لا يشترط لقيام جريمة إساءة الأمانة أن يكون المال قد سبق تسميه إلى المؤتمن بالذات وإنما قد يكون هذا لتسليم حكميا كان يكون شخص مايجوز شيئا حيازة كاملة ثم طرا سبب قانوني اقتضى أن يعتبر نفسه حائزاً حيازة ناقصة لحساب شخص آخر صادر بناء على ذلك السبب هو الحائز حيازة كاملةفي جرائم إساءة الأمانة عند البحث في...
لا يشترط لقيام جريمة إساءة الأمانة أن يكون المال قد سبق تسميه إلى المؤتمن بالذات وإنما قد يكون هذا لتسليم حكميا كان يكون شخص مايجوز شيئا حيازة كاملة ثم طرا سبب قانوني اقتضى أن يعتبر نفسه حائزاً حيازة ناقصة لحساب شخص آخر صادر بناء على ذلك السبب هو الحائز حيازة كاملةفي جرائم إساءة الأمانة عند البحث في وجود عقد الائتمان يتوجب ان تطبق قواعد الإثبات المدنية لان الموضوع في ذاته مدني تحكمه القواعد الخاصة به كما يتوجب تطبيق نفسه بالنسبة الوفاء والمخالصة أو المقاصة . المناقشة: فعن هذه الاسباب: لما كان يبين من صك الاقرار المؤرخ في ١٩٦٣/٩/١٠ ان المدعى عليه ( المطعون ضده ( جان وشريكه رئيف يقرآن فيه باستلامهما كمية / ٦٧٤٤ / قطعة من دواء ناسيكلور – او ناصيكلور – نسبة الي كنية المدعي ( الطاعن ( ساطع و / ۲۱۰۰ / قطعة من دواء بنزين نصف مليون و / ۲۱۰۰ / قطعة من دواء بنزيين مليون على سبيل الامانة ليرسلوها بناء على طلب المدعي الى المستودعات والصيادلة ولا ترسل الا بموجب ايصال باسم صيدلية او مستودع وبتاريخ ١٩٦٣/١٠/٢٤ وجه المدعى كتابا خطيا الى المدعى عليه جان يطالبه فيه بشحن رصيد البضاعة الموجودة في مستودعه بالامانة الى صيدلية مظهر بحمص مع اقرار المدعي باستلام / ٥٤٤/ قطعة من دوائر ناسيكلور من اصل الكمية الاصلية وقدرها ٦٧٤٤ قطعة موضحا ان الرصيد المتبقي له للشحن هو ٦٢٠٠ قطعة هذا النوع و بتاريخ ١٩٦٩/١٢/١٧ وجه المدعي بطاقة مكشوفة الى المدعى عليه يطالبه فيها بشحن الادوية موضوع سند الامانة الى صيدلية عبد المنعم بحمص ثم اردفها بتاريخ ۱۹۷۰/۱/۷ بإنذار بواسطة الكاتب بالعدل ولما لم يوف المدعى عليه بذلك اقام المدعي هذه الدعوى بتاريخ ۱۹۷۰/۳/۳۱ وانتهت محكمة البداية بعد سماع الشهود لإثبات السداد والمخالصة بالرقم من معارضة المدعي بجواز الاثبات بالبينة الشخصية ضد ما اشتمل عليه دليل كتابي الى براءة المدعى عليه من الجرم المسند اليه. ولما رفعت الدعوى الى محكمة الاستئناف لجهة الحق الشخصي اقامت قضاءها على اسباب اخرى اذ اعتبرت الخلاف مدنيا غير انها من حيث النتيجة قررت تصديق الحكم المستأنف ولما كان الطعن واقعا لجهة الحق الشخصي فانه ينحصر البحث فيه ولما كان من المقرر فقها وقضاء انه لا يشترط لقيام جريمة اساءة الامانة ان يكون المال قد سبق تسليمه الى المدعى عليه بالذات وانما قد يكون هذا التسليم حكميا كأن يكون شخص ما يحوز شيئا حيازة ثم طرأ سبب قانوني اقتضى ان يعتبر نفسه حائزا حيازة ناقصة لحساب شخص آخر صار بناء على ذلك السبب هو الجائز حيازة كاملة و بمعنى آخر