يقع على النيابة العامة عبء إثبات الوقائع المناقضة لما يورده المتهم في دفاعه، ولا يجوز إهدار هذا الدفاع دون مناقشة الأدلة والقرائن المؤيدة له؛ فإذا ثبت أن الجريمة وقعت تحت تأثير الإثارة وسورة الغضب الشديد الناجمة عن فعل غير محق وعلى جانب من الخطورة، وجب تطبيق العذر المخفف وفق القانون.
ان عبء اثبات ما يخالف الوقائع التي يوردها المتهم في دفوعه يقع على عاتق النيابة العامة المناقشة: لما كان حكم النقص الصادر في الدعوى بتاريخ 3/3/1976 قضى بنقص قرار التجريم السابق تأسيسا على ما يلي: (لما كان القرار المطعون فيه لم يضع الأدلة التي سردها موضع البحث والمناقشة.ولم يناقش سبب اعتقاد الوالد بادئ الامر بان المقتول هو (الطاعن) ولما حضر شاهد ان المقتول هو ابنه محمد.وقد اقام قضاءه بعدم وجود حالة الدفاع عن النفس او حالة الدفاع عن النفس او حالة سورة الغضب الشديد على مجرد اقوال زوجة المغدور التي تذكر انها لم تشاهد كيف بدأ الحادث ا انها دخلت الغرفة وخرجت بعد سماعها أصوات الطلقات النارية وكانت قد ذكرت في افادتها الفورية أي انها تشير الى عدم مشاهدتها كيفية وقوع الحادث فمن اين استثبت القرار) المطعون فيه عدم توفر عناصر حالة الدفاع المشروع او حلة سورة الغضب الشديد ولم يلح أيضا بان زوجة المغدور تفيد بان زوجها كان وقت القتل يحمل سكينا ويتمنطق بمسدس وتبين انها خبأت المسدس.) ولما كان القرار المطعون فيه الصادر بعد هذا النقض لم يسدد الثغرات القانونية التي كانت في القرار السابق المنقوص فانه يغدو مشوبا بالقصور في الأسباب ويستوجب النقض. ولما كان النقض للمرة الثانية يستوجب الفصل في أساس الدعوى. ولما كانت وقائع القضية وادلتها المتوفرة في الدعوى تشير الى ان الطاعن قد اقدم على قتل أخيه المغدور نتيجة الاثارة وسورة الغضب الشديد خلقها المغدور في نفس أخيه الطاعن بعمله ير المحق وعلى جانب من الخطورة ولقد افاد والد المغدور امام محكمة الجنايات جلسة 24/8/1975 ان ابنه المغدور كان شرس الطباع وقد اقدم على ضربي مرتين واجبر اخوته على ترك الدار التي هي بملكي واضطرت للتنازل عنها له وفي صباح يوم الحادث سالته عن سبب عدم ذهابه الى عمله فجاوبني بانه في هذا اليوم سأجبر زهير (الطاعن) على اخلاء الدار بالقوة ولو أدى الى قتله وكان يحمل مسدسا حربيا على جنبه ولا اذكر ماذا كان يحمل في وسطه. واثناء ما كنت نائما في غرفتي استيقظت على صوت عيار ناري فخرجت من غرفتي حيث تقابلت مع زوجة المغدور التي اعلمتني بان ابني قتل وتصورت بان ابني الذي قتل هو زهير (الطاعن) وعندما ذهبت اليه وشاهدته انه ابني المغدور محمد وقد شاهدت مسدس المغدور ملقى على الأرض بجانبه وبجوار جثته على مدخل درج غرفة المتهم واذكر بان زوجة المغدور لم تبك الا ان شاهدتني ابكي عليه. وأفاد الشاهد عمر في جلسة المحاكمة ان رجال الشرطة طلبوا من زوجة المغدور تسليمهم الأسلحة الحربية التي هي بحيازة المغدور فانكرت زوجة المغدور وجود سلاح ثم سلمتهم مسدسا نمرة 9 على ما اذكر كما سلمتهم رشاشا اخرجته من خزانة وكذلك سيخ قصاب وكامة وخيزرانة . وقد ايدت الشهادات الأخرى هذه الوقائع ولما كانت زوجة المغدور المدعوة قدرية تفيد في اقوالها الفورية بانها لم تشاهد كيفية وقوع الحادث اذ انها لم تشاهد سوى هرب الطاعن بعد القتل. ولما كانت النيابة العامة لم تقم الدليل على وقائع معاكسة للوقائع التي أوردها الطاعن في دفوعه ولما كانت الشهادات المستمعة والقرائن المتوفرة في الأوراق تؤيد اقدم الطاعن على قتل أخيه نتيجة سورة الغضب الشديد سببها المغدور نتيجة عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة حتى ان والده اعتقد بادئ الامر بانه هو القاتل مما يستوجب مراعاة احكام المادتين 241 و242 من قانون العقوبات بحقه. لذلك فقد حكمت لمحكمة بالأكثرية: 1 – نقض القرار المطعون فيه. 2 – ولوقوع النقض المرة الثانية التصدي للموضوع. 3 – تنزيل فاعلية الطاعن محمد زهير من جناية القتل القصد الى الجنحة المنصوص عنها في المادة 241 من قانون العقوبات لتوفر حالة العذر المخفف. 4 – حبسة مدة سنتين.