إذا اعتمدت محاضر الاستيلاء الزراعي من الجهة المختصة اكتسبت القطعية، وحُجب القضاء العادي عن نظر الطعون الموجهة إلى هذه القرارات، ولا ينفتح له التدخل إلا في حدود ضيقة جداً عند قيام عيب جسيم يرقى إلى الانعدام أو الخروج الفاحش عن القانون، وإلا فسبيل المتضرر هو التعويض المدني.
إن محاضر لجان الاستيلاء تصبح قطعية بعد اعتمادها من لجنة الاعتماد او من اللجنة التنفيذية في وزارة الإصلاح الزراعي ، حتى ولو اخطأت اللجان المذكورة في تفسير وتأويل بعض الأدلة التي اعتمدتها او قصرت بالتحقيق لجهة التعديل الطارئ على المخطط التنظيمي للمنطقة ودخول الأراضي الزراعية المستولى عليها فيه ويكون القضاء العادي محجوبا عن ولاية النظر في الطعون التي توجه الى قرارات هذه اللجان وليس للمتضرر سوى المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية . المناقشة: من حيث أن الجهة المطعون ضدها تؤسس دعواها على أن القرار الصادر عن لجنة الاستيلاء التابعة لوزارة الزراعة والاصلاح الزراعي والقاضي بالاستيلاء على عقاراتها موضوع الدعوى وتسجيلها على اسم الجمهورية العربية السورية مشوب بعيب الانعدام وتطلب عدم الاعتداد به وتقرير بطلان تسجيل العقارات المذكورة الجاري على اسم الجمهورية العربية السورية بالاستناد اليه وإعادة تسجيلها على اسمها وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي انتهت الى أن محضر الاستيلاء مشوب بعيب جوهري يبرر القضاء العادي التدخل وقضت بإبطال تسجيل العقارات على اسم الجمهورية العربية السورية وإعادة تسجيلها على اسم الجهة المطعون ضدها قد استندت في ما قررته الى ما استخلصته من المستندات المساقة في اللف والتي تثبت أن العقارات المذكورة قد دخلت منطقة تنظيم شرقي باب شرقي وحيث أن الجهة الطاعنة تأخذ فيما تأخذه على الحكم عدم أخذه بدفوعها القائلة بعدم اختصاص القضاء العادي لرؤية النزاع. وحيث أن المادة الرابعة من المرسوم التشريعي ذي الرقم ٨٤٥ لعام ١٩٦٦ المعدلة للمادة ١٨ من قانون الاصلاح الزراعي ذي الرقم ١٦١ لعام ١٩٥٨ تنص على أنه: أولا – تقوم بعمليات الاستيلاء وحصر الاراضي المستولى عليها وتجميعها عند الاقتضاء وفرزها وتجنيبها والمبادلة عليها واتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة فترة الانتقال بين الاستيلاء والتوزيع لجان خاصة، يصدر بكيفية تشكيلها، قرار مجلس الادارة وتحدد الاجراءات الواجب اتباعها لممارسة أعمالها، بقرار من وزير الاصلاح الزراعي ) وزير الزراعة والاصلاح الزراعي حاليا ) وتسمى في كل محافظة بقرار من المحافظ ثانيا – أ – تكتسب محاضر الاستيلاء المنظمة من قبل اللجان المنصوص عليها في البند السابق صفة القطعية وتسجل الأراضي المستولى عليها بموجبها حكما باسم الدولة في السجلات العقارية أو دفاتر التمليك، بمجرد صدور قرار باعتمادها من قبل لجنة تؤلف في كل محافظة برئاسة المحافظ وتعين كيفية تشكيل هذه اللجان بقرار من مجلس الادارة وتسمى بقرار من وزير الاصلاح الزراعي الا أنه اذا رأت اللجان المذكورة عدم اعتماد أي محضر استيلاء لتعارضه مع مصلحة التوزيع أو المنتفعين، فتنتقل صلاحية اعتماده الى اللجنة التنفيذية في وزارة الاصلاح الزراعي وتكون قرارات اللجنة المذكورة بهذا الصدد قطعية، وغير لاي طريق من طرق المراجعة لكل من اللجان