديب للنظر في مسؤولية الاول عن اساءة ائتمانه على الاموال العامة واهماله القيام بما هو متوجب عليه من حيث المحافظة عليها ومسؤولية المطعون ضده الثاني عن اهماله مراقبة اعمال قسم التحصيل وعدم تكليفه الموظف المسؤول مطالبة المؤسسة العامة للبريد بدفع قيم الحوالات التي كانت برسم القبض وقد اصدر مجلس التأديب قراره المطعون فيه والقاضي بعدم مسؤولية المحالين مما نسب اليهما فطعن رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والمدير العام لمؤسسة البريد بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٦/٥/٤ النظر في الطعن: ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٦/٦/٣ رقم / ٤٤٠ / وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي اسباب الطعن: الفعل المنسوب الى كل من المحالين المطعون ضدهما يشكل جرما، مما كان يتعين على مجلس التأديب احالة المطعون ضدهما الى القضاء الجزائي. فعن اسباب الطعن: من حيث انه اذا تبين للمجلس ان الامور المنسوبة الى الموظف تستوجب احالته الى القضاء، يقرر الاحالة مع بيان الجرم المسند اليه والمواد القانونية التي تطبق عليه عملا بالمادة / ٢٠ من قانون مجلس التأديب. ومؤدى ذلك، انه اذا لم يكن ثمة فعل يشكل جرما، فانه لا يبقى داع لإحالة الموظف الى القضاء لمعاقبته من احله ومن حيث ان ظاهر الاوراق، لا يشف على ان ما فعله كل المطعون ضدهما يشكل جرما يقمعه قانون العقوبات، مما يجعل ما ذهب اليه مجلس التأديب الذي يعود له فهم الوقائع المثبتة في الدعوى من نفي ما نسب الى كل من المطعون ضدهما من افعال تقع تحت طائلة العقاب ومن ان ما قام به كل منهما لا يشكل جرما على الوجه الذي انت عليه في حكمها المطعون فيه، لا تراقبه محكمة النقض ما دام ان ما قضى به مقام على اسباب سائغة تكفي لحمله مستشفة من الثابت في اوراق الدعوى. ومن حيث انه بمقتضى ذلك، تغدو اسباب الطعن مستلزمة للرد لخلوها من عوامل النقض لذلك وعملا بالمادة / ٢٥٨ من قانون الاصول.حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: رفض الطعن