إذا تغيّرت الصفة الزراعية للعقار بحكم المخطط التنظيمي الواجب التنفيذ، فلا يبقى خاضعاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي، ويكون قرار استيلاء الجهة الإدارية عليه مشوباً بعيب الانحراف ومجرداً من المشروعية، بما يجيز الطعن بإبطاله أمام القضاء العادي.
اذا دخلت عقارات ضمن الحدود الإدارية للمدنية واصبح نوعها الشرعي ملكا بعد إن كان اميريا فإنها تبقى وتعتبر زراعية فيما اذا احتفظ لها بهذا الطابع المميز بموجب المخطط التنظيمي الواجب تنفيذ بحكم القانون وبالتالي يصح شمولها بأحكام قانون الإصلاح الزراعي واما أذا تغيرت صفتها الزراعية بموجب المخطط التنظيمي للمنطقة بأن جعلها محلا للبناء السكني او التجاري او الصناعي فأنها تستبعد عن نطاق تطبيق أحكام القانون المذكور ويكون قرار الاستيلاء في هذه الحالة مشوبا بعيب الانحراف ومتسما بعدم المشروعية ويفقد حصانته ولو نص القانون على وصفه بالانبرام ويكون القضاء العادي مختصا بنظر الادعاء بإبطاله المناقشة: الوقائع: بتاريخ ۱۹۷۳/۱۰/۹ ادعى الطاعن على المدعى عليهم وزير الزراعة والاصلاح الزراعي ومدير الزراعة والاصلاح الزراعي بدمشق ومدير أملاك الدولة وأمين السجل العقاري بدمشق الخصوم في الطعن أمام محكمة البداية المدنية الثانية بدمشق أنه كان مؤرث المدعي يملك عقارات زراعية وحصصا من عقارات زراعية يتجاوز مجموع مساحتها الحد الأعلى المقرر لملكية الأراضي الزراعية بموجب قانون الاصلاح الزراعي، وتطبيقا لأحكام ذلك القانون قامت لجنة الاستيلاء في وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي بتصفية ملكيته واستولت على المساحة الزائدة التي تم تسجيلها في السجل العقاري باسم الجمهورية العربية السورية وبقية ملكية المؤرث الداخلة ضمن احتفاظه القانوني مسجلة في السجل العقاري بسمه ومن ذلك الحصة الشائعة وقدرها ۱۷۷,۷۷۸ سهما من أصل ٢٤٠٠ سهم من العقارات ٤٩ شاغور بساتين و ٢٥٣٧ و ٢٥٣٨ و ٢٥٤٠ و ۲٥٤٤ مسجد الاقصاب. و بتاريخ ١٩٧٤/٨/١٤، قام المدعى عليه الرابع مدير السجل العقاري بدمشق بتحوير قيود السجل العقاري العائدة الى حصة المؤرث من العقارات المذكورة بأن أخرج عددا من الاسهم المسجلة على اسم المؤرث عن اسمه وسجلها الجمهورية العربية السورية، لذا طلب المدعي بدعواه وضع اشارة الدع صحيفة كل من العقارات موضوع الدعوى والحكم ببطلان تسجيل الأسهم المسجلة باسم الجمهورية العربية السورية في العقارات ٤٩ من منطقة شاغور بساتين و٢٥٣٧ و ٢٥٣٨ و ٢٥٤٠ و ٢٥٤٤ من منطقة مسجد الاقصاب والمأخوذ من سهام المؤرث بالعقد العقاري رقم ٢٦٢٠ و تاريخ ۱۹۷۳/۸/۱٤ و بإلغاء هذا التسجيل وإعادة خصص المؤرث الى ما كانت عليه قبل التحوير الجاري بتاريخ ١٩٧٣/٨/١٤، ومنع المدعى عليهم من معارضة الورثة بالحصص المذكورة والزامهم بالعطل والضرر والمصاريف والاتعاب ورفع الاشارة عند تنفيذ الحكم. وقد قضت محكمة البداية بتاريخ ١٩٧٤/٩/١٩ رقم ٨٩٤/١٠٦٧ ببطلان تسجيل الاسهم المسجلة باسم الجمهورية العربية السورية من العقارات رقم ٢٥٣٧ و ٢٥٣٨ و ٢٥٤٠ و ٢٥٤٤ من منطقة مسجد الاقصاب وإعادة حصص مؤرث المدعي إلى ما كانت عليه قبل التسجيل الجاري بالعقد رقم ٢٦٢٠ تاريخ ١٩٧٣/٨/١٤ ورد الدعوى فيما يتعلق بالعقار ٩٤ شاغور بساتين، والزام وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي بدفع مبلغ خمسة الاف ليرة سورية تعويض عن ضرر و تضمين للجهة المدعية بصفة عليها المصاريف و ۲۰۰ لوس أتعاب محاماة ورفع إشارة الدعوى عند تنفيذ هذا الحكم. واستأنفت الجهة المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ ٩٧٤/١١/١٨ طالبة فسخه، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ في ٩٧٥/١٠/٢٣ رقم ٥٧٦/٢٣١ المستأنف ورد دعوى الجهة المدعية المستأنف عليها وتضمينها الى الحكم والمصاريف والاتعاب. وطعن المدعي بهذا الحكم بتاريخ ١٩٧٥/١١/٢٥ طالبا نقضه. المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف إلى الحكم ببطلان تسجيل الاسهم المسجلة باسم الجمهورية العربية السورية في العقارات ٤٩ من منطقة شاغور بساتين و ٢٥٣٧ و ٢٥٣٨ و ٢٥٤٠ و ٢٥٤٤ من منطقة مسجد الاقصاب والمأخوذ من سهام مؤرث الطاعن بالعقد العقاري رقم ٢٦۲۰ و تاريخ ٩٧٣/٨/١٤ و بإلغاء هذا التسجيل وإعادة خصص المؤرث الى ما كانت عليه قبل هذا التحوير ومنع المدعى عليهم من معارضة الورثة بالحصص المذكورة والزامهم بالعطل والضرر وتضمينهم المصاريف والاتعاب ورفع اشارة الدعوى. وحيث أن محكمة البداية استجابت لدعوى الجهة المدعية الا أن محكمة الاستئناف اعتبرت أن القاضي العادي غير مختص وردت دعوى الجهة المدعية بانية حكمها على أن قرار الاستيلاء الاخير المعتمد والقطعي المؤرخ في ٩٧٣/٤/١٤قد نشر في الجريدة الرسمية وان مثل هذا القرار ليس من صلاحية القضاء العادي ادي البحث في صحته أو عدمه ولان ما تدعيه الجهة المدعية لجهة بطلان الاستيلاء اللاحق بسب ما تدعيه من تجاوز لجنة الاستيلاء لنطاق اختصاصها بسبب كون الأرض المستولى عليها غير زراعية غير مؤيد في الدعوى. وحيث تبين من قرار الاستيلاء المشكو منه أنه اعتبر النوع الشرعي للأرض المستولى على قسم منها ملكا. وحيث أن الفقرة الثانية من المادة ٨٦ قانون مدني عرفت العقارات الملك بأنها العقارات القابلة للملكية المكلفة والكائنة داخل مناطق الاماكن المبنية المحددة اداريا. وحيث أن النص القانوني هو الذي يعرف على طبيعة العقار في نطاق وصفه الشرعي بما له أثره على تحديد الملكية وما يترتب عليها من أحكاموحيث أنه لئن كان الوضع العقاري الراهن في البلاد يعرف عقارات زراعية من نوع الملك البساتين مثلا – وتدخل ضمن الحدود الادارية للمدينة. وحيث أنه لئن كان ثمة مجال للقول بأن بعض العقارات وان دخلت الحدو الادارية للمدينة وأصبح نوعها الشرعي ملكا بعد أن كان أميريا تبقى وتعتبر زراعية فيما اذا كان قد احتفظ لها بهذا الطابع المميز بموجب المخطط التنظيمي تنفيذه بحكم القانون وبالتالي يصح شمولها بأحكام قانون الاصلاح ١٦١ لعام ١٩٥٨ وتعديلاته. فان الأمر يختلف فيما اذا كان المخطط التنظيمي المنفذ بحكم القانون قد عمد الى تغيير صفة العقار الزراعية فأعده ليكون محلا للبناء السكني أو التجاري أو اعي على نحو ما يقع نتيجة تطبيق قانون تنظيم وعمر وعمران المدن على المنطقة يقع فيها العقار وفي هذه الحال تكون صفة العقار قد تغيرت بحكم القانون، والحالة