• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

هلاك المأجور بسبب العمليات الحربية ثم إعادة بنائه على نفقة الدولة لا يوجب انفساخ عقد الإيجار بقوة القانون ما دام قد عاد إلى حالته السابقة

الفسخ الحكمي لعقد الإيجار بسبب هلاك العين المؤجرة لا يقوم إذا كان الهلاك مؤقتاً وزالت آثاره بإعادة بناء المأجور على نحو يعيده إلى حالته السابقة، لأن المقصود من النص رفع الحرج عن الطرفين عند استحالة الانتفاع أو الانتفاع المقابل، لا ترتيب انفساخ نهائي بمجرد وقوع الهلاك ثم عودته إلى ما كان عليه.

نص الاجتهاد

ان هلاك المأجور بسبب العمليات الحربية واعادته من قبل الدولة الى حالته السابقة على نفقتها لايجعل عقد الايجار منفسخا من تلقاء نفسه بحكم القانون تطبيقا لنص الفقرة 1 من المادة 538 مدني المناقشة: اسباب الطعن: تتلخص بما يلي: ۱ – نص الفقرة (۱) من المادة ۵۳۷ من القانون المدني صريح بانفساخ العقد من تلقاء نفسه بحكم القانون بمجرد هلاك العين المؤجرة، ولا مسوغ للاجتهاد في مورد النص وان الشارع لو قصد غير ذلك لأورد نصا خاصا في حالة بناء العقار على نفقة الغير ٢ – أنفق المؤجر نفقات هائلة، وارهنه من جراء اعادة البناء، وان الدولة لم تعد البناء الى ما كان عليه تماما، وانه أتم الكسوة بأموال استقرضها، والمحكمة لم تكلفه لإثباتها والمدعى عليه لم ينكرها ٣ – فسرت المحكمة بأن الهلاك كان موقتا ويتعذر معه تطبيق أحكام المادة ٥٣٧ وان هذا التفسير مخالف للاجتهاد والفقه ٤ – المطعون ضده أعلن عن رغبته في فسخ عقد الايجار، ولا يجوز اعادة العلاقة الا بإرادة الطرفين، والخصم لم ينكر هذه الواقعة ه – قانون الايجار قانون استثنائي، يطبق في الحدود الضيقة، وان أحكام الفقرة (ز) من المادة الخامسة منه لا تطبق على الحالة الحاضرة. ٦ – قرار رئيس الجمهورية بإعادة البناء لم يتضمن نصا بإعادة المستأجرين وان مقتضيات العدالة لا تستدعي اعادة المستأجر للبناء، لان الدولة للجميع في هذه الاسباب والنظر في الطعن: لما كانت وقائع هذه الدعوى تتلخص بأن المطعون ضده يسكن في عقار منطقة الشركسية موصوفا بالمحضر ١٤/٤١١، وقد آلت ملكية هذا العقار للطاعن بتاريخ ١٩٧٢/٧/٢٤، وفي عام ١٩٧٣، تعرض العقار المذكور للقصف الاسرائيلي فتهدم كما تهدمت جميع طوابق البناء وبتاريخ ١٩٧٣/١٠/١٣ أصدر رئيس الجمهورية القرار ۱۲۰ القاضي بتأليف لجنة لإعادة تعمير الدور التي تهدمت بنتيجة القصف المذكور، ووضع تحت تصرفها الاموال اللازمة، فأعيد بناء العقار موضوع هذه الدعوى، كما كان. ولما كان الطاعن، مالك العقار، رغبة منه في اعتبار عقد الايجار مفسوخا، تقدم بهذه الدعوى، امام محكمة الصلح، معتمدا على نص المادة ( ٥٣٧ ) من القانون المدني وطلب منها وضع الحراسة القضائية على العقار فاستجابت لطلبه، ثم عادت وأصدرت القرار المطعون فيه القاضي برفع الحراسة ورد الدعوى. ولما كان الطاعن، في دعواه يستند على أحكام الفقرة (۱) من المادة ٥٣٧ مدني التي تقضي باعتبار عقد الايجار بين الطرفين منفسخا من تلقاء نفسه فيما اذا هلكت العين المؤجرة اثناء الايجار هلاكا كليا. ولما كان على القضاء ان يستجلي حكمة التشريع، في هذا النص، ويتبين غاية المشرع لانزال الأحكام في موضعها الصحيح. ولما كان النص المشار اليه، يعتبر جزءا من أحكام رتبها الشارع في القانون المدني في معرض بحثه التزامات المؤجر وحقوق المستأجر وواجباته، وقد نصت الأحكام التي سبقتها على التزامات المؤجر حين تسلم العين المؤجرة وتعهده بصيانة المأجور، وحقوق المستأجر في حالة اهماله أو تأخره في القيام بهذه الالتزامات، ومن جهة أخرى فقد وضع هذا النص لمصلحة المالك منعا لمطالبة المستأجر بأي تعويض اذا كان الهلاك او التلف الكلي للمأجور ناجما عن سبب لا يد للمؤجر فيه ومنعا له ارهاق المؤجر في طلب اعادة بناء المأجور كما كان عليه قبل هلاكه كما وضع النص لمصلحة المستأجر لمنع المؤجر في الاستمرار