انه قد انعقدت ارادة من كان حائزا حيازة كاملة وارادة شخص آخر على ان يصير الثاني هو الحائز حيازة كاملة ويتحول الاول الى حائز لحسابه دون ان يصطحب ذلك بمناولة للشيء من الاول الى الثاني، وعليه فاذا باع شخص منقولا معينا بذاته الى آخر ثم لم يستلمه المشتري وانما بقي في حيازة البائع فان مما لا شك فيه ان المشتري قد صار بناء على عقد البيع مالكا لذلك الشيء وحائزا له حيازة كاملة، اما بقاءه في يد البائع فإنما يكون باعتباره وديعة لديه أو باعتباره وكيلا أو لإجراء عمل كلفه به المشتري، ويعني ذلك انه قد صار يحوزه حيازة ناقصة كتائب عن المشتري وقد تحقق ذلك بتسليم حكمي ارتبط بعقد البيع وتطبيقا لذلك فانه اذا اختلس البائع الشيء او بدده اضرارا بالمشتري فهو يرتكب جريمة اساءة ائتمان وكان ما ذهب اليه القرار المطعون فيه من وجوب اتيان المدعي بالبضاعة وقيامه بتسليمها للمدعى عليه قاصدا اياه بشخصه ليحفظها له على سبيل الوديعة أو الوكالة او بقية الحالات الواردة في المادة ٦٥٦ من قانون العقوبات يخالف النهج القانوني المذكور لما كان ذلك، وكان على القاضي الجزائي حين يبحث في وجود عقد الائتمان ان يطبق قواعد الاثبات المدنية لان الموضوع في ذاته مدني تحكمه القواعد الخاصة به، كما ان عليه حين يبحث في الدفوع التي ترد على عقد الائتمان باعتبار ان قاضي الدعوى هو قاضي الدفع ان يفصل فيما يحتج به المدعى عليه من الدفوع المتعلقة بحصول الايفاء او السداد او المخالصة او المقاصة وفقا لقواعد الاثبات المدنية التي يتعين عليه تطبيقها في مجموعها باعتبارها غير قابلة للتجزئة واهم هذه القواعد هو عدم قبول البينة الشخصية ضد ما اشتمل عليه دليل كتابي فيما اذا عارض من بيده الدليل الخطي في ذلك ولما كان ما جنح اليه القرار المطعون فيه من قبول البينة الشخصية ضد سند الامانة الشخصي بالرغم من معارضة المدعي في ذلك يعتبر مخالفا للقانون لما كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد اقام قضاءه في جزء منه على الوثيقة المؤرخة في ١٩٦٣/١٠/٢٤ الصادرة عن المدعي وهي في حقيقتها لا تشير الا الى استيفاء المدعي / ٤٥٥/ قطعة من نوع ناسيكلور من اصل الادوية موضوع سند الامانة ولا تدل دلالة قاطعة على استيفاء كامل الامانة وكان على المحكمة ان تفصل في تصفية الحساب توصلا لمعرفة ما اذا كانت هناك جريمة اساءة ائتمان ام لا اما ترك هذا الأمر واعتباره خلافا مدنيا فانه مخالف للقانون باعتبار ان القاضي الجزائي وهو في سبيل بحث أركان الجريمة عليه ان يفصل في كل موضوع يتعلق بهذه الجريمة. ولما كان القرار المطعون فيه لم ينهج هذه المبادئ القانونية كما انه جاء متناقضا بين اسبابه من اعتبار الخلاف مدنيا والنتيجة التي انتهى اليها بتصديق القرار المستأنف الذي انتهى الى براءة المدعى عليه مما يتعين معه نقضه. لذلك تقرر بالاتفاق بتاريخ ٢٥ رجب ١٣٩٦ الموافق ٢٢ تموز ١٩٧٦ نقض الحكم المطعون فيه موضوعا لجهة الحق الشخصي فقط