الظاهرة فيه بما يساعد على استخدامه زراعيا لم تع الا حالة عارضة ومؤقته لا تصلح معتمدا لتقرير نهائي في تعيين وصف أو طبيعة العقار وان هذا الاتجاه مستمد من القانون ومن الغرض الأساسي في اصد قانون الاصلاح الزراعي الذي يهدف لمعالجة الملكية الزراعية والاستثمار الزراعي بما يبعد أحكامه عن أراضي قائمة أو معدة لغير أغراض زراعية، وعلى ما هو مؤيد بمفهوم البلاغ رقم ٩ س ق لعام ١٩٦٤ الذي صدر في ضوء قرار مجلس الادارة في وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي تحت رقم ١٦ وتاريخ ١٩٦٤/١١/١ حين أقر مبدأ اخراج الاراضي الزراعية الواقعة ضمن حدود البلديات والخاضعة للتنظيم من سلطة أحكام قانون الاصلاح الزراعي. حيث أنه يستفاد من بيان محافظة دمشق رقم ۹۲۸۸ تاريخ ١٩٧٤/٦/١١ أن المحاضر رقم ٢٥٣٧ و ٢٥٤٠ و ٢٥٤٤ منطقة مسجد الاقصاب العقارية بدمشق واقعة ضمن منطقة تنظيم شرقي باب شرقي المطبق عليها قانون تنظيم وعمران المدن بموجب المراسيم رقم ۷۰۹ تاريخ ٩٥٤/۱۸ و ٥٠١ تاريخ ٩٥٨/١/١٨ و ٥٢٨ تاريخ ٩٥٩/٤/١٢ و ۱۰۹۳ تاريخ ۰۹۷۲/۸/۱۱ وحيث أن الاعتماد على ما ذكر يمكن القول بأن العقارات محل البحث لم تعد بالوصف الزراعي بحكم القانون وبالتالي يصح استبعادها من أحكام قانون الاصلاح الزراعي. وحيث أن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض مستقر على: ان اغفال المشرع أدراج السبب المتعلق بإساءة استعمال السلطة في اختصاص مجلس الدولة بالنسبة للطعون الواردة على قرارات اللجان الادارية ذات الاختصاص القضائي خلافا لباقي القرارات الإدارية، انما يفصح عن رغبة المشرع بأن يكون النظر في تلك الطعون من اختصاص القضاء العادي ذي الولاية العامة عند عدم وجود مرجع للفصل في النزاع. وتقريبا عن ذلك فالقضاء العادي يختص بنظر الادعاء بإبطال القرارات المشار اليها ) قرار نقض رقم ٤٩٥/١٠٣٣ تاريخ ٩٧٤/٦/٨. ومعظم الفقهاء في فرنسا ومصر اعتبروا أن رقابة القضاء في مجال الانحراف هي رقابة مشروعة بمعنى أن القرار المشوب بعيب الانحراف غير مشروع. ويبقى من حق المحاكم القضائية رقابة على الانحراف » . ( القضاء الاداري – سليمان الطماوي – بحث الانحراف ). يراجع قرار النقض رقم ١٤٢/٨١٠ تاريخ ۹۷۰/۳/۲۰ والقرار رقم ٢٦/٢٠٣ تاريخ ٩٧٤/٢/٩ والقرار رقم (١١٩٨/ ١٣٥٣ تاريخ ٩٧٣/٤/١٥ وحيث أنه عند الاخذ بوجهة نظر تعني أن العقارات المشار اليها غير مشمولة بأحكام قانون الاصلاح الزراعي يكون التصدي لها على غير الاساس المذكور بموجب قرار لجنة الاستيلاء اجراء يخرج عن تطبيق حكم القانون وان روعي في اصداره الشكل الظاهري. وحيث أنه عندما يعتبر قرار الاستيلاء مشوبا بعيب الانحراف ومتسما المشروعية فانه يفقد حصانته ولو نص القانون على وصفه بالانبرام ) يراجع قرار المحكمة الادارية العليا رقم ١٧٦/١٥٨ تاريخ ٩٧٥/٥/٢٦ وحيث أن سير الحكم المطعون فيه قيد على نهج مخالف بشأن عدم معالجة الوثائق المبرزة من الجهة الطاعنة في تعيين طبيعة العقارات وفي تقرير عدم اختصاصها للنظر في موضوع الدعوى مما يعرضه للنقض وهو نقض المجال مجددا المعالجة مجموعة الدفوع المثارة من الطرفين. لذلك تقرر بالأكثرية نقض الحكم المطعون فيه.