المشار اليها في الفقرة السابقة، ادخال ما تراه من تعديلات يستوجبها القانون على محاضر الاستيلاء المحالة اليها من قبل اعتمادها ج تنشر قرارات الاعتماد في الجريدة الرسمية، ولكل ذي شأن مراجعة المحاكم العادية بطلب التعويض النقدي عما لحقه من ضرر من جراء محاضر الاستيلاء الجاري نشرها، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ النشر، ويقدر ويؤدى التعويض، وفاقا لأحكام المادتين ۹ و ۱۰ من قانون الاصلاح الزراعي ثالثا – لا يجوز الادعاء بحق ما قضاء بشأن الاراضي المستولى عليها تكون محلا للاستيلاء قبل النشر عن محاضر الاستيلاء في الجريدة الري وحيث أن المستفاد من النص المذكور ومن القرار التفسيري رقم ١٧ و تاريخ ١٦۷/۱/۱۷ الصادر عن وزير الاصلاح الزراعي أن محاضر لجان الاستيلاء تصبح المطالبة قطعية بعد اعتمادها من لجنة الاعتماد أومن اللجنة التنفيذية في وزارة الزراع والاصلاح الزراعي وان القضاء العادي محجوب من ولاية النظر في الطعون التي توجه إلى قرارات هذه اللجان وأن المتضرر ليس له سوى طريق واحدة مي بالتعويض أمام المحاكم المدنية وحيث أنه اذا كان الاجتهاد والفقه قد استقرا على أن للقضاء أن رقابته على تلك القرارات اذا كانت مشوبة بعيب جوهري فتى يكون هناك عيب جوهري ينبغي توافر شروط هي: أن يكون العيب مفرط في الجسامة وناتج عن مخالفات خطيرة لأحكام القانون والانظمة أو للمبادئ العامة للقانون تجعله خارجا عن نطاق وممارسة الوظيفة الادارية ويشكل مساسا بحقوق أساسية للأفراد تتعلق بملكيتهم وحريتهم العامة كما جددها القانون، وحيث أن الثابت من الأوراق أن لجنه الاعتماد في محافظة دمشق والمشكلة على الوجه المقرر في القانون قد أصدرت قرارها رقم ٣ تاريخ ۹۷۳/۹/۲٤ باعتماد محضر الجنة الاستيلاء وان محافظ دمشق قد أصدر قراره رقم ٩٦٦ و تاريخ ٩٧٣/١١/١٥ القاضي بتنفيذ القرار المذكور وان لجنة الاستيلاء قد أصدرت قرارها القاضي بالاستيلاء على العقارات موضوع الدعوى على أساس أنها لا تزال زراعية وتستثمر زراعيا وان القرار المتضمن تنظيم هذه العقارات قد ألغي واستندت في قرارها هذا الى مستندات ومنها قرار لجنة الاعتماد رقم ٢ وتاريخ ٩٧٣/٣/٩ الذي طلبت فيه محاسبة الجهة المطعون ضدها بالنسبة للعقارات موضوع الدعوى وتقرير لجنة الاستيلاء الفرعية المؤرخ في ١٧٢/١٠/٢٥ والمرفوع الى لجنة الاعتماد الآنفة الذكر حول دراستها لملكية محمد رشيد الذي يملك حصة سهمية بالعقارات المذكورة والذي جاء فيه أن العقارات المذكورة مسقية ومن النوع الزراعي وتستثمر لغايات زراعية وتقع شرقي مدينة دمشق على بعد ٥٠٠ مترا من باب شرقي على طريق دمشق النشابية. وحيث أنه بفرض أن لجنة الاستيلاء المذكورة قد أخطأت في تفسير وتأويل بعض الادلة التي اعتمدتها وبفرض أنها قصرت بالتحقيق لجهة التعديل على مخطط التنظيم فان هذا القصور المفترض وقوعه ليس من الجسامة بحيث يعتبر بمثابة تعدي على حقوق الجهة المدعية. وحيث أنه اذا كان الأمر كذلك يكون القضاء ليس بذي ولاية لبسط رقابته على قرار لجنة الاستيلاء موضوع الدعوى والآثار المترتبة عليه وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه الذي سار على نهج مغاير في معالجته للقضية في غير محطه القانوني ومستوجب النقض لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم لما ذكر.