في طلب أجرة العقار. ولما كان واضحا من ذلك، ان الغاية من أحكام المادة ٥٣٧ هي الحيلولة دون ارهاق المؤجر والمستأجر في حالة هلاك المأجور كليا لسبب لا يد للمؤجر أو المستأجر فيه، وليس من غايتها مساعدة المالك على التحلل من عقد الايجار فقط ولما كان موضوع هذه الدعوى، حالة خاصة، لا تشملها أحكام الفقرة ( ١ ) من المادة ( ٥٣٧ ) مدني، لان العين التي هلكت كليا أعيدت لحالتها السابقة على نفقة الدولة، وبغاية تأمين الاستقرار الاجتماعي وحفظا لحقوق المواطنين مؤجرين أو مستأجرين. ولما كان قانون الايجار رقم ۱۱۱ المؤرخ ١٩٥٢/٢/١١ وتعديلاته، قانون استثنائي جاء يعدل القواعد العامة للإيجار الواردة في القانون المدني لأنه يهدف الى تحديد العلاقة بين المؤجر والمستأجر على ضوء الظروف الاجتماعية في نواحي عديدة، منها حق المستأجر في الاستمرار بإشغال المأجور، خلافا لإرادة المالك، وبعد انتهاء مدة العقد وفقا لأحكام هذا القانون. ولما كان قانون الايجار الاستثنائي المشار اليه لم يتعرض ايضا لمثل هذه الحالة الخاصة موضوع هذه الدعوى ولما كان فقدان النص في القانون النافذ، يستدعي تطبيق أحكام المادة ( ١ ) فقرة (۲) من القانون المدني والبحث عن نص في مبادئ الشريعة الاسلامية، فاذا لم يوجد فبمقتضى العرف واذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ولما كان عدم عثور المحكمة على حالة مماثلة، لموضوع هذه الدعوى، في مبادئ الشريعة الاسلامية والعرف يفرض عليها الرجوع الى مبادئ القانون الطبيعي والعدالة ولما كانت أسس العدالة، تقضي التعويض عن الضرر، بشكل عام، المتضررين، بحيث يستفيد منه، كل منهم في حدود حقوقه على جميع الثابتة. ولما كان العقار، موضوع الدعوى، قبل هلاكه كليا بالعدوان الاسرائيلي جاريا بملكية الطاعن، وبسبب اعادة بنائه على نفقة الدولة فقد عادت للمالك حقوقه السابقة فيه كما كانت، ومنها حق الانتفاع. ثمراته المدنية ( الاجور ) فان من. العدالة ايضا أن تعود للمستأجر حقه بالاستمرار في اشغاله بالسكن مقابل دفع هذه الاجور، وفضلا وبما ان الدولة، تدخلت في موضوع هلاك المأجور كليا، واعادت بناءه بدافع الحرص على استتباب الأمن واستقرار النظام، فلا يجوز ان ينعكس هذا الوضع بحيث ينتفع منه المؤجر، بالسماح له بالتصرف بعقاره المأجور، المقيد بحكم القانون، وان يضار منه المستأجر بحرمانه من العودة الى المأجور واستمرار السكن فيه فهذا حق كفله المشرع بحكم القانون ولما كان العقار قد أعيد بناؤه، كما كان عليه، على نفقة الدولة فان التحسينات التي طلب الطاعن من متعهد الدولة اضافتها على العقار، بفرض صحتها، ليس من شأنها ان تغير الوضع المبين أعلاه، لأنها تمت بإرادته المنفردة وبناء على رغبته، ولا يمكن ان تنال من حق المطعون ضده في العودة واستمرار السكن في العقار. ولما كان ما أثاره الطاعن في السبب الرابع من أسباب الطعن في غير محله لان الطاعن أسس دعواه، كما هو واضح من استدعائها، على النص القانوني الوارد في المادة ٥٣٧ مدني وذكر في الصحيفة الثانية من استدعاء الطعن، وعلى سبيل الاستطراد، بانه فضلا عن النص القانوني فان المدعى عليه أعلن عن رغبته بالفسخ بحضور شهود، ثم عاد وتمسك بحكم القانون في نفس الاستدعاء دون الاعتماد على الفسخ بإرادة الطرفين ولما كانت هذه الناحية الاستطرادية، لم يثرها الطاعن امام محكمة الموضوع، وخلال المحاكمة كمستند في دعواه حتى يستطيع المطعون ضده انكارها أو اقرارها، وحتى تستطيع المحكمة البحث عنها والبت فيها واقتصر في دفوعه على التمسك بالنص القانوني، فان سبب الطعن المشار اليه غير مسموع ويستحق الرد لعدم اثارته امام محكمة الموضوع كسبب للدعوى ولما كان القرار المطعون فيه بالنظر لما ذكر، ومن حيث النتيجة، سار على النهج المبين اعلاه، فان أسباب الطعن جميعها لا تنال منه، ويتعين رفض الطعن. لذلك: وعملا بأحكام المادة ( ٢٥٨ ) من الاصول المدنية تقرر بالإجماع: رفض